أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسناء الرشيد - { سمفونية المطر }














المزيد.....

{ سمفونية المطر }


حسناء الرشيد

الحوار المتمدن-العدد: 3786 - 2012 / 7 / 12 - 14:53
المحور: الادب والفن
    




إلى من ألهمني كتابة هذه الكلمات

شكراً لك ......... من القلب






أرتشفُ قهوتي الصباحية بصمت , وأنا مستغرقةٌ في التفكير فيه وبكل أحاسيسي

أصغي لصوت قطرات المطر وهي تتساقطُ بأيقاعٍ رتيبٍ للغاية , ولكنها الموسيقى المفضلة لدي ومنذ الصغر

تأخذني رائحةُ المطر إليه .... أغوص في كل تفاصيلها وتتخلل إلى أقصى مساماتي

أشعر في أحيان كثيرة أني مشبعةٌ بها ... فذكرياتي تتجددُ دائماً مع هطول المطر

وروحي قد اعتادت ذلك ... حتى إنني أصبحتُ أنتظر الأمطار بفارغ الصبر وكأنها تنزل من السماء

لتغسل روحي وقلبي من كل ما قد يعلق بهما من وساوس وأفكار غريبة قد تُضيّق عليّ الخناق يوماً بعد يوم

بدأت الأمطار تتزايد ...... فموسيقاها تخبرني بذلك

أنهض من مكاني فجأة وكأني قد نسيتُ شيئاً مهماً
أهمّ بالجري كي لا أفوّت موعدي المقدس معه ... فقد سرحت بأفكاري بعيداً لدرجةٍ أنستني
تلك الطقوس التي اعتدتُ ممارستها في مثل هذا الوقت

أخرجُ إلى حديقة منزلي الصغيرة ... أقفُ تحت المطر ... أشعرُ أن قطراته الباردة تتساقط
على وجهي وملابسي وكأنها وخزاتُ الأبر ولكني أقاوم

أغمض عيناي وكأني أستعدُ لممارسة تمرين من تمارين ( اليوغا ) , أفردُ ذراعي كمن
يستعدُ للقاءِ شخصٍ غالٍ على قلبه فارقه منذ فترةٍ طويلة وها هو يستقبله وبكل حفاوة

أستسلمُ لتلك القطرات , حتى يعتادها جسدي وتتشربها مساماتي ... أفكر فيه وانا مغمضة العينين
أشعرُ أني لستُ لوحدي , أتحسس قربهُ مني ... فهو يقفُ بجانبي ولكنه وكالعادة يلومني على أفعالي المجنونة
تلك ويخاطبني بحنان الأم التي تخاف على صغيرها

يطلبُ مني أن أدخل إلى المنزل كي لا أمرض بسبب المطر الذي بلّل كل ملابسي وشعري وجعلني أبدو كطفلةٍ
لا تُحسن التصرف خرجت من منزلها لتشتري بعض الحلوى ففاجأها المطر بزخاته القوية قبل أن ترجع إلى البيت
فأصبحت مبللةً بالكامل ترتجفُ من البرد وتخافُ ان توّبخها أمها إن رأتها على هذه الحال

أستمعُ إليك وأنت تطالبني بالعدول عن تصرفاتي ولكني لا أستطيعُ الرد عليك فالأحاسيس التي تغمرني
في هذه اللحظة قد عقدت لساني وجعلت على مشاعري حاجزاً ضبابياً لا يستطيعُ تمييز الأشخاص
فالكل لديّ متساوون تحت المطر .......... لا أعشق إلا هو ولا أريد لروحي أن تنفرد إلا به
فقد فهمني منذ البداية وكان معي منذ نعومة أظفاري

أشعر في أحيان كثيرة أنه لم يكن ينزل من السماء إلا لأجلي ... لأنه يدرك جيداً كم أشتاقه , وأفتقده

أراه عاشقاً غيوراً قد يرفض أن يغمر الآخرين بحبه فالقطرات التي تغمرني وأنا أقف منتظرةً لها وبكل حب
أشعر أنها تختلف عن تلك التي قد تتساقط على باقي الأماكن أوالأشخاص

فانا مؤمنةٌ جداً أنه حتى الأشياء قد تبادلنا حباً بحب .... وشوقاً بشوق

إن ميّزناها عن غيرها هي أيضاً ستُميّزنا وتحبنا وقد تأتي لأجلنا وتأتمرُ بأوامرنا ...... تبادلنا كل الأحاسيس

فالحب لم يكن يوماً إلا مشاعر متبادلة قد نتبادلها مع الأشياء أو الأشخاص على حدٍّ سواء

فلأعترف لكَ بأني أعشقكَ كثيراً ( أيها المطر ) ..... ومشاعري لك لن تتغير يوماً

فهي تتجددُ وتتزايد مع كل مرةٍ نلتقي فيها سوياً حقيقةً كنتَ ام خيالاً يملأ عقلي وأفكاري بفيض حبهِ وجماله






بقلمي


(حسناء الرشيد )



#حسناء_الرشيد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295


المزيد.....




- من غزة إلى واشنطن.. ريتشارد فولك يرثي عدالة العالم المحتضر
- السِمفونية الأولى للموسيقار الفنلندي سيبليوس التي رَسَمت مَل ...
- ما بعد -خطيئة حزب الله السورية-.. ساطع نور الدين يستشرف هوي ...
- رابط وخطوات تسجيل استمارة الدبلومات الفنية 2026 عبر موقع وزا ...
- تركي عبيد المري.. صوت السكينة الذي يحتضن قلوب المصلين في قطر ...
- نص سيريالى بعنوان( حَنجرَة تعضُّ ظِلَّها) الشاعر محمد ابوالح ...
- حكاية مسجد يرممه أهالي مدينة -جينيه- في مالي كل عام
- الهندي: مجلس السلام مسرحية والرهان على تسليم سلاح المقاومة و ...
- الهندي: مجلس السلام مسرحية والرهان على تسليم سلاح المقاومة و ...
- قهوة منتصف الليل -شهد العلقمين-


المزيد.....

- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسناء الرشيد - { سمفونية المطر }