أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نظمي العرقان - يـــــوم كـــّنــــا هــنـــــاك...














المزيد.....

يـــــوم كـــّنــــا هــنـــــاك...


نظمي العرقان

الحوار المتمدن-العدد: 1111 - 2005 / 2 / 16 - 10:37
المحور: الادب والفن
    


في يوم من الأيام امتشقت قلمي وأخذت أترجم بعض العبرات والخلجات التي تنتابني ...
لا أخفيكم بأن هذه المقدمة شبة التقليدية لا تصلح إلا لقصة ترويها الجدات للأحفاد...
لكن "رب ضارة نافعة" كما يقول المثل الفلسطيني عندنا وبحسب اعتقادي عندكم أيضاً ...

الموضوع باختصار سيداتي سادتي.. أنني لا أعرف من أين أبدأ... فالحيرة تقتلني، كما أنني متأكد من أنها تقتل الكثير منكم!!!.. لا ضير!!!... فـ "رب ضارة نافعة" !!!...

لن أطيل الحديث لأشرح لكم عن قوة ومتانة اللغة العربية ومفرداتها، التي أجهل الكثير من بواطنها، ولن أدعى العلم بها فيحق بي قول الشاعر "وقل للذي يدعي في العلم فلسفةً... حفظت شيئاً وغابت عنك أشياءُ"، ولكن سيداتي سادتي اسمحوا لي أن أتعرج بصحبتكم قليلاً في لغة الضاد التي نعتز بها جميعاً، مستغلاً كنوزها بما تيسر لي وهي لغتنا الأم، لأحدثكم عن بيتنا...

فبحسب ما أعرف -وأنا كما أسلفت لكم لست خبيراً باللغة- للبيت في اللغة عدة مفردات تدل عليه، ومنها المنزل، والشق، وبيت الشعر، والكوخ وحديثاً أصبحنا نقول شقة وخيمة وهاوس، ولطالما قادني قلمي إلى كتابة كلمة الدار يطيب لي سيداتي سادتي أن أذكر هنا أن كلمة الدار استخدمت في مثل شعبي فلسطيني آخر يقول: "الدار دار أبونا وأجوا الأغراب وطردونا"..

ولكلمة الطرد هنا عدة مفردات فمنهم من يستخدم الكلمة كما هي، ومنهم من يقول هجرونا بتشديد الجيم، وهناك من يقول كبونا بتشديد الباء، وعندما يشتد القائل إرهاباً يقول نكبونا، وهنا يقصد بها النكبة وعملية الطرد المنظم والممنهج التي تعرض لها ملايين الفلسطينيين الذين طردوا من منازلهم زوراً وبهتاناً...

عفوا سيداتي سادتي اعتقد جازماً أنكم بكل تأكيد تعرفون قصة الملايين الذين طردوا من بيوتهم ومنازلهم ومضاربهم وبيوت الشعر والطين التي كانوا هانئين راغدين بالعيش داخلها وحولها، حيث أنني لن أتطرق إلى السياسة وأخبركم بالقصة لسببين: الأول لأنها قصة يطول شرحها، والثاني هو أنه كما يقول المثل الشعبي عندنا "السياسة تياسة" ولأنها كذلك فأنا لا أرغب بأن أعكر صفوكم بالسياسة التي أتجنبها وأنا الحيران الذي يقتلني الملل...

ولكن اسمحوا لي سيداتي سادتي أن نعود إلى عذوبة وجمال لغتنا ومفرداتها الواسعة، وسع بحر عذاباتنا منذ يوم نكبتنا، ولا يسعني إلا أن أتذكر مفردات كلمة التياسة.. لا لشيء ولكن لتصادف مرورها في سياق ما تحدثنا به سابقاً، وأقول إن كلمة التياسة ليس لها علاقة بالكياسة، فلو كان لها علاقة بالكياسة لوجدنا أن معظم الساسة العرب هم من أصحاب الكياسة، ولأنها أي الكياسة لا تمت لهذه الكلمة أي التياسة بأي صلة سوى أنها حسب علمي تقع في موقع التضاد منها، ولأنها ليست من فصيلتها وأنا منذ تاريخ نكبتنا حتى اليوم أحلم أن يقودني الساسة العرب إلي بيتي الذي طردت منه عنوة وظلماً...

والظلم أيتها السيدات والسادة، قبيحٌ قبحَ أقبح شيء مر عليكم في حياتكم، كلٍ بحسب ما مر عليه من أمور قبيحة خلال مشوار حياته، وتجربته الخاصة به... عفواًً فأنا لا أتفلسف عليكم ... بل لتعرفوا كم أنا عاجز لغوياً عن وصف قبح الظلم، ولكنني متأكد أنكم تفهمونني جيداً، وبالعودة إلى الظلم أقول إن معايير تياستنا وكياستهم، أي الذين طردونا من مضاربنا، استطاعت بجدارة أن تقلب الصورة ليصبح المظلوم ظالماً!!! والعكس هو الصحيح!!!... لكن ما يعنينا نحن من كل هذا وذاك وأنا كما الملايين منكم أموت شوقاً وولهً إلى عبير أشجار التفاح والبرتقال في موسم ربيعنا الأخضر وهو يدخل متسللاً من النافذة الخشبية البسيطة ليداعب أنفي وينثر سحره الأبدي في كل جوارحي وأنا مستلقٍ بداخل دارنا التي أحلم أن أعود إليها يوما... ولا زلت أنتظر أن أعود إلى بيتنا العتيق.. حيث يوم كنا هناك...






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اكتب ماشئت ولا تخجل...رداً على متى تكون الدولة عربية ؟!-غسان ...


المزيد.....




- في تحية الفيلسوف الرئيس
- مايلي سايرس تتخلى عن اسم عائلتها قبل ألبومها الجديد.. وماثيو ...
- مشاركة إماراتية نوعية في معرض موسكو الدولي للكتاب
- كتلة حزب الله النيابية: لن يكون بمقدور أحد إلغاء العداء لإسر ...
- من -غوستيني دفور-.. موسكو تحتضن الدورة الـ 39 من معرض الكتاب ...
- مشاركة قطرية لافتة في الدورة الـ39 من معرض موسكو الدولي للكت ...
- في مشهد يبرز ملامحها الثقافية.. السعودية في معرض موسكو الدول ...
- الثقافة العُمانية تتألق في الدورة الـ39 من معرض موسكو الدولي ...
- -سينما الأجنحة الصغيرة-.. أطفال غزة يحلقون بالخيال فوق ركام ...
- هذا المهرجان الموسيقي الإفريقي أحدث طفرة اقتصادية في مدينة س ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نظمي العرقان - يـــــوم كـــّنــــا هــنـــــاك...