أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر على الرابط البديل
https://www.ahewar.net/debat/show.art.asp?aid=318210

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - دومام اشتي - جدلية السلطة والرعية














المزيد.....

جدلية السلطة والرعية


دومام اشتي

الحوار المتمدن-العدد: 3807 - 2012 / 8 / 2 - 08:26
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



منذ سنوات عجاف طويلة خلت و النظام السوري قد وضع نفسه في جدلية مقيتة, تكمن في تخويف السلطة للشعب وخوف الشعب من السلطة ,فبقدر ما تنمو السلطة وتكبر وتتجاوز الدساتير والشرائع وتعمل على إخضاع الشعب وقتل حريته بقدر ما تبدأ بتخوف منه فالقاسم المشترك هو الخوف المتبادل بين الحاكم والمحكوم, وهذا ما حصل تحديداً مع النظام السوري,فبدأ رئيس النظام يتحول إلى طاغية, يعيش في دوامة الصراع النفسي, والاعتقاد الجازم بأنه سيكون مُفترساً إن لم يكن مفُفترساً, وبدوره الشعب السوري الذي رأى حاكمهُ صاحب نظريات المقاومة والممانعة والبطولات والشعب والوطن والمواطن والعزة والكرامة, وقد اضحت كُلها جوفاء, بل انه صب جام غضبه بقسوة ووحشية على أطفال يُفترض أنه يُمثل الاب الحقيقي لهم جميعاً, وحين ذاك, وحين رأى الشعب السوري بأطيافه وقومياته بكورده وعربه بمسليمه ومسيحييه, هذه القوة والبطش والتعذيب بحق أطفال قرروا أن لا يعيشهو هم أيضاً ولو حتى سنة واحدة في الذل والمهانة كما عاشها أبائهم في ظل نظام لا يعرف سوى لغة القمع والقمع فقط, حين إذ بدأ الشعب بتحين الفرصة للانقضاض عليه لأنه قد سلبهم أملاكهم وأرزاقهم وكرامتهم وبراءة أطفالهم , حتى تغيرت الصورة النمطية التي رسمها النظام في عقولنا, الخوف حصتنا نحن الشعب, و أسطورة البعبع من نصيبه, لكن اليوم الصورة تغيرت والآية أعكست وبات النظام بتضعضع وترتجف أوصاله من أي شيء يرمز الى الجيش الحر وكتائبه.
لقد عاثا هذا النظام فساداً بالبلاد وحولها الى مزرعة خاصة به وبمرتزقته, ومدينة يصبح وصفها على هذه الحال ستسقط في الفوضة والرزيلة والقسوة وتفقد إنسانيتها وعدلها بحيث ينقسم المجتمع على نفسه والفرد على ذاته , علماً أن هذا المستبد لم يصل إلى حكم الطغيان فجأة ,بل بحركة متدرجة بدأ الطاغية بالتلطف والتودد ونكران استبداده وأكثر من الوعود في العلن والسر وتظاهر بالوداعة والحنان على الجميع وكان في ذات الوقت يُريح نفسه من أعدائه بعضهم نفيا وبعضهم صلحاً مادياً ليكونوا كالعبيد والخدم, وأكثر من ظاهرات وأوهام وأساطير شن الغارات ليظل الشعب في حاجة إلى قائدً فذ ملهم...
وحين ذاك يبدأ الطاغية بتنفيذ الخطوة التالية فيبدأ بتجويع الشعب عن طريق فرض الضرائب الجائرة وفي ذات السياق إذا شك في احدهم وللخوف الطافح في داخله فإنه يلجا الى التخلص منه قتلاً أو سجناً أو نفياً, وبتهمة التآمر مع الخارج والتعامل مع دولة أجنبية معادية, وما غايته سوى إن يبقي البلاد في حالة حرب وعداء مصطنع ووهمي مع الخارج كي يستتب له الحكم في الداخل, إن هذا المستبد الخائف وصل إلى درجة عدم سماع أي صوت من حوله, بل تعدى الأمر إلى درجة إذا ما صارحه بعض المقربين منتقدا إدارته للدولة أو أن الوضع المعيشي بات مُزرياً فانه ينحيهم ولا يبقي على ذي جدارة من أعدائه ولا من أصدقائه ,والفرق بينه وبين الطبيب إن المعالج ينزع المواد الفاسدة من الجسم ويبٌقي على المواد الجيدة , أما الطاغية فإنه يٌخرج الجيد ويبٌقي الفاسد
وأمام هذا التصرف يدب فيه الخوف فيتحفظ عن الجميع ويأتي بحرس إضافي لحمايته ,ولكن ليس من مدينته ومن مجتمعه بل من الأجانب العبيد فيحررهم ويدمجهم في الحرس الخاص وبهذا يكون استبدال الأحرار بالعبيد والمرتزقة عندئذ لا يعود عنده سوى سلوك واحد وهو تأليه نفسه , وهذا التأليه يجعله يخاف من مواطنيه فيقسو تجاههم فيكثر من البطش بهم ,والشعب لشدة خوفه منه ومن استبداده يبدأ بالتأمر الجدي عليه , فلا انسجام في المجتمع ولا توافق ولا حياة مستمرة ,لان الحاكم بأسم الممانعة والوطنية التي يتلظى خلفها يبدأ بالتصرف بالأوقاف وبأرزاق الوالدين وبخيرات البلد وبرؤوس وطنيي الوطن وشخصياتها الفكرية منها والسياسية,
في الكتاب التاسع من الجمهورية ,يحلل أفلاطون نفسية الطاغية فيقول(( مظلمة حزينة مكبلة بالشهوات وعاجزة عن فك قيودها والانفلات منها فالطاغية هو أسير اللذات السافلة فلا يمكنه أن يتذوق طعم الصداقة والمحبة والإخاء ... والحرية إنه اشقي الناس لان الاستعباد لا يّولد في نفسه غير الخوف والقلق
لقد رأى أفلاطون قبل كارل ماركس أن الاستغلال والطغيان يخلقان في المدينة طبقتين :طبقة المستغَل وطبقة المستغِل , ا ي طبقة فقيرة معدومة وطبقة غنية مترفة فيتولد الحقد وينمو وسيفضي إلى ثورة حقيقية يقوم بها عامة الشعب على المستبد , وهذا ما رآه ماركس في الطبقة العمالية التي تتحين الفرص وتتحد بنقابات من أجل الانقضاض على الطبقة البورجوازية التي تستغِلَ بشكل قوي العمال والمواطنين.
[email protected]



#دومام_اشتي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع المفكر العراقي ضياء الشكرجي حول العلمانية والدين والاحزاب الاسلامية في العراق والشرق الاوسط
حول الانتخابات في البرازيل مع عالم الاجتماع والفيلسوف الماركسي ميكائيل لووي - اضواء على احداث ساخنة


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الى الأستاذ كمال اللبواني, الوفد الكوردي المفاوض نحن فقط يحق ...
- المعارضتين الكوردية والعربية, كُلاً على حِدا, وكِلاهما معاً, ...
- الحرية في الفكر السارتري
- السلطة والمعرفة والجسد


المزيد.....




- السعودية.. ما قيل برفض الدعوى ضد محمد بن سلمان بأمريكا يثير ...
- تكهنات عن -رسالة- وما وراء زيارة رئيس الصين للسعودية وسط تفا ...
- السعودية.. ما قيل برفض الدعوى ضد محمد بن سلمان بأمريكا يثير ...
- دراسة: آلاف الأشخاص ممن يبلغون عن الألم في منطقتين -يعانون م ...
- موقع: بوريل يحصل على معاش تقاعدي من صندوق قارب الإفلاس
- وَهْمُ التفاوض: هل الغرب مستعد حقا للحوار مع روسيا؟
- قانون التضخم يُحدث شرخًا بين أوروبا والولايات المتحدة
- الأرجنتين.. العثور على بقايا نوع جديد من الديناصورات الصغيرة ...
- طبيب روسي يكشف طرق علاج التهاب الجيوب الأنفية
- بولنديون غاضبون من دعوة رئيس وزرائهم لمواصلة تزويد أوكرانيا ...


المزيد.....

- أسرار الكلمات / محمد عبد الكريم يوسف
- دفاعاً عن النظرية الماركسية الجزء 2 / فلاح أمين الرهيمي
- إريك بلان، كارل كاوتسكي والطريق الديمقراطي للاشتراكية / جون ماروت
- التقرير السياسي الصادر عن أعمال دورة اجتماعات المكتب السياسي ... / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- تحولات المثقف المصري / بهاء الدين الصالحي
- بصمة عراقية / سعد الكناني
- التطورات المخيفة للاقتصاد العالمي القادم / محمود يوسف بكير
- صدور العدد 58 من «كراسات ملف» / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- التلاعب السياسي عبر الأدلجة التضليلية للأزمة 2-2 / حسين علوان حسين
- البطالة كعاهة رأسمالية طبقية لا علاج لها / عبد السلام أديب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - دومام اشتي - جدلية السلطة والرعية