أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - الاستاذ احمد ال ابو عيون - ملاحظات عجوز














المزيد.....

ملاحظات عجوز


الاستاذ احمد ال ابو عيون

الحوار المتمدن-العدد: 3733 - 2012 / 5 / 20 - 18:03
المحور: كتابات ساخرة
    


ملاحظات عجوز

الحديث الدائر في سيارات الأجرة ومنها (الكيا) يختلف كثيراً عن أي حديث في مكان آخر ، لأن نوع الناس الذين يركبون تلك السيارات هم اغلبهم من الطبقة الكادحة المسحوقة من الناحية الاقتصادية، ومن الطبقة القريبة من هموم ومشاكل الناس من الناحية الاجتماعية ، إن لم تكن هي صاحبة تلك المشاكل والهموم الواقع عليها وتصارعه وواقع بها وورثته، لذلك فأن قوة الملاحظة ودقتها ذات فلسفة عميقة لمن يسمعها من خارج هذا الوسط الفقير في احتياجاته وإمكاناته والغني بكرمه وعفته .
ورغم عفويه الملاحظة وبساطتها إلا أنها تمثل جوهر قضية معينة ذات أبعاد وآراء متعددة قد تصلح لبحث معين أو دراسة لرصد أسباب الحالة ونتائجها وسلبياتها وايجابياتها .

وغالبا ما تطرح تلك الملاحظات والمناقشات بشكل ساخر و فكاهي رغم أنها تمثل رصد لحالة مهمة يتعلق عليها كثير من الآمال لو صححت بشكل مناسب ولو طرحت في أماكن وأروقة مناسبة لها ، ولو رجعت لكثير من الدراسات والكتب ذات البعد السياسي والاجتماعي لوجدت إن كثير من تلك النظريات هي عبارة عن عينات مأخوذة من واقع المجتمع وهي طريقة البحث العلمي الحديث كما يعبر المرحوم علي الوردي وهي قضية النزول إلى الشارع لمعرفة المشاكل من أفواه الناس مباشرة .

وأنا واحد من مئات الناس الذي يترددون على سيارات الأجرة واسمع الحديث الدائر بعفوية والنقاش الهادئ والساخر في كثير من الأمور وذلك خلال رحلة العودة من العمل إلى البيت وبالعكس .

وفي واحدة من هذه الرحلات من العمل إلى البيت وفي يوم صيفي حار ونحن نشق طريقنا وسط الزحام من العشار باتجاه الجمهورية مروراً بمنطقة (السينالكو) وبعد صمت الجميع انتفض احد الركاب وهو رجل سبعيني ذو شيبة وغترة جنوبية وهو يصيح بأعلى صوته ( يا ناس يا عالم هم شايفين بحياتكم الأحذية اخلونهن بجام خانة ومحلات مرمر واحنه راح نلبسهن واللحم عارضينة بالشمس وعليه الذبان والتراب واحنه راح نأكله ) ويعيد الرجل هذا النداء وهو يطلب ويقول أنا رجل أمي أريد منكم أيها المتعلمون أن تجيبوني هل يصح هذا الكلام .

وفي الحقيقة هذه الملاحظة تحتاج إلى عمق في الفهم والتأمل لميول المجتمع ودراسة تفصيلية لحاجات الناس وأذواقهم وقد أصاب الرجل فاهتمامنا بنوع اللبس الظاهر أمام الناس اكبر بكثير من نوع الأكل والمسكن الغير الظاهر للناس فنحن ننفق على لبسنا الكثير وسط بيئة متربة وشوارع محفورة قد لا يدوم أي تخم ملابس أو حذاء عند خروجك من المنزل سوى ساعتين لا أكثر وحتى نوع السيارة المراد اقتناءها فهي أيضاً تتأثر أيضاٍ بنفس البيئة ذات الأتربة والشوارع المحفورة والازدحام حيث تفقد بريقها وأناقتها وتفقد الغاية منها للتوصيل لأنك ستكون عالق في زحام ما .

أما قضية الأكل وخاصة في الوقت الحاضر فهي رغبة مدفونة بسبب أيام الحصار وسنين الجوع والحرمان فترى الناس من الناحية الجمالية لا يهتمون بشكل الأكل وطريقة عرضه أكثر من اهتمامهم بنوعه وكميته ،ولعل عرض اللحم مثلاً بشكل مباشر في الهواء والذباب أنظف بكثير من طريقة طبخه وتوزيعه في المناسبات كالأفراح والمآتم ، ومن الناحية التجارية المتعارفة في أسواقنا فان العرض نصف البيع ، وقد فات على الرجل المثل الشعبي الدارج :
( أكل ما يعجبك والبس ما يعجب الناس )

وأنا لله وأنا أليه راجعون

احمد ياسين البوعيون






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- عمر خيرت يكشف سر المكالمة التي غيرت حياته.. ما علاقة فاتن حم ...
- فلسطين والسينما المصرية.. من الخلفية الرومانسية إلى هاجس الأ ...
- -بروفة يوم الحساب-... المسرح السوري يختبر الذاكرة قبل أن يطا ...
- من -الأوديسة- إلى -سبايدر مان-.. أبرز الأفلام المنتظرة في صي ...
- وزير الثقافة اللبناني: إسرائيل دمرت مواقع تراثية في الجنوب
- لماذا يثير فيلم -الأوديسة- كل هذا الجدل؟
- صدور ديوان شعري جديد للكاتبة والشاعرة المبدعة آمال بن الطاهر ...
- هل المصريون أحفاد الفراعنة؟.. دراسة أمريكية تثير الجدل من جد ...
- موسكو تستضيف مهرجان -سابانتوي الصداقة والوحدة- في احتفالية ث ...
- الكعبة كانت في الطائف.. يوسف زيدان يشعل جدلا جديدا حول قصة أ ...


المزيد.....

- مقامات وقف السرسرية / د. خالد زغريت
- مدينة فاضلة بالطرة رذيلة بالنقش / د. خالد زغريت
- في الطريق إلى الهفا / د. خالد زغريت
- وحطوا رأس الوطن بالخرج / د. خالد زغريت
- قلق أممي من الباطرش الحموي / د. خالد زغريت
- الضحك من لحى الزمان / د. خالد زغريت
- لو كانت الكرافات حمراء / د. خالد زغريت
- سهرة على كأس متة مع المهاتما غاندي وعنزته / د. خالد زغريت
- رسائل سياسية على قياس قبقاب ستي خدوج / د. خالد زغريت
- صديقي الذي صار عنزة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - الاستاذ احمد ال ابو عيون - ملاحظات عجوز