أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد الزقزوق - غزة واللَعنَةُ الغائبة














المزيد.....

غزة واللَعنَةُ الغائبة


محمد الزقزوق

الحوار المتمدن-العدد: 3833 - 2012 / 8 / 28 - 11:38
المحور: الادب والفن
    



كُتَلٌ أسمَنتِيَةٌ مُتَراصة وكَأنَها جُيوشٌ مُستَعدة لِخوضِ مَعرَكةٍ ما , تَعتَلِيها سماءٌ بِنفسِ صِفات السَماوات الأخرى , زرقاء يُرصِعُها غَيمٌ أبيض , هي رُبما نَفس السماء التي تُغطي بَشراً آخرين على نَفسِ هذا الكَوكب وأرض بِنفسِ الانبساط والتَكوين , تُراب , رمال وحصى هي ربما نفس الأرض التي تَحمل بشراً آخرين على هذا الكوكب أيضا .

الشَمسُ تَبدو نَفسها وكَذلك القمر والنُجوم والبحر هكذا يَبدو الأمر لِلقادِمين إلى المَكان منَ العالم الآخر فهو لا يَختلف كَثيراً بِتَكوينهِ المادي عن ما يَتكون منهُ هذا الكوكب العائم في الفَضاء .
لكنِ الأمرَ يَبدو مُختلفاً إذا كُنتَ ممن يَعيشونَ هذا المَكان مُنذُ أن نفضكَ رَحمُ أمك نَتيجةً لِخَطيئة حَدثتْ في لَيلةٍ حَميمية على وقعِ القَنابل مثلاً , فأنتَ إذا كُنتَ ممن نَفاهم القَدر إلى هذا المكان سَترى الأشياء بِشكلٍ مُغاير تَماماً

والحقيقة أن هذه الرؤية المختلفة لِمظاهر الطًَبيعة لا يَقِفْ ورائها عَوامل نَفسية وإن وجدتْ , لكن ربما تكون مُزود بِعينين مُختَلِفَتين ما دُمتَ تَعيش في مَنظومة يَعدو الاختلاف والتَناقض أساساً فيها فيما يَكون الائتلاف والتَوحد شاذاً .

وقَبلَ أن أبدأ بِسرد الرؤية المُختلفة لِمظاهر الطَبيعة والتي ربما يُشاركني إياها بعض مجانين هذا المكان , كُنت أُحاول تَفقد التاريخ , النَفاذ إلى جَوهره في محاولةٍ لاكتشافِ الخَطيئة التاريخية التي ارتَكبها سُكانُ هذه المَنطقة لِيحيقَ بِهم ما هم فيه من معاناةٍ وشَقاء , اعتقدتُ أنهم قَتلوا نَبياً أو صالحاً أو أنهم عادوا الله وبارَزوهُ بِالمَعاصي والفَواحش ثمَ تَدارَكتُ أن البشر جَميعهم أخطئوا وارتَكبوا المَعاصي حتى أن جِنساً منهم قتلَ أنبياءِ الله إلا أنهم على الرغمِ من قَبيح ذنبِهم لا يُعانوا مما يُعانيهِ من يَسكن هذا المكان .

إذن أينَ الجَريمة ربما تَكون هي نَفسها من أجرمتْ بِحقِ نَفسِها بِقَلعِها عين العَّرافة كما قرأت ذلك في نص لِخالد جمعة . لكن بَعيداً عن الخَوضِ بِالمُسبِبات والدَوافع دَعوني أعكس لَكم تِلكَ الرؤية المختلفة .

تَستَيقظُ الشَمسُ فيها مُثقلةً , كَسولةً تتثاءب بِعمق وتَفرك عَينيها بتباطؤ وتَستَطيعُ أن تَشعر بِوضوح أنها تُمارسُ عَملها عُنوةً حتى إذا على ضَجيجُ ساكِنيها كَشرتْ عن أنيابها وشَمرت ْ عن ساعديها وأرختْ لِجامَ نارها فَجَلَدتْ جِباههم ونالتْ من عَزمهم وتَستمرُ على هذا الحال إلى أن تَخور قِواها فَتغرب وقد أُنهِكُوا وأضناهم التَعب.

أما القَمر فَيبدو مُصفراً, شاحِباً , عاجِزاً عن إبداء زينَتهُ لِيكمل طُقوسَ عاشقٍ أرادَ أن يَصف استدارت وجه مَعشوقةُ باستدارته وصَفاؤها بصفائه وضِياؤها بضيائه .
البَحرُ ضامرٌ , خائفٌ , يَرفضُ تَشبِثهُ بِالأرضِ أو انعِكاسَهُ على السماء , لم يُعد قادراَ على حمل الأمنيات والاحتِفاظِ بالإسرار ولا على استيعاب همومَ الناسِ , ولم يَعدْ قادراً على مُمارسةِ دَورهُ في احتضان بُؤسِ المدينةِ كُلما على صُراخُها .

والناسُ فيهالا هائمونَ على وجوهَهم , يَتَقاسمونَ الدموعَ كما يَتقاسمونَ الابتسامات ويضجرونَ منَ الضَجيجِ كما يضجرونَ منَ الهدوء .
تَرى على هاماتِهم أشكالَ الموت, يَمزجونَ مرارةَ الأيامِ بِرغيفِ صَباحهم وإذا ما جَنَ الليلُ يَصعدونَ جِبالَ وجَعِهم ويُشعِلوا مَصابِيحهم وتَروي لهم الجَداتُ الحِكايات التي وَلدت من خاصرةِ الجبل وصباحاً مَدينَتهم في ماضيهم ولو أنهم ولو أنهم أرخو البَصرَ قَليلاً لَوجَدوها في حاضِرهم



#محمد_الزقزوق (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- رئيس وزراء باكستان: اجتماعات لوضع اللمسات الأخيرة على التفاص ...
- -المأزق الثقافي واقع العقل العلمي مثالاً- عنواناً لجلسة ثقاف ...
- لماذا تُمنع الإسبانية؟ دي يونغ يواجه قيود اللغة في مؤتمرات ا ...
- ما الجديد في فيلم -Disclosure Day- للمخرج ستيفن سبيلبرغ؟
- -الأمير- يدخل التاريخ.. أضخم مسلسل عربي بميزانية تتجاوز المل ...
- فنانة مصرية شهيرة تنجو من حادث مروع
- صوتك بلغات العالم.. كيف غيّر الذكاء الاصطناعي مستقبل الترجمة ...
- صوتك بلغات العالم.. كيف غيّر الذكاء الاصطناعي مستقبل الترجمة ...
- شغف عمره 40 عاما ينتهي بحادث مروع.. تفاصيل الساعات الحرجة لل ...
- الكويت تسحب جنسيتها من أحد أبرز الكتاب والروائيين العرب


المزيد.....

- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد الزقزوق - غزة واللَعنَةُ الغائبة