أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - نبيل هلال - على المظلوم أن يحرر نفسه بسيفه لا بسيف الله














المزيد.....

على المظلوم أن يحرر نفسه بسيفه لا بسيف الله


نبيل هلال

الحوار المتمدن-العدد: 3874 - 2012 / 10 / 8 - 17:46
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


كان واقع المسلم طوال أربعة عشر قرنا يشهد أنه كان مسلما أخرس لم يقو حتى على رد الظلم بلسانه فقد قص الفقيه لسانه لحساب السلطان , إنه المسلم الذي صور له فقهاؤه أن الغاية من وجوده هي العبادة فقط وطاعة الخليفة النبوي , وأفهموه أن خير ما يفعل هو الدعاء لولي النعم , وأن التعبد -مجرد التعبد- يسقط مسئوليته أمام الله تجاه نفسه وأولاده وأهله ووطنه , إذ فرط وخاف وخنع ورضي بالضيم . وكل التشريعات الوضعية تخدم مصالح الطبقات الحاكمة وحدها , وانظر إلى التشريعات الإقطاعية والرأسمالية وسائر تشريعات النخب , ما من تشريع منها يستهدف مصالح الغالبية , فالتشريع الإلهي وحده هو الذي لا يحابي طبقة على حساب أخرى , فما يعنيه هي مصالح الناس . ولم تكن مشكلة المسلم قط في فقه الطهارة أو العبادات من صلاة وزكاة وصيام وحج , بل كانت مشكلته- وستظل -هي العدالة والحرية والمساواة , وهي أمور نجح فقهاء السلاطين في دفنها في حفر مغطاة جيدة التمويه والإخفاء . وقد أقام المسلم المروَّض الصلاة وأدى الفروض والنوافل , ومع ذلك عاش فقيرا مظلوما لا يجد قوت عياله , وتساءل في استغراب عن عدم نصرة الله له , وغاب عنه أن كل ما يؤديه يقع في دائرة العبادات ولكي يحرر نفسه عليه الانطلاق من دائرة المعاملات التي تحدد العلاقات بين الناس حكاما ومحكومين , فالله لن ينصر هذا المسكين ما لم يبادر هو إلى تحرير نفسه , بسيفه هو , لا بسيف الله . فالعدالة تنال منها مطامعُ المستبد وخيانةُ الكاهن وظلمُ القاضي . ولم يتنبه المسلم إلى أنه مظلوم , ظَلمه الخليفة " المقدس " , ونهبه السلطان " الشرعي" , وضلله الفقيه "المؤمن". ودائرة المقدس هي الدائرة التي يُحظر على الناس دخولها إلا وعيونهم مغمضة وعقولهم معطلة , فالقداسة الموهومة التي تحيط بكل مَن بهذه الدائرة سواء أكان حاكما أو كاهنا , تمنع بالضرورة اتهام الحاكم- وهو الشاغل الأساسي لدائرة المقدس- بالفساد أو الاحتيال , أو اتهام الكاهن بأنه جاهل أو عون للمستبد . لذا فإن معظم تاريخ المسلمين خال - تقريبا- من الثورات على حكامهم وإن جاعوا وتعروا , لأن دائرة المقدس وسعت كل شيء في حياتهم : السلطان وأبناءه وصوره في الدواوين وتماثيله في الميادين , والمشايخ وكل ما ينطقون به حتى وإن كان هراء وكلاما فارغا . والمستبد يستأصل شأفة القُوَى المعارضة له , أيَّ قوى : سياسية واقتصادية واجتماعية , فهي إن لم تكن خطرا راهنا فقد تكون خطرا مستقبليا . أما الكيانات القوية الأخرى التي لا يستطيع سحقها أو لأنه قد يحتاج إليها وإلى وجودها على الساحة كقوة مساندة له , فهو يرشوها عملا بالمثل القائل " اليد التي لا تستطيع قطعها قبِّلها. والمستبد ضعيف بذاته ,لكنه يستأسد بخنوع الناس الذين يجبنون ويتخاذلون عن مدافعته , فيمتطيهم , وغاب عن المستضعفين في الأرض أنه لا يمكن اعتلاء ظهورهم ما لم ينحنوا . والمستبد خائف بطبيعته من كل ما اقترف ومن كل من أساء إليه , والناس منه يرعدون وممجدون ! ونجح فقيه السلطان - طوال تاريخنا كله - في جعل المسلم يصدق ما يسمعه , ويعمَى عما يراه , فيصدق أن الخليفة عادل ومقدس , ويعمى عما يقترفه من قهر ونهب وقتل للمعارضين ومصادرة للحريات . وكان الخليفة النبوي يرى أن المجتمع يجب أن يتحول إلى طبقتين : الأسرة الحاكمة , وسائر الناس بعد ذلك رعية عليها الطاعة غير المشروطة .






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إذا كنت رأسا فتهيأ للنطاح وإن كنت ذَنبا فتهيأ للنكاح


المزيد.....




- «العودة إلى اليهودية» للتحرر من الصهيونية
- كندا.. مقتل ثلاثة أشخاص بحادث إطلاق نار في حي يهودي
- كندا: ثلاثة قتلى بينهم شرطي ومشتبه به في إطلاق نار بحي يهودي ...
- الأوقاف الفلسطينية تنفي صدور تعليمات لتقييد استخدام مكبرات ا ...
- المسيحيون في فلسطين: ثمانية عقود من الصمود في وجه محاولات ال ...
- شاهدة تروي تفاصيل حادث إطلاق النار في الحي اليهودي بمونتريال ...
- -إسبانيا مسيحية لا مسلمة-.. سجدة لامين جمال تشعل حملة يمينية ...
- اتهامات مثيرة بعد مباراة الجزائر والأرجنتين.. محلل يزعم وجود ...
-   بزشكيان لإردوغان: مذكرة التفاهم ثمرة جهود إخواننا الأعزاء ...
- ممثل قائد الثورة في حرس الثورة حاجي صادقي: الجمهورية الإسلا ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - نبيل هلال - على المظلوم أن يحرر نفسه بسيفه لا بسيف الله