أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - انمار ابراهيم احمد - نقد قصصي














المزيد.....

نقد قصصي


انمار ابراهيم احمد

الحوار المتمدن-العدد: 3727 - 2012 / 5 / 14 - 23:22
المحور: الادب والفن
    


التكثيف اللغوي والانزياح الدلالي في ا لقصة الومضة
قراءة في حربيات مشتاق عبد الهادي

مجموعة حربيات ( لمشتاق عبد الهادي)، الصادرة عن دار الينابيع ، في سوريا 2011م واحدة من المجموعات القصصية التي أخذت تحذو باتجاه تأكيد الحضور لنمط كتابي يسعى إلى تأسيس لغة سردية حديثة، تختلف عن البدايات الأولى لتشكلات السرد ونمطية بنائه التي تتصف بالاستطراد والاتساع.في سبيل إعطاء النص فسحة زمنية اكبر للتجوال في خيال القارئ.
تستند القصة الومضة في بنائها التركيبي واللغوي على تقنية الحذف والإضمار والترميز ، ومن ثم فأن بناءات النص وأنساقه الدلالية تشتمل على فراغات أو بياضات متعددة تستدعي من القارئ ملئها وكشف ثغراتها ، وهي بذلك تحرك خيال القارئ وتجعل النص يحتمل قراءات متعددة ، وبذلك فان أحادية المعنى قد تكون منتفية في مثل هذا النمط من القص، الذي يرتكز على الحذف الفني والاقتصاد الدلالي الموجز الذي يحاول إزالة العوائق اللغوية والحشو الوصفي ، وهذا يعني أن كل ما فيه هو حدث وحوار وخيال من النوع العالي التركيز الذي يؤسس لنص صغير حجما إلا انه غني بالإيحاءات والدلالات ذات الأسلوب الرشيق التي تهدف إلى إيصال المعنى والمضمون بطريقة سلسة .
تنفتح لغة النص في حربيات مشتاق عبد الهادي على أساليب متعددة أبرزها الحذف الذي يعطي القارئ فسحة في إرجاع المحذوف عن طريق القراءة الواعية بطريقة تأويلية قد لا تستقر عند محذوف معين ، بل يتعدد هذا المحذوف تبعا لتعدد القراء ونوعية القراءة .
ففي ايماضة (صفعة) يقول عبد الهادي : (( حين عاد ويداه خاليتان تماما ، لم يكن أمامه إلا أن يصفع ظله الذي سقط مع زوجته المصابة بضربة الشمس)) ،فالنص هنا على الرغم من قصره، وكلماته القليلة المضغوطة ،ينفتح على تأويلات متعددة بسبب الحذف المستقر في داخل فجوات النص ،ففي هذا النص إدانة للواقع المعيشي الذي كان سائدا في أيام الحصار، كما أن فيها دلالات أخرى محذوفة لعل من أبرزها إن زوجته كانت تشاركه الشحذ في أجواء مشمسة تسببت في إصابتها بضربة الشمس التي كان يقف تحتها بدليل لازم وجوده (الظل) .
لقد هيمنت اللغة المكثفة على معظم ايماضات النص، التي استطاعت على الرغم من تكثيفها اللغوي أن تشد القارئ نحو استنتاجات قد تكون قريبة من وعي الكاتب ، ففي مجموعة ( اتحاديات ) يقول القاص : (( في مثل هذا الخواء والوباء ، على الوردة أن تدفع دوما ضريبة الجمال ... أن تقطف )) ، فاللغة المكثفة في هذا النص استطاعت أن ترسم صورة شعرية بطريقة السرد المختصر الذي يخلو غالبا من البداية ، وإنما يركز على النهاية ، ولذلك شبه هذا النمط من القصص بالرصاصة التي ينحصر هدفها في الأساس في إصابة الهدف ، وهذا ما يؤكد أن ميزة هذا الجنس الأدبي لا تعود إلى كمية ما يختصر من كلمات، بل إلى جمالية الأسلوب ،من خلال جعل القارئ في قلب تشكيل دلالة النص وملء بياضاته وفراغاته . وأخير فان القصة الومضة وكما تؤكده القراءة في حربيات مشتاق عبد الهادي تستند في بنائها الجمالي على أساس أن الكتابة هي فن الحذف لا فن الإضافة ...






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295


المزيد.....




- فلسطين تتصدر مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير بمشاركة عربية و ...
- سيارتك في خطر.. عندما يكون اختيار فيلم الحماية الخاطئ كارثيا ...
- في عصر السيلفي.. لماذا ابتلعتنا صورُنا؟
- ثرفانتس و-دون كيشوت-.. هل كان مؤسس الرواية الأوروبية من أصل ...
- فيلم -بيّت الحس- لليلى بوزيد: عن الصمت العائلي والحب الممنوع ...
- -عشق أبدي-.. مصمم تونسي يطرّز اللغة العربية على فساتين زفافه ...
- مقابلة خاصة - الشاعرة التونسية -ريم الوريمي- ترسم بقصيدتها ل ...
- عراقجي: إرتقاء الدكتور -لاريجاني- شكّل غيابا لاحد الركائز ال ...
- وداعا عادل العتيبي.. رحيل مفاجئ لنجم -طاش ما طاش- يصدم الوسط ...
- الاعتدال العنيد: قراءة في العقل السياسي والتحولات الفكرية لح ...


المزيد.....

- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - انمار ابراهيم احمد - نقد قصصي