أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد النور مزين - نرجس فجرا














المزيد.....

نرجس فجرا


عبد النور مزين

الحوار المتمدن-العدد: 1120 - 2005 / 2 / 25 - 09:39
المحور: الادب والفن
    


نرجس فجرا (قصة قصيرة )
ـ مادا عساني أفعل له ؟
قالتها كمن تحدث نفسها . صوت لا يكاد يسمع . وابتعدت عنه . أسرعت الخطو قليلا . لا هو بالمشي ولا هو بالعدو . لم يكن هناك أحد . الزقاق ضيق وشبه خال . عندما خرجت من العمارة لمحته . في الجهة المقابلة للرصيف .كان مقوسا . نصف الجسم الأعلى مندس داخل حاوية القمامة الخضراء . ساقان مزغبتان ومتسختان تتوتران لتحفظا توازن النصف الباقي للجسم خارج الحاوية . أكياس القمامة السوداء تتناثر حول الحاوية .عدت النقود من جديد ولعنت القرد الدي نامت في فراشه . مند أكثر من عام أصبحت تقحب بانتظام . أجرة المعمل هزيلة . لكن لا غنى عنها . تمر فاركونيطة1 المعمل عند الخامسة صباحا. الليل ما زال مخيما . خيوط الفجر لم تتبين بعد . لمحته تحت ضوء مصباح الزقاق . لفت انتباهها بعجيزة محشورة في جلباب قديم وساقين متسختين . كل شيء مر في لمح البصر . انتفض الرجل واقفا . ألقى بقوارير زجاجية فارغة كانت في يديه . انكسر بعضها على الطوار . جعل رأسه بجوار الجدار وبدأ يزم بكلتي يديه على صدره وهو يتلوى. ثم وقع بجوار الحاوية وسط أكياس القمامة .

همت بالاندفاع نحوه ثم ما لبثت أن تراجعت إلى داخل العمارة .كانت خائفة . تلعن كل شيء . أخرجت هاتفها النقال وحاولت أن تهاتف ثم تراجعت . تذكرت أن فاركونيطة المعمل تمر بالقرب من الزقاق . تقف بجوار سينما موريتانيا . خرجت مهرولة . تحاشت النظر إلى جهة حاوية القمامة . غادرت الزقاق وانعطفت يمينا . الشارع طويل وفارغ . بعيدا في الأسفل سيارة أجرة صغيرة واقفة . على بعد خطوات قليلة لاح مخدع هاتفي يقوم على مدخل قيسارية2 . أسرعت الخطو وهي تفكر . مادا عساني أفعل له .ودخلت مخدع الهاتف . وترددت . الشرطة أم الإسعاف . اختارت الإسعاف . وصفت للمتكلم على الطرف الآخر مكان حاوية القمامة والزقاق والرجل الدي وقع هناك . ثم أقفلت الخط .

توقفت الفاركونيطة في الموعد قبالة سينما موريتانيا . صعدت نرجس وفتاة أخرى كانت تنتظر أيضا . ألقت نرجس نظرة على الراكبات . كانت سلوى هناك في المؤخرة . تنام جالسة على مقعدها . أسرعت نحوها وجلست جنبها وهي تحاول استرداد هدوئها . فتحت سلوى عينين ناعستين سرعان ما غاب النعاس عنهما عند رؤية نرجس . بادرتها مستفسرة :
ـ نرجس..أين كنت ؟
ـ نمت مع إحدى صديقاتي ..
ـ سأهضمها هده المرة أيضا .
غاصتا في أحاديث طويلة والفاركونيطة تدرع المدينة حومة حومة قبل أن تنطلق نحو المنطقة الصناعية بطريق تطوان .

كانت نرجس نصف حاضرة . الحديث يستقيم لوحده دون اكتراث . سلوى ربما تلحظ دلك .كان منظر دلك الرجل وهو يترنح بجانب حاوية القمامة يسمم تفكيرها . مادا عساها تفعل له . لامت نفسها كيف لم تستطع أن تقترب منه . اكتفت بالهرب . تراجعت عن لوم نفسها . هنا في طنجة . لا أحد يقترب من أحد . وفكرت ، وعلى أي حال فهي ليست مسعفة ، وقد هاتفت الإسعاف . بدأ الصباح يقبل . برد قارس يسري في الجو . ينفد إلى داخل الفاركونيطة . قشعريرة تسري في جسمها .لقد نسيت حافظة نهديها تحت فراش القرد الدي نامت معه . لعنته و هي تلف نفسها جيدا بمعطفها . كانت أضواء مغوغة3 ما زالت منارة . ومداخن المصانع ترتفع كأشباح عالية .


عبد النور مزين
[email protected]
ـــــــــ
هوامش :
1 فاركونيطة :حافلة صغيرة، fourgonnette 2 قيسارية : مجموعة متاجر . 3 مغوغة : حومة المنطقة الصناعية .






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مائة أورو ورسالة حب
- أكمة الورد
- قصة قصيرة


المزيد.....




- فنلندا أكثر دول العالم سعادة للعام التاسع.. وإسرائيل والإمار ...
- قصة «يا ليلة العيد».. كيف تحولت أغنية سينمائية إلى نشيد خالد ...
- فيلم لـ-لابوبو- قريبا.. يجمع بين التمثيل الحي والرسوم المتحر ...
- اختيار الراحل محمد بكري رمزاً للثقافة العربية لعام 2026
- اختير رمزا للثقافة العربية.. كيف حول محمد بكري حياته إلى فيل ...
- من -برشامة- إلى -سفاح التجمع-.. أفلام عيد الفطر في سباق شباك ...
- مطاردة بانكسي تنتهي بسجلات صادمة لشرطة نيويورك تكشف هويته ال ...
- جلال برجس يفتش عن معنى الوجود في -نحيل يتلبسه بدين أعرج-
- من يحمي الكنوز الثقافية في الشرق الأوسط من الحروب؟
- مدن الأشجار المكتظة


المزيد.....

- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد النور مزين - نرجس فجرا