أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - رياض حمادي - الوجود والعدم – الذات والموضوع














المزيد.....

الوجود والعدم – الذات والموضوع


رياض حمادي

الحوار المتمدن-العدد: 3688 - 2012 / 4 / 4 - 22:11
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


" إن الربط الفلسفي بين الذات والموضوع الذي تؤكده الظاهراتية والذي يؤكد أنه في الوقت الذي لا يمكن لعملية الوعي بالشيء أن توجد دون وجود الشيء فإن الشيء ذاته أو الموضوع لا يمكن أن يوجد دون إدراكه , وهو شرط جوهري في تلك العلاقة . "

في ضوء هذه العلاقة كيف نشأ الإيمان بالله على اعتبار أن الإيمان وعي بموجود هو الله ؟! أحد الأجوبة الممكنة أن الشرط الظاهراتي يثبت وجود الله ولا ينفيه , فلولا هذا الوجود لما تحقق الوعي به – الإيمان – بمعنى أن وجود الله سابق للوعي به . معادلة الظاهراتية قائمة على وجود = وعي / إدراك أو العكس . وعليه لابد من التساؤل عن أي وجود تتحدث الظاهراتية . عن الوجود المادي المحسوس – هنا ينعدم مفهوم الله – أم عن الوجود غير المادي المدرك بوسائل غير محسوسة وحيث يقف العقل والعلم إزاءها محايدا ويتم اللجوء إلى أدوات معرفية أخرى كالحدس وهي موهبة ليست في متناول الجميع .

" أراد الله أن يعرف فخلق الخلق " يوجد لمثل هذه العبارة مكان في الفكر الصوفي . " وأراد أن يُشكر فخلق النعم " وهذه الإضافة ربما لها حيز من الوجود في نفس الفكر لكن منطق " الشكر " هذا سينهار وسينقلب إلى النقيض في حال تطبيقه على النقم والمآسي إلا إذا اعتبرنا الألم والعذاب الذي يلاقيه كثير من البشر نعم تستحق الشكر .

الله موجود من خلال آثاره مثلما نحن موجودون من خلال آثارنا - هكذا يقولون. هذه العلاقة ستصطدم بمفهوم التسلسلية لذلك سيقال بأنه لابد من طرف لهذه السلسلة وسيحتل الله الطرف الأول منها وستنتهي المشكلة ! المشكلة ليست في هذه العلاقة , ليست في الإقرار بوجود هذا الطرف الأول , بل في ما يلحقه أو يستتبعه من طقوس فنحن لا نطلب من آثارنا – منتجاتنا من أدوات وآلات – أن تعبدنا وتقدم لنا القرابين المختلفة ولا نعدها بجنة أو نار . إن فرحتنا تكتمل بوجود أثر يدل علينا حتى لو كان هذا الأثر قنبلة تنهي هذا الوجود !

الوعي بالله – من وجهة نظر دينية - لا يكتمل بدون تقديم القرابين له بل أن وجودك قائم من أجل تقديم هذه القرابين {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ }الذاريات56
" ولا ينافي ذلك عدم عبادة الكافرين لأن الغاية لا يلزم وجودها كما في قولك بريت هذا القلم لأكتب به فإنك قد لا تكتب به." صحيح , لكننا لا نُدخل القلم الجنة لو كتبنا به أو النار في حال لم نكتب به !

يبدوا أن إحساس الله لوجوده أو بوجوده ضعيف أو غائب مع غياب المصلين والداعين وبقية القرابين لذلك يحتاج إلى الطرق على بابه باستمرار لتذكيره بأنه موجود أو كي يعرف بأنه موجود وربما لذلك " لا تأخذه سنة ولا نوم " فكيف سينام وهو مشغول دائما بوتيرة التذكير – الطرق على الباب - التي لا تنتهي ؟!

الله لا يكتفي بالفرح بانجاز أو بإبداع الخلق فقط مثلما يفرح الإنسان بخلقه. وهو لا يكتفي بالاعتراف الضمني بوجوده , فرحة الله لا تكتمل أو لا تتم من دون تقديم القرابين .
ويبدوا أن إنكار هذا الوجود لا يشكل أهمية كبيرة عند الله فليس إنكار وجوده ما يشغله بقدر الإشراك في هذا الوجود وهو ما يرتبط بمفهوم الغيرة عند إله بني إسرائيل " إله غيور هو " وهنا :

{إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْماً عَظِيماً }النساء48
{إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً بَعِيداً }النساء116
{لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُواْ اللّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ }المائدة72
{حُنَفَاء لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاء فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ }الحج31
وفي تعريف المؤمنين {وَالَّذِينَ هُم بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ }المؤمنون59

كما يبدوا أن العقل ليس الرسول الأول الذي يعي هذا الوجود وإلا لما عفا أو غفر عن أولئك الذين لم تصلهم رسالة الأنبياء . ولو كان العقل هو الواعي الأول لوجود الله لما كانت الحاجة للرسل والأنبياء . ولما وقف العقل حائراً أو محايدا من قضية الوجود والعدم .



#رياض_حمادي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- - الفتنة .. جدلية الدين والسياسة في الإسلام المبكر-
- معادلة النهضة – بين الماضوية و الحداثة
- أكبر عمليات النصب في تاريخ الدين الإسلامي
- موقف القرآن من اللباس - الحجاب ليس فريضة إسلامية
- قراءة جديدة لموقف القرآن من الخمر
- القرآن والحديث – الإنسان كحيوان محرِّف


المزيد.....




- المتحدث باسم حرس الثورة الاسلامية حسين محبي: إسقاط طائرة مسي ...
- العميد محبي: عقب العدوان الجوي الذي شنه الجيش الأمريكي الإر ...
- مستشار قائد الثورة الإسلامية في الشؤون الدولية علي أكبر ولاي ...
-  السلطات في النجف الأشرف تستقبل وفوداً عربية وإسلامية من الط ...
- مراسل العالم: العتبة العباسية تجهز المواكب في مدينة كربلاء ا ...
- مراسل العالم: رئيس مجلس الوزراء العراقي علي الزيدي يصل إلى ا ...
- الشيخ الخطيب: صمود إيران في هذه المعركة شكّل مظلة حماية للعا ...
- بعد سنوات من الحظر.. تونس تواصل تفكيك إرث -أنصار الشريعة-
- -المسجد طوق النجاة الوحيد-.. رسالة إيمانية من لاعب منتخب الب ...
- جموعٌ غفيرة من محبي قائد الثورة الإسلامية الشهيد تشارك في م ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - رياض حمادي - الوجود والعدم – الذات والموضوع