أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محسن لفته الجنابي - حصار الأستحمار - قصة حقيقية قصيرة تؤرخ لحقبة الحصار في بداية التسعينات














المزيد.....

حصار الأستحمار - قصة حقيقية قصيرة تؤرخ لحقبة الحصار في بداية التسعينات


محسن لفته الجنابي
كاتب عراقي مستقل

(Mohsen Aljanaby)


الحوار المتمدن-العدد: 3847 - 2012 / 9 / 11 - 17:52
المحور: الادب والفن
    


كان زميلي (ن. ض حسين) مكتئبا" شاحبا" قليل الكلام لا يستجيب لما حوله , أثارتني حالته فسألته :
مابك أخي أبا علي , هل من أمر جلل حدث, أتوفي أحدٌ من أحبابك ؟ أنتَ نائب ضابط في الجيش ومن الدرجه الممتازة في قوات النخبة وتعيش افضل من الكثير , ولا زلت ألح عليه بالسؤال حتى تجاوب معي
وأجابني بعد ان أنفردنا عن الجمع الغفير في المعسكر والحزن يأكله : أخي العزيز تعرف جيدا" أنني من اهالي شهربان (قضاء المقداديّه ) لا أعرف أحدا" في بغداد , أقضي من الشهر ثلاثه أرباعه بواجبي في الجيش و أتمتع بأجازة أقضيها في قريتي , لا يؤنسني سوى ذهابي لمطعم في الشواكه كنت اكل فيه الكباب حتى اشبع وتعودت أرتياده في الذهاب والأياب ليصبح ذلك المكان جزء من تكويني و فرضا" من طقوسي الشهرية , حتى مررت به كعادتي حين عودتي , فكانت الطامّة الكبرى , فقد وجدته مغلقا"
بادرته على الفور : يا أخي المطاعم كثيرة في بغداد ولابأس أن ترتاد غيره , ( شنو) المشكله ؟
أجابني والحزن يعتصره : المشكله ليست في أغلاقه , بل بطريقة أغلاقه
سألته : كيف هي طريقة أغلاقه ؟
أجابني : لقد وجدت لافتة كبيره , كتب عليها بالخط العريض (أغلق المحل لعدم مراعاته لتعليمات وزارة الصحة )
قلت له : وماذا في ذلك يا أخي , ربما لم يرتدي أحد عماله غطاءا" للرأس أو السترة الخاصة بالمطعم فأغلقته الرقابه الصحية !!
أجابني وقد بكى , ثم أنتقل الى عويل و شكى , وقال لي يا فتى : أنني تحريت عن سبب أغلاقه من أصحاب المحلات المجاورة فأخبروني بحقيقه أغلاقه
وما هو السبب ياترى , سألته ؟
أجابني و لم يجب , يصرخ ثم ينتحب : لقد أغلقوه لأنه كان يستخدم لحم الحمير !!!!
لزمت الصمت ولم تسعفني الكلمات لغرض المواساة , لكنني مع ذلك واسيته , بكلمات مبهمة : بسيطه , ميخالف , انتَ من صنف القوات الخاصة التي تأكل كل شيء , تتذكر التدريب , حين طاردنا كلبا" أجرب وأمسكناه , وأمرنا المقدم ان نعضّه بأسناننا , و لاتنسى اننا أكلنا أرنب بري أيضا" في التاجي , هل نسيت النباعي وبسمايه والراشديه , الفرضيات في النخيب والرميله الجنوبيه و حرب ايران والكويت .... الخ .
صرخ بوجهي ليوقفني : يا أخي أشد مايؤلمني أنني كنت مصابا" بأعراض الأستحمار ليس بعد أول وجبة أكلتها في ذلك المطعم المشؤوم حسب , بل قبلها بعقود , كنت (أصفن ) كثيرا" , و أعمل دون كلل أو ملل وأرفع الأثقال وأسير أينما يريد رؤسائي , كل هذه الأعراض ولم أستشعر أو أفهم , أي حمار أنا , حمار حقير , حقير أنا , وبقي يصرخ ويصرخ حتى تراءى لي ان اذنيه قد برزت و نمى له ذيل طويل و أردت أن أضحك , لكنني خفت من نقمته لهول المصاب .
أجبته مواسيا" كالعاده : ولايهمك أخي حسين , حشر مع القوم عيد , فنحن كلنا حمير , نصفن في تأمل فارغ دون بصيص أو تبصير , ترانا سكارى وما نحن بسكارى , منقادون , هائمون , جل همَنا أن نكون , اكلون , شاربون و أن نقول لمن يرأسنا : صار و ممنون



#محسن_لفته_الجنابي (هاشتاغ)       Mohsen_Aljanaby#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هنا في العراق ولدت الحريّة وأسست ركائز الدولة المدنية
- سحر الخيانة
- الأغنية التي أنقذتنا من أبو غريب
- صدق الأطفال وصمت الكبار :
- المجنون الحقيقي وحكاية عبود المخبّل
- أمطار تموز
- البخت و التخت
- الحب في بلاد شنعار


المزيد.....




- أزياء عربية تصدّرت مشهد الموضة في مهرجان كان السينمائي
- قراءات أدبية: لديوان حصاد العصافير: الشاعر يتأمل حصاد حياته ...
- الجزيرة تحصد 12 جائزة في مهرجان نيويورك للتلفزيون والأفلام 2 ...
- 4 أفلام تتنافس على إيرادات شباك التذاكر في عيد الأضحى.. الأب ...
- أمن الدولة تجدد حبس المخرج عمر مرعي مع استمرار حرمانه من أد ...
- المفكر الإيراني حميد دباشي:المعارف الحقيقية تُولد من تحت أنق ...
- أمسية ثقافية لمناقشة كتاب -اللغة العربية كائن حي- في اثينا
- المقاصد الكبرى للحج.. رحلة في معاني المناسك مع برنامج أيام ا ...
- بين الواقع واليوتوبيا.. كيف يصيغ الأدب النسوي سيناريوهات الم ...
- ما وراء شباك التذاكر.. كيف كسرت الصين هيمنة هوليود وأعادت تع ...


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محسن لفته الجنابي - حصار الأستحمار - قصة حقيقية قصيرة تؤرخ لحقبة الحصار في بداية التسعينات