|
|
الطبقة العاملة ومسألة السلام
ناصر الغفاري
الحوار المتمدن-العدد: 3897 - 2012 / 10 / 31 - 02:34
المحور:
ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
ليست لحربائية النظام الرأسمالي حدود، الدي كلما تناقضت قيم إنسانية كالحرية مع تطوره ومصالحه إلا وداس عليها وتنكر لها وإن لا ينكف عن إلقاء دروس القديسين والوعاظ عنها، ومن دلك تجديفه ومسحه الأرض بلفظة وقيمة "السلام" أحد أهداف نضال الشعوب الرازحة تحث نير الاستغلال وإحدى مهام الطبقة العاملة المنوط بها تحقيقها ، فالرأسمالية الامبريالية لا تنقصها الوقاحة والصلف لعقد مؤتمرات "سلام" وإطلاق مبعوثي "سلامها" في كل البقاع، لا تسبقهم إليها إلا طائراتها ومدمراتها الحربية. ولا غرابة هنا امام منسوب الحربائية المرتفع هدا أن ينال جزار قانا اللبنانية شيمون بيريز جائزة نوبل "للسلام" ،وان ينال داث الجائزة بارك اوباما نظير جهود طائراته النفاثة في تدعيم بنيان السلام بقنابلها من كل طراز ولون في أفغانستان والعراق وغيرهما، ولعل فلسطين التي يراد فصل كفاح تحررها عن نضال شعوبنا الطبقي ضد الأنظمة الكولونيالية التبعية خير مثال عن التناقض الصارخ بين "السلام" والنظام الرأسمالي الامبريالي ككل، فاحدهما بالضرورة ينفي الآخر "فسلام الشجعان" حاله من حال "سلام الجبناء" فالأول وان استطاع عرفات ان يحشد له الساقطين في وهم السلطة والثاني الذي كان حبل مشنقة السادات كلاهما لم يؤديا إلا إلى نتيجة واحدة – وإن كان الاتنان في ميزان التاريخ لا يختلفان الا في درجة مقياس الجبن - : كثير ثرثرة عن "السلام" والسكين والنهب يعملان في جسد هاته الشعوب والأوطان بما يطيل أمد عيش الرأسمالية التي جعلت من "إسرائيل" قاعدة حربية لها متقدمة للسيطرة على شعوب الشرق الأوسط وقمع أي محاولة تحرر من نير سيطرتها وتبعيتها بما يضمن لها دوام نهبها لترواث تلك الشعوب .
إن المتتبع المسترجع لمجمل الحروب اللصوصية العالمية من أولاها ليومنا هدا، يجد أن مجرمي الحرب من بورجوازيات البلدان المتقدمة المتصارعة على تقسيم العالم إلى مستعمرات تابعة لها عقب كل حرب تجري فيها وديان الدماء بأيديهم يعقدون مؤتمر سلام ويتعاهدون أنها الحرب الأخيرة، لكن الأخيرة تأبى إلا أن تكون بداية ومنطلق الجديدة ضمن صراع هاته البورجوازيات على مقدارات وترواث الشعوب، و لضمان تفوق كل منها وكبح مسار نمو الاخريات. فهل يمكن ان يصنع السلام في ظل الرأسمالية الامبريالية ؟ ولنردف التساؤل هنا باخر نلج منه للاول، ما مدى حاجة الراسمالية الامبريالية للحروب ؟
ان البحث في طبيعة الراسمالية الامبريالية وطبيعة ازماتها الدورية المحتومة والسبل المنتهجة لحلها يسعفنا بالجواب، فالراسمالية الامبريالية المتعطشة للاسواق الجديدة تصرف فيها فائض منتوجاتها، ومصادر مضمونة للطاقة تحرك بها الاتها الضخمة التي تحتاج لمواد اولية ويد عاملة كلما كانت رخيصة الا ولبت شيئا من جشع الراسمالي، لا يتأتى لها كل دلك الا بدفن السلام الدي نظمت فيه القصائد وانتهاج الحرب اللصوصية سبيلا لحل ازماتها، فالحرب صنو للراسمالية الامبريالية التي لا تتورع بورجوازياتها في خضم تنافسها المحموم عن نهش بعضها البعض وجر البشرية الى حروبها اللصوصية التدميرية، فالراسمالي الاخير مستعد ان يبيعنا الحبل الدي سنشنق به الراسمالي ما قبل الاخير كما عبر لينين ببراعة يوما .
ان البورجوازيات في البلدان المتقدمة التي وصل تطور الرأسمالية فيها مرحلة الامبريالية تسعى جاهدة لاخفاء طبيعتها الاجرامية العدوة للسلام الانساني عبر طمس مسببات الحرب المادية الحقيقية ودوافعها النهبوية وكحاجة حيوية لاستمرارية الراسمالية الامبريالية مخفية دلك طورا بأقنعة نشر الديمقراطية وطورا بكون الحرب شرط اساسي للسلام ! وعامدة الى دعم ونشر قراءات مغلوطة عن الحرب والسلام ضد الفهم المادي العلمي لمسألة السلام، ومن دلك، القراءات الغائية والموغلة في الطوباوية التي ترى ان الوعض والارشاد طريق السلام، وان مسألة السلام اهون بما يكون حتى تحققها ترنيمة قس او خطبة منبروهلم شرا من التنويمات الاديولوجية، او حتى تسويات تجري بمنطق تجاري لدى جماعة البرغماتيين الدين لا ينظرون للمسألة في اطار النضال الطبقي ضد النظام الرأسمالي العائق الاساسي للسلام الانساني .
ان إخضاع كل الحروب اللصوصية لتحليل طبقي لا يؤدي إلا إلى نتيجة واحدة، إن الحروب رئة تنفس الرأسمالية الامبريالية وان السلام لن يتحقق الا بثورات بروليتارية عالمية تشمل أساسا البلدان المتقدمة الامبريالية، فسلام الإنسانية رهن بتحطيم نير الرأسمالية والقضاء على الاستغلال، وإحقاق السلام من مهام الطبقة العاملة التي ستحرر الإنسانية وداك وعد التاريخ لها وبعض من رسالتها الخالدة .
#ناصر_الغفاري (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
المزيد.....
-
The Streets of Iran Are Burning, and So Is the Myth of Stabi
...
-
So What Is It That Youth Should Aspire To?
-
Authoritarians’ Promise of “Law And Order” Always Translates
...
-
King’s Dream Was Never Finished
-
Does the Unthinkable Happen?
-
Resistance Grows as Border Wall Construction Threatens Jagua
...
-
Ending Republican Control Will Require Overcoming the Democr
...
-
Ratify the R-Word—Bruce, Minneapolis, Revolution, and Us
-
صحف بريطانية: ترامب يسارع نحو الاستبداد ويعامل أعداء أميركا
...
-
غزة: أي وقف لإطلاق النار؟
المزيد.....
-
الرأسمالية والاستبداد في فنزويلا مادورو
/ غابرييل هيتلاند
-
فنزويلا، استراتيجية الأمن القومي الأميركية، وأزمة الدولة الم
...
/ مايكل جون-هوبكنز
-
نظريّة و ممارسة التخطيط الماوي : دفاعا عن إشتراكيّة فعّالة و
...
/ شادي الشماوي
-
روزا لوكسمبورغ: حول الحرية والديمقراطية الطبقية
/ إلين آغرسكوف
-
بين قيم اليسار ومنهجية الرأسمالية، مقترحات لتجديد وتوحيد الي
...
/ رزكار عقراوي
-
الاشتراكية بين الأمس واليوم: مشروع حضاري لإعادة إنتاج الإنسا
...
/ رياض الشرايطي
-
التبادل مظهر إقتصادي يربط الإنتاج بالإستهلاك – الفصل التاسع
...
/ شادي الشماوي
-
الإقتصاد في النفقات مبدأ هام في الإقتصاد الإشتراكيّ – الفصل
...
/ شادي الشماوي
-
الاقتصاد الإشتراكي إقتصاد مخطّط – الفصل السادس من كتاب - الإ
...
/ شادي الشماوي
-
في تطوير الإقتصاد الوطنيّ يجب أن نعوّل على الفلاحة كأساس و ا
...
/ شادي الشماوي
المزيد.....
|