أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مدين علي - وليمة لطيور الموت














المزيد.....

وليمة لطيور الموت


مدين علي

الحوار المتمدن-العدد: 3789 - 2012 / 7 / 15 - 10:08
المحور: الادب والفن
    


وليمة لطيور الموت 
دفعت قدمي على مكابح السيارة بكل قوة ، توقفت على بعض سنتميتراتٍ قليلة من البحيرة ، كنت قد استفقت للتو من غفوة غريبة 
تنهدت الصعداء قبل ان اكتشف الجسد الملقى الى جانبي في السيارة 
لوهلة تخيلت اني في حلم لكن رائحة الموت كانت مقنعة  
بدت الاشياء سوريالية في أبعاد زمان ومكان وأشخاص مجهولين 
عبثاً حاولت ان اتذكر احداثاً تربطني بذلك الجسد وعندم اسقط في يدي قررت ان اتفحص وجه الميت
كان الشبه غريباً مع شخصٍ اعرفه جداً ولكني ولفداحة الحدث نسيته كلياً
بدأت تلك الخواطر المريبة تعصف في ذهني الخائف و سرعان ما تبدد الخوف ليحل معه الرغبة في التخلص من الجثة 
و لأني لا أعرف ظروف موتها و خشيتي من المساءلة آثرت الصمت  ، ربما قتلتها و أنا في حالة سكرٍ مطلق او جنون مؤقت ، لن يصدق احد قصتي الغريبة
فكرت في رميها في البحيرة و لكن خشيت ان تطفو مرة أخرى الى السطح ، فكرت بدفنها و لكني خفت من ان يراني احد
كانت اصوات الرصاص القريب تطغى على صمت الموت  قدت سيارتي قريباً باتجاه الدخان الاسود كان هناك مزيجٌ من الدم و النار والاجساد المبعثرة وسط لافتاتٍ شاحبة ودعوات جهاد  و هتافات تلفظ أنفاسها 
فجأة خطر على بالي أن ارمي الجثة في وسط الأجساد حيث يختلط الموت و تضيع الهوية 
حملت الجسد الثقيل على ظهري و تحت ستارٍ من الدخان رميته في ركامٍ من الأجساد و ركضت بسرعة خيالية
شعرت براحة رائعة وانا اقود سيارتي باتجاه المنزل
استرخيت على كرسي الهزاز اراقب ذلك المزيج الغريب من  المعلقين والمحللين و رجال الدين و السياسة  في قنواتٍ مختلفة يغرقون في فلسفة قسرية يتقاطع فيه الموت و الدين و يندثر فيها الانسان  الى الدرك الأسفل ، رأيتهم بأجنحتهم الواسعة تخفق بقوة لتحطم  شاشة التلفاز، تخرج منه  و تحلق في أرجاء الغرفة  طيوراً للموت  
هرعت الى الحمام أوصدت الباب ، راقبت سيول الماء تندفع على جسدي المرتجف 
نظرت الى المرآة و وسط ذهولٍ مريع رأيت انعكاساً لوجه وجسد الجثة التي رميتها منذ دقائق 
ركضت الى الشارع، صرخت في وجه المارة دون رد  ، وقفت في وجه السيارات التي اخترقت جسدي دون توقف 
رأيت آخرين يصرخون و يبحثون بين الأنقاض عن أرواحٍ ضلت وعن أجسادٍ تائهة  وسط الهتافات الخافتة ... التكبير... ونعيق مذيعي الاخبار بينما حلقت فوقنا طيور الموت 
  
 
  






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- -السيد لا أحد ضد بوتين-.. فيلم قاد صاحبه إلى خانة -العملاء ا ...
- سوريا.. وفاة الفنان السوري عدنان قنوع
- وفاة الفنانة المصرية الشهيرة بـ-فاطمة كشري-
- وزارة الثقافة المغربية تتجه لوضع هندسة جديدة لمستقبل المسرح ...
- حفل توزيع جوائز الأوسكار يغادر هوليوود لهذا السبب
- شهوة الخلاص: لماذا يبحث الإنسان العربي عن نافذة نجاة؟
- بواقعية سينمائية.. إنفيديا تبدأ عصر -الذكاء التوليدي- في بطا ...
- إرث حضاري متجدد.. الجامعة العربية تحتفي بيوم الموسيقى العربي ...
- مساعد وزير الثقافة الإيراني: ترامب ونتنياهو يرتكبان الجرائم ...
- لإنقاذ تراث سينمائي متناثر: عمل جبّار ينتظر مؤسسة جان لوك غو ...


المزيد.....

- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مدين علي - وليمة لطيور الموت