أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عيسى سلومي - صراع الديوك















المزيد.....

صراع الديوك


عيسى سلومي

الحوار المتمدن-العدد: 3722 - 2012 / 5 / 9 - 21:29
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


لقد أتفق الجميع على أن أن معظم التجاذبات والصراعات بين الكتل والاحزاب السياسية وحتى الافراد في عراق اليوم هي نوع من عدم الاعتراف او القبول بالآخر، وهو نتيجة طبيعية لعدم معرفة الاخر أو حتى محاولة معرفته الناتجة عن الشعور الاستعلائي عند البشر وأعتقاده أنه هو على طريق الحق المطلق أو الحق المطلق بعينه وعلى غيره التبعية. ان هذه المشكلة قد تكون لها نوع من العمومية في المجتمعات التي تخلفت عن ركب الحضارة ولكنها قد تكون أيضا خاصة جدا بالمجتمع العراقي وبشكل ملحوظ. ان أخذ نظرة ولو سطحية الى الاخبار أو حتى الى عناوينها سيعزز ادعاءنا هذا , حيث سنرى مثلا أن معظم أعضاء مجلس النواب العراقي قد تبنى كل منهم موقف يغاير مواقف أعضاء المجلس الاخرين في أي قضية حتى ولو كانت هامشية وأنه يصرح برأيه ويتهم الاخرين بالقصور أوالخيانة.
قد تكون لهذه السمة السيئة علاقة مهمة بسمة أخرى وهي حب الذات المطلق والمرضي والذي يرجع الى أختلال في الطبيعة الانسانية اصلا. وهذه ليست مشكلة جديدة على البشرية . وبالتحديد فأن علاقة الانسان مع حب الذات - او ما يسمى في علم السيكولوجي بالذات أو إلانا السفلى او The Ego على حد تعبير فرويد - هي علاقة أزلية تتعلق بالخلق والتكوين( الغرائز ) من جهة , وبالتربية والمجتمع من جهة أخرى (المباديء). وقد وضع الخالق سبحانه موازين وقيم مضبوطة داخل النفس البشرية وأتبعها بضوابط وتوجيهات أتت عن طريق الأديان السماوية تكمل ما وضع داخل النفس وتقوده الى درب الخير والصلاح.
والمعروف في علم السيكولوجي وفي الثقافة الروحانية المعروفة في كل الأديان ان حب الذات هو الهمّ ا الاساسي للأنا السفلى ولكنه ليس هو ما زرع في النفس الانسانية التي خلقها الله ونفخ فيها من روحه وخصّها بالخير والمحبة ومن حب للذات محدود يحفظها من الاذى والتدهور بالتعاون والتعاضد مع الذوات الاخرى تعاونا بناءا.

ان مانراه اليوم من تصارع الذوات وتناقضها تناقضا كبيرا يأتي أعتمادا على صفتي التغالب و إلاستحواذ. وهو مايدفع الانسان المحب لنفسه على حساب الاخرين الى الحصول على اكثر قدر ممكن من الممتلكات و الاشياء لإظهار نفسه بشكل مميز ومتفوق وتعزيز وجوده مهما كانت السبل او الذرائع التي تمكنه من ذلك .
أن أختلال طبيعة إلانا وحب الذات هي سبب سقوط الانسان في كل مراحل وجوده. فهي وراء خطيئته الاولى عندما عصا الخالق واعتقد انه يستطيع ان يكون صاحب الامر والشأن والمعرفة والإدراك في كل شئ اي بعبارة اخرى انه لم يرضى بما وهبه الخالق في جنته فوجد في إيحاء إبليس في الاستحواذ على كل شئ رغبة لإضافة المزيد الى نفسه .
وهذه اللعنة ، فكرة الحصول على المزيد والمزيد ، حتى وان كلفتنا ابتعادنا وانفصالنا عن الحق، ما زالت تسبب كل آلامنا ووجع رؤوسنا وماسينا في يومنا هذا . وما نراه من انقساما واسعا وتدافعا بين سياسي العراق للحصول على المزيد والمزيد من الجاه والسلطة الا مثالا حيا لحب النفس و تحت التأثير اللا واعي للانا, أنه كصراع الديوك.
ولكن اخطر واكثر ضررا تسببه الانا - أن نحن ابتلينا بأنحرافها - يكمن في انها تسلخنا عن انفسنا وتبعدنا عن معرفة من نحن ، وبالتحديد معرفة حقيقة اننا متساوون وأن الحق ليس ملكا لأحد. وأننا جميعا ، وبدون استثناء ، قد نخطيء وقد نصيب وقد نجانب الحق وقد نقتفيه.
والمسألة أيضا قد تتعدى قبولنا بالآخر او اعترافنا به لانه من السهوله ان نسحب ذلك القبولي او الاعتراف متى ما وجدنا ذلك مفيدا لمصلحتنا ، او بصورة أدق متى ما وجدنا ان ذلك يهدد مصلحتنا. ان الضرر كل الضرر يكمن عندما لا نعي او ندرك باستحالة الوصول الى حالة من السلام في داخلنا بدون ان نجتهد في النظر العميق والتامل داخل انفسنا للوصول الى الحقيقة: انه ان لن نتخلى عن الانا وحب النفس المطلق فلن نجد الراحة في حياتنا وسنستمر في مثابرتنا على تجميع الاشياء البراقة و رموز القوة والتسلط وسلب كل منافس لنا لأننا خائفون من ان الاخرين قد يحرموننا ويتفوقون علينا .وكل ذلك لاننا جعلنا انانية الانا عنوان لأنفسنا ورحلنا بعيدا عن انسانيتنا وعن الجذور العميقة التي تربطنا مع كل البشر الى ان يأتي اليوم التي تؤخذ منّا مرة واحدة . ونظرة سريعة في حياة الطغاة وسيرهم أمثال هتلر وصدام و القذافي وغيرهم من المتجبرين هو كل ما نحتاج له لإدراك ذلك. و مقولة السيد المسيح الشهيرة أيضا شهادة واضحة : فماذا يجدي الانسان ان ملك الدنيا وخسر نفسه.
أليس هذا ما يصف المشهد العراقي؟ سياسيون منهمكون في كيل التهم لغيرهم من السياسين لأجل الإحساس بالتفوق ولسان حالهم يقول : رأييي أنا صحيح ولايقبل الخطأ , ورأيك أنت خطأ ولايقبل الصحيح ، والجانب الثاني يقول ويشعر ويفكر بنفس الطريقة. والحقيقة ان الجميع يدافع عن مصلحة نفسه و مصلحة حزبه او طائفته او عشيرته ولا نهاية منظورة ما زالت الانا المريضة متحكمة في عقولهم .
ولكي نكون محقين هنا فلابد ان نعترف ان معظم البشر اليوم واقعين تحت تأثير الانا على المستوى الشخصي والجماعي. ولكن السياسي كممثل لشعبه وكرمز يقتدى به يتحمل مسؤولية خدمة الشعب بكل أطيافه والتجرد من حب الذات من اجل مصلحة المجموع. أليس هذا ما فعله غاندي؟ فخلعت الهند ثوب التعصب الذي كان ينخرها ويهدد استقلالها الذي كسبته بتضحيات كبيرة. وهاهي الهند تجني ثمار تواضع قائدها الذي علم شعبه نكران حب النفس و ثمار وحدتها لتصبح من الدول التي تتمتع بقدرة صناعية واقتصادية فذة في عالمنا اليوم.
هل سيتمكن سياسيوا العراق من الاقتداء بغاندي او بالملك غازي او حتى بعبد الكريم قاسم ؟ لا ليس الأمر بهذه السهولة ما دامت الانا متحكمة بنفوسهم وما زال العراقيون يحتكمون لمبدأ الطائفة والعشيرة وما زال الخوف يتربع في النفوس والشعور بالغبن وفكرة كوننا ضحية تسلط الاخر تسيطر على مشاعرنا.
ما هي الصفة التي تركت الذكرى الطيبة في نفوس العراقين للملك غازي وعبد الكريم؟أليست هي التواضع والزهد في المعيشة؟ . يعني حالي حالك. لا ترافع ولا تدافع ولا تهافت على كنوز البلد. بل معرفتهم انهم لا يختلفون عن اي شخص اخر مهما كان انتمائه و طبقة مجتمعه ومفاهيمه .
عندما يكسر سياسيوا عراقنا السلاسل المادية التي تكبل نفوسهم ويرتفعون بذاتهم الى درجة الوعي والادراك مع النفس بان منافسي له نفس تطلعاتي ونفس أخطائي ونفس غضبي ومخاوفي ، اي معرفه نفسي من خلال معرفه الاخر، عند ذلك فقط يظهر فضاء واسع يسع الجميع ويوحد الجميع و ينقذ العراق .






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295


المزيد.....




- مبادرة أمريكية جديدة لتوحيد السلطة في ليبيا، هل تنجح هذه الم ...
- 4 أطعمة قد تكون أكثر فائدة عند تجميدها أو تعليبها
- موسكو تعتبر تفجير موناكو إشارة تحذيرية لأوروبا حول أخلاقيات ...
- الصين ترسل دورية جديدة لخفر السواحل شرق تايوان
- بريطانيا: آندي بورنهام يستبعد انتخابات مبكرة ويتعهد بمواصلة ...
- 12 مصابا بهجمات مستوطنين وتوسع استيطاني جديد في الضفة الغربي ...
- تشييع شعبي حاشد لخامنئي في اليوم الثاني من جنازته
- ترمب يفتتح احتفالات الذكرى الـ250 لاستقلال أمريكا بمهاجمة ال ...
- شاهد.. ترامب يخرج عن النص أثناء قراءة قصة للأطفال
- يورغن كلوب مدرباً لمنتخب ألمانيا.. شراكةٌ طال انتظارها!


المزيد.....

- أحمد رباص / كتاب هيغل :قراءة جماعية جديدة في "فينومينولوجيا الروح"
- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب
- تحليل نظرية روزا هارتموت النقدية في علم الاجتماع / علي حمدان
- -الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن / احسان طالب
- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي
- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عيسى سلومي - صراع الديوك