أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - السعيد السخيري - نافذة الجنون














المزيد.....

نافذة الجنون


السعيد السخيري

الحوار المتمدن-العدد: 3738 - 2012 / 5 / 25 - 19:28
المحور: الادب والفن
    



رأيتُه من نافذة صغيرة , صعد إلى قمة البناية الشاهقة , ثم قفز ..
بعد لحظات تخللتها محاولات طيران فاشلة .. سقط سقطة مؤلمة , بقي على حاله ساعة أو يزيد قبل أن يأتي ملك الموت , وكزه برجله, و أنا أراقبه من نافذة صغيرة .
كان هو والمَلَكِ عند قدم البناية , و الدم خيطٌ رقيق تجذبُه المجارير في نهم, عاود ركله بقوة .. فتح عينيه, رأى نجمةَ الجنُوب غارقةً في وادٍ من السواد , تذكر أنهُ نَسِيَ الصراخ أثناء سقوطه , فَصَرَخَ بصوتٍ ممطُوطٍ ...
انتبه إلى وجود شخص عند قُنَّة رأسه , حاول تحريك عنقه , لم يستطع ..
سمعته يسأله :
- من تتخيل نفسك ؟ عباس هذا العصر , تطير دون ريش ؟؟
أجابه وهو يساعد فكه بكَفِّهِ ليتمكَّن من الفَصْلِ بين الكلمات :
- أريدُ . أَنْ . أَمُـوتْ .أَرْجُـوك . خُذْ . رُوحِي .. منَ الجسد الطيني . الذي . يمنعني . من السمو...أرجووووك.
ضحك مَلَكُ الموت ضِحْكَةً شيطانية قبل أن يسأل في شيء من الجد و الصرامة :
- كم ستدفع مقابل ذلك ؟؟
ابتسم الميت - أقصد الذي قدَّم طلب الموت - وسأل هو الآخر :
-ولم تحسبني قفزت من عل ؟؟
تركه هناك ورحل , لم يأخذ روحه في ذلك الكيس الجلدي , سافر مع النجوم يبيع الموت لمن يدفع أكثر .
جاء الممرض, ليأخذني إلى أصدقائي بعد انتهاء مدة عزلي في هذه الغرفة الضيقة, ذات النافذة الصغيرة .
أمرني بالخروج .. أعطيته سيجارة, ورجوته أن يتركني لحظة واحدة , حتى أرى مآل صاحبنا المنتحر , قبل شرط أن أزيده سيجارة أخرى, ففعلت.
كان صاحبنا يجمع أشلاءه , بضع أسنان , قنينة خمر و شظايا أخرى , يجرجر نفسه يحمل موته في حياته ليهيم في شوارع و أزقة قبورها بأبواب مرقمة ...
رآني الممرض أبكي , سألني :
- ماسبب بكائك ؟
أجبته :
- أبكي بسبب فرحتي !.
سأل :
- لم أنت فرح حتى البكاء ؟
قلت وأنا أهم بالخروج من الغرفة الضيقة :
- أنا مطمئن الآن, لأن صائد الأرواح ليس أحمقَ ليزور مستشفى المجانين.
و خرجنا إلى الساحة الواسعة , حيث لا موت ولا حياة .....هنالك الجنون فقط .






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- التحقيق في مصرع منتج سينمائي مصري بطريقة مأساوية
- الثقافة المركزية السودانية.. إرث تاريخي أم ورقة تفاوض سياسي؟ ...
- موسكو تُعيد إحياء منزل -المعلّم- من رواية -المعلّم ومارغريتا ...
- اختبار اللغة السويدية للحصول علي الجنسية قد يتأجل مجددا
- مصر.. مصرع منتج سينمائي غرقا
- إعلام لبناني: إخلاء سبيل فضل شاكر في 3 ملفات وترجيح حسم الرا ...
- في الذكرى الـ 250 للاستقلال، كيف أعادت أمريكا اختراع اللغة ا ...
- أعقاب سجائر ومفتاح مكرر يكشفان سارقي منزل الفنانة منى واصف
- -خطوة صبيانية-.. سخرية واسعة على منصة -إكس- من نواب بريطانيي ...
- فنانو اليمن بين الحرب والجوع.. حين تُباع اللوحات لتبقى الحيا ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - السعيد السخيري - نافذة الجنون