أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حفصة بوحدو - نخبكن! نخب التحرر من التناقض ...














المزيد.....

نخبكن! نخب التحرر من التناقض ...


حفصة بوحدو

الحوار المتمدن-العدد: 3815 - 2012 / 8 / 10 - 23:12
المحور: الادب والفن
    


عادت أدراجها الى غرفتها بالفندق و جلست على النافدة ، أشعلت سيجارة و غاصت في تفكير عميق،استسلمت أخيرا للأفكار و كفت عن مقاومتها ...أمر متعب، التفكير أمر متعب ،و الهروب من التفكير مستحيل.
من الشرفة المجاورة سمعت صوتا :بس ، ما كل هذا الحزن ؟أهو الحب ؟
الحب ،ماذا تعني الكلمة؟ انفتح ثغرها عن ضحكة ساخرة :الحب؟و تحركت من مكانها بحثا عن صاحب الصوت ،و بدت لها من الشرفة المقابلة قدما فتاة ،أظافرها مقصوصة بعناية و مطلية بطلاء أحمر فاقع :من هنا،أنا هنا ...
ـ قد رأيتك
قالت بثقة وقد صدقت أنها عرافة تكشف الغيب :تفكرين في أحدهم ،في رجل ،أنا على حق
ـ في الحقيقة أفكر في امرأة
أطلقت ضحكة رنانة : هل انت من الكيف كيف ؟
ابتسمت :ليس بعد
أطلقت ضحكة أخرى وقالت الجملة التي يكررها الجميع هذه الأيام:الله يعطينا وجهك ،الله ينجينا منك ،صمتت لوهلة ثم استرسلت :أني أعزمك على كوب ...
فكرت،لماذا يجب أن تقبل ؟ولما يجب أن ترفض؟ ولماذا سترفض الذهاب، انها جالسة لوحدها في هذا المكان تفكر دون الوصول الى نتيجة :أنا قادمة ...
خرجت من غرفتها باتجاه الغرفة المقابلة وقبل أن تطرق انفتح الباب و عانقتها المرأة الأخرى بحرارة(حتى اعتقدت انها هي التي تنتمي الى الكيف كيف ) :مرحبا تفضلي ،أخذت كوبين وملأتهما بالنبيذ ،ناولت مروى واحدا و أخذت الآخر ،ارتشفت محتوى الكأس مرة واحدة ،فسرى مفعوله في جسدها ،و لمعت عيناها :اذن ما قصتك ،يا أيتها التي تفكر في امرأة ؟
ـ لا أدري،على هذه الأرض طاقة ما، تجعل أحداث حياتنا أحيانا تسير على نحو غريب ،لا أدري كيف وجدت نفسي في هذه المدينة ،و في هذا الفندق ...
ـ سألتك ما قصتك،ليس ما فلسفتك؟ ضحكت و ارتمت بهدوء و مرونة على ظهرها ،ورفعت يدها الى أعلى ثم هوت بها على الأريكة ،فارتطمت بقنينة عطر:هذا عطر رجال ،تستطيعين معرفة شخصية الرجل من عطره ،ما العطر الذي يستعمله رجلك ؟أستطيع ان أساعدك في فك لغزه،فأنا أفهم الرجال و أعرف جيدا أنواع شخصياتهم.
ـ أخبرتك لست أفكر في رجل
ـ كم أنت عنيدة ،ما قصتك اذن ؟
اتكأت على الأريكة و أطلقت لسانها تروي أحداث هذا اليوم الغريب ،لحظة بلحظة دون أن تقاطعها المرأة الى جانبها ،تحس أحيانا أنها لا تسمعها أو لا تعي جيدا ما تقوله ،وعلى أي لم تشعر بالوقت الا وقد بلغت نهاية القصة :ماذا سأفعل في نظرك؟
ـ أعرف شخصا قد يساعدك ،سيساعدك،لا تقلقي هؤلاء القوم ترهبهم البدلات ،سينفذون كل ما سيأمرهم به ... انظري هذا رقم هاتفه، سحبت من على الطاولة بطاقة ،أو تعرفين ماذا سأرتب لك معه موعدا،لا داعي للقلق ...
أحست مروى باطمئنان و راحة ، تنهدت بعمق ، جاء الى ذهنها العديد من الأسئلة لكنها أدركت أنه ما من نفع من طرحها،المهم أنه يوجد شخص سيمد لها يد العون ،عدلت جلستها وقالت:لم تقولي لي ماسمك ؟أنا اسمي مروى
ـ اسمي الحقيقي خديجة ،وفي العمل اسمي زبيدة...لم تشربي كأسك ،لا تشربين اذن ؟
ـ لم أشرب ...
ابتسمت وقالت:لماذا ؟
ـ لا أعرف بالضبط ،عندما كنت طفلة لم أرى الشراب قط ،ثم بعدها حفظت عن ظهر قلب آيات تحريم الخمر ،و لم تجتحني قط رغبة في الشرب ،كنت أكره الأشخاص الذين يعاقرون الخمر ،ثم فجأت لم أعد أكره شخصا لمعاقرته الخمر ،بعد أن أصبحت لا أومن بوجود خطاب يحل أو يحرم، لكن رغم ذلك لم أجرب الخمر ...
ـ بعد ،انفجرت ضاحكة ثم استرسلت :لم تشربيه بعد ،ايوة الله يسمح لينا أوصافي
ـ تؤمنين بالله اذن ،يجب أن لا تشربي،أليست المعادلة هكذا ؟
ـ قلت لكي انني أرجو من الله الغفران،والا فانه سيحرقني ،ضحكت في مكر،سيحرقني على مهل في نار هادئة...غنت بنبرة فيها ألم خفي:عاالى ناار هااادية ...
مروى:
ـأيتها المؤمنة بالجنة و النار يجب أن لا تشربي ،و الا فاكفري بالجنة و النار ،وحينها اشربي و افعلي ما يحلو لك ...كوني أو لا تكوني .
ضحكت مستغربة من الكلمات التي تسمعها وقالت :و أنت هل تؤمنين بالله ؟
ارتشفت من الكأس كمن هو متمرس في الشرب ،لكن في حركة غاضبة ،وفي قرارة نفسها تقول ما كل هذا التناقض فينا ؟هي تحرمه و تشربه ،وأنا لا أحرمه ولا أشربه ... ارتشفت رشفة أخرى ،شعرت و كأنها كسرت بعض التناقض
نظرت اليها خديجة باستغراب ،وقالت بصوت مرتبك و متقطع : والجنة و النار ؟؟
لم تجب عن السؤال و نظرت الى الساعة: انها الرابعة صباحا ،لم نشعر بالوقت ، شكرا على اللحظات التي قضيتها معك سأذهب الآن لأرتاح



#حفصة_بوحدو (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- مهرجان البحرين السينمائي يكرم يسرا ويحتفي بالسينما العربية ف ...
- فوز فيليب جاينادا بجائزة غونكور 2026.. انتصار البحث الأرشيفي ...
- -إلى من يشبهونني في الحطام-… مرح دلول تكتب الصمت والنجاة في ...
- باتمان: نايت فول.. قراءة سينمائية في الاحتراق النفسي وهشاشة ...
- وثائقي جديد يعيد فتح ملف مأساة فيلم «راست» ومحاكمة أليك بالد ...
- رحيل الفنان الكويتي كاظم الزامل بعد مسيرة حافلة في الإبداع و ...
- بعد توقف قلبه.. نجل الفنان محمد الحلو يكشف تطورات حالته الصح ...
- وفاة الفنان الكويتي كاظم الزامل بعد سنوات من الغياب وفقدان ا ...
- باربيس- حي ينبض بالموسيقى
- ميلوني تدعو لتوحيد التمثيل الأوروبي في مفاوضات السلام الأوكر ...


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حفصة بوحدو - نخبكن! نخب التحرر من التناقض ...