أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جيلان زيدان - إلى الآن..فريدة














المزيد.....

إلى الآن..فريدة


جيلان زيدان

الحوار المتمدن-العدد: 3817 - 2012 / 8 / 12 - 11:36
المحور: الادب والفن
    


مؤذّنُ الصمت. نعم يا فريد, كي لا تسوّلَ لكَ عينُك أنك تقرأ مني رسالة الآن, أو أن ما حطّ ببريدك هو فرط شوق.
بينما كنتُ منشغلة بالأمس, تسللتْ أصابعي وبهدوء تام, بشوق تام ..لا يشبهني, اتفقت على موعد أبيض على الورق مع عينك المنهمكة في قراءتي من قبل الكتابة , ولم أنتبه لمؤامرتهم, فقد كنتُ منشغلة بك..!
هل تعرف يا فريد أن الملائكة الذين يدوّنون السيئات غيرُ شغوفين بتدوين المزيد منها, بل ويتمنون لو أن عدل العبدُ عن سيئاته فأسقطوا كتاباتهم ! .. هذه أنا يا فريد, لا أشعر بشغف الكتابة لك, أو الاهتمام بتصفّح وجهك عبر رسائلك, وكتابتي لك الآن, هي محض خيانة من إصبع شغوف وورق لهوف, ومن قلب شارد بين فراغات رسائلك, ما زال يبحث عن كم فراغ تركت ! ولم هذا الفراغ تحديدًا ,, هل هو طور كلمة لم تخلق بفمك؟ هل هو تنهيدة ما سطّرتها فتبخّر النفَس؟
هل هو تجويف بصدرك بعدما خلعت قلبك عليّ؟ هل هو مصيدة لجواب شفهيّ مني, إثر قراءة عبارة مزلزلة في زاجلك؟ هل هو ...هل هو ... ؟ هل أدركتَ الآن كم أنا منشغلة بك, حتى أصبحتُ بيسرٍ فريسة قلبي الذي ترك أيضًا تجويفا بصدري يحسن أن يكون مقبرة ورقية لرسائلك ؟ كم كنتُ ضحية ورقي الأبيض وإصبعي وحلمك ..!!
حمّلوا خطّي أوزار الكتابة, وسيئات اللهف في التدوين, ولكني ما زلتُ الملائكية في مراسلتك, أستدعي حسنات صمتي كي أغلق الكتاب. هل عرفتَ أيضًا كيف كان كلامي مؤذن الصمت, وتلبية السكون ؟؟!

فريد, صديقي أيها الرحّالة, تجرّعتُ رسائلك الهاطلة, واتبعتُ خطواتك القاحلة.. فكنتَ شيخًا في جوْبك مدنَ الظلام والضوء وزياراتك لشخوص الحياة وأبطال الموت, وحكيمًا في طَرق أبوابي في خشوع, كنتَ -كما دومًا- تخاف أن يزعجني كثرة طرقك, وكثير اقتحامك لي أوقاتي, وإقحام صوتك لصمتي.. وكنتُ أرى في ذلك تأدبّك, وأقرأ من ذلك رجاحتك, لكن الرهافة يا صديق..... الرهافة يا فريد ؟ وكأنك ما عبئت يومًا بقلبي المدينة, كأنك ما زرتني باحثا عن معابدي المقيمة, ولا دققت بأثري في أشيائي الصغيرة, كأنك ما درستَ الطيران في خطة إليّ, أو أوصيتَ الهدهد بأن يتريث قليلا فيراقبني بعد أن يلقيَ إليّ بيوميّة منك,, كنتَ تأتيني بلا ثقاب, وتشعل مصباحك المكتبيّ لمدة لا تتجاوز قتل البياض في صفحة, ثمّ ترحل بعد أن تلقي خيام الحبر فوق مدينتي, ولا تشعلني بكلمة أنتظرها ..!!
هل توقعتَ أن ........؟
بلى, أصاب حدسك, حسبتكَ لا تعبأ, اشترتُ حاسبًا جديدًا, بعد أن أخبرتني أنك اقتنيتَ واحدًا جديدًا أيضًا, لم يقدْني عقلي إلا بهذه الطريقة الساذجة.. لأن أباريكَ في الحب .. لكن المباراة بيننا تبقى بلا حكم, سوى الخفاء والعلن,
الخفاء الذي يزيدني ملائكية,, والعلن الذي يثقلك بريشك عن الطيران !
"
تُعلّمني يا فريد بفتراتك الراهبة بين الرسالة والرسالة, بأن النوم في شعائرك هبة الفواصل الكلامية, وتجعلني أتوقع عمرك لا نسبة لعمر الرسالة, بل قياسًا إلى مدة صمتك بعدها..
أ متوجع أنت يا فريد ؟ ولا تصمت رجاءً, أو تعاود النوم بشكل مضطّر, فلا يستفزز مدعيا مثلي أكثر من فتور ملتهبٍ مثلك..
هل تعرف يا فريد, أني نبشتُ فيك أنانية ما, أخشى أن أكون أنا من وهبها إياك بلا مبالاتي, أنانيتك كمنت في تقييدك لي في رسائلك, محدّدة بسطور وبرواز, مؤرخة بزمنك الذي ربما اختلف عن زمني في نفس اليوم.. زمن كتابتك وزمن قراءتي, معنونة لك بـ" فريدة " .. ربما في وقتٍ لم أعد فيه كذلك..!!
الأقفاص لا تليق بالأطيار يا عزيزي, إن كان قدرهم التحليق! نحن نجبرهم على سماعنا فننسيهم التغريد, نحن نخلق أقدارًا مصطنعة لأنفسنا لا نجدر بصياغتها.. هل تعرف أنك أشبه بابن فرناس في هذه الليلة..!
... وأنا أصرّ على لا مبالاتي!


" الكتابة انتظار حبيب قد لا يأتي ", هكذا قال أحد الأدباء..
فريد, أحدنا يجب أن يتشرنق كي يكتب الآخر ببراح, فلم يظهر قمرٌ وشمسٌ بسماء واحدة, كما أنّ حماسة المطر لا تشتدّ
إلا في ذروته.. والذروة انتصاف الأفعال, والمنتصف لا يحمل إلا مكانا واحدًا لقدم واحدة,,.....
هل أرحلُ الآن قبل أن أنزلق بخطكَ الماطر ؟!
~*~*~
برقية في رسالة :
فريد, هل فقدتُ إثارتي بعد أن كتبتُ لك؟!


فريدة
إلى الآن.....

......
...




#جيلان_زيدان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- الكِتاب السوري بين زمنين.. كيف تغيّر المشهد الثقافي وواقع ال ...
- انطلاق الدورة الثانية والعشرين لمهرجان مراكش الدولي للسينما ...
- وقائع واحداث منبجسة من نسيج الواقع.. وممضاة بدماء شهداء فلسط ...
- آراء متباينة حول الإعلان الترويجي لفيلم -الست- المرصع بالنجو ...
- -أفلام ميوز-.. ميلانيا ترامب تطلق شركة إنتاج قبل إصدار فيلم ...
- -الزمن تحت الخرسانة- المخيم كعدسة لقراءة المشروع الاستيطاني ...
- الاحتلال يخسر -الفضاء الأزرق-.. وصعود الرواية الفلسطينية يثي ...
- الثقافة: الفيلم المرشح للأوسكار
- إسبانيا: اعتقال الراهبة لورا غارسيا بتهمة تهريب الأعمال الفن ...
- الأمير مولاي رشيد: مهرجان الفيلم بمراكش منصة للحوار وإبراز ا ...


المزيد.....

- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية
- الذين باركوا القتل رواية ... / رانية مرجية
- المسرواية عند توفيق الحكيم والسيد حافظ. دراسة في نقاء الفنون ... / د. محمود محمد حمزة
- مداخل أوليّة إلى عوالم السيد حافظ السرديّة. الطبعة الثانية / د. أمل درويش
- مشروع مسرحيات مونودراما للسيد حافظ. اكسبريو.الخادمة والعجوز. ... / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جيلان زيدان - إلى الآن..فريدة