أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - علاء كنه - أوباش ليبيا... والمقبرة البريطانية















المزيد.....

أوباش ليبيا... والمقبرة البريطانية


علاء كنه
(ِAlaa Kana)


الحوار المتمدن-العدد: 3688 - 2012 / 4 / 4 - 10:52
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


شاهدت للأسف قبل فترة ماتناقلته وسائل الإعلام الغربية والمواقع الإلكترونية من بث مقاطع من فلم لفيديو في واقعة غريبة حيث يظهر فيه عشرات الرجال المدججين بالسلاح وهم يركلون القبور في المدافن العسكرية للجنود البريطانيين والذين قتلوا أثناء الحرب العالمية الثانية في مدينة بنغازي الليبية محاولين تدميرها، مما أدى الى وضع المجلس الإنتقالي الليبي في موقف محرج لايحسد عليه، والإعتذار رسمياً من بريطانيا والتعهد بالقبض على الجناة ومحاسبتهم. في الوقت الذي هم أحوج الى مساعدة تلك البلدان لإعادة أعمار البلد الذي أنهكته الحرب الأخيرة، ويتضمن الفلم الهجوم الوحشي على تلك المقبرة ومحاولة تحطيم رمز الصليب الموجود على المقبرة بإعتباره رمز الكفار، وحسب ماعلمت إن العديد من المدن الليبية قد شهدت مؤخراً أيضاً سلسلة من التفجيرات طالت الكثير من المراقد والأضرحة فيها!.
لقد تعمدت أن لا أكتب في هذا الموضوع إلا بعد ان أقرأ وأسمع كل تبعاته بالتفصيل. كما أود ان أذكر وأبين بعض الحقائق التي نسيها أو تناساها البعض. تعتبر هذه الظاهرة غريبة على مجتمعاتنا المحافظة بغض النظر عن الدين أو العِرق، وشخصياً لم أسمع عن مثل هذه الأفعال من قبل في بلداننا العربية إلا نادراً وبحالات معدودة لإغراض معينة منها البحث عن الدفائن من كنوز ونفائس لدى الأموات أو الى ممارسة الشعوذة وبعض الطقوس الغريبة الأخرى وماشابه ذلك. كما تعتبر ظاهرة نبش القبور في الإسلام تحديداً أمر غير جائز شرعاً وغير لائق عرفاً وأخلاقاً، وليست من أخلاق المسلمين، لما فيها من إنتهاك لحرمة الموتى وجرحاً لذوي وأقارب الميت من الأحياء، كما هو الحال في جميع الأديان السماوية الأخرى التي تعني بمراعاة وإحترام حرمة المقابر والأموات. والمحير بالأمر إن هذه الظاهرة بدات بالتنامي وخاصة في مجتمعاتنا العربية مؤخراً على شكل مجاميع أو أفراد لغايات عديدة أخرى أهمها النازع الديني، وفي رأي الشخصي أعتقد إن السبب في ذلك يعود الى الفتاوي الغريبة التي يطلقها البعض من رجال الدين بين الحين والأخر وكان أخرها فتوى (2012)! التي أطلقها البطل رئيس هيئة كبار العلماء ورئيس اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء! ومفتي المملكة العربية السعودية عبد العزيز بن عبدالله آل الشيخ (المرجعية الأكبر في السعودية) بوجوب هدم جميع الكنائس في شبه الجزيرة العربية معتبراً إن شبه الجزيرة تخضع لدين الإسلام فقط، ووجود الكنائس في بعض الدول هو إعتراف بصحة هذه الإديان!. وهنا أود أن أسأل فضيلة الشيخ المبجل (حفظه الله ذخراً للمسلمين) ماهو رأيك لو عامل بلدان الكفار بالمثل وطالبوا بتهديم مساجد أمة المسلمين في أوربا والولايات المتحدة؟ وأين سيؤدي المسلمين الذين فروا من أمامكم ومن أمام فتاويكم صلاتهم؟
إن مثل هذه الفتاوي وتبعات تأثيراتها لاتزيد الطين إلا بلّةً ولا تفيد إلا في تأجيج وبث روح الفتنة والفرقان وتوسيع الفجوة بين الأديان التي تدعو الى التعايش الديني والتسامح وخاصة في الظروف الحالية التي تمر بها البلدان العربية. أما بخصوص تاريخ بلدان الجزيرة العربية فانها شهدت الوجود المسيحي منذ قرون عديدة، وتاريخ نجران يشهد بذلك وخاصة للذين لديهم نقصاً في المعرفة والبحوث العلمية والإفتاء!.
وأود أن أقول بهذه المناسبة لماذا أصبح البعض بهذه الدرجة من التخلف؟ ولماذا في هذه الوقت بالذات؟ هل هو بسبب تأثير رجال الدين وفتاواهم وفضائياتهم التي خربت شعوب المعمورة! والتي جعلت البعض منا يفيض بالحقد والكراهية تجاه غيرنا من الشعوب. أم هو شعورنا بالغيرة والحسد والإحباط ممن هم أفضل حالاً وتقدماً منا. إن ماقامت به تلك الفئة من الرعاع والذين بالطبع لايمثلون ليبيا الحرة ولا شعبها الأبي، لا يمثل سوى أدنى مستوى من الأخلاق والضمير وهم يصب لغايات سياسية أخرى يعلمها الجميع اليوم وإلا وهي محاولة زرع وبث الفوضى وإستغلال الوضع الحرج الذي تمر به العزيزة ليبيا اليوم لأمور وغايات خاصة، وماهو إلا أحد نتاجات تلك الفتاوي، ومكسب من المكاسب التي أضافت رصيداً لأولئك المنافقين الذين يدعون بإنه لايوجد هناك من يغار على دينه أكثر منهم بالرغم من أن أغلبهم لايؤدي جميع الفروض المطلوبة منه، ولايوجد هناك من يضاهيهم في مضايقة الكفار وبلا منازع.
كما أود أن أسأل هؤلاء الأوباش الذين قاموا بهذا الفعل المشين بعض الأسئلة لعل وعسى هناك من يجيبني عليها:
- هل نسي هؤلاء (المحررين!) أم تناسوا إنه لم يكن بمقدورهم تحرير ليبيا العزيزة لولا مساعدة "القوات الصليبية" (قوات حلف الناتو!)؟
- هل نسي هؤلاء (الأوباش!) بأنه لولا هؤلاء "الصليبين" لظل عقيدهم الأخضر التعس القذافي وأولاده وأحفاد أحفاده يحكمونهم أبد الدهر؟
- هل نسي هؤلاء (المنتصرين!) الذين تشطروا على الموتى، بانه لولا الدعم الخارجي لبقيت (الفريق عائشة) محامية القائد المنصور! على رأس سدة الحكم ومتسلطة على رقابهم؟ وربما يأتي يوم وتصبح ملكة ليبيا.
- أين كان هؤلاء (المنافقين) عندما كانت قوات حلف الناتو تقصف القوات الموالية للعقيد الأخضر؟
- أين كان هؤلاء (الشجعان على القبور!) عندما كان القذافي يحكم ليبيا؟
- هل هي من طبائع الشعب العربي (عامة) والشعب الليبي (خاصة) أن ينبشوا ويهدموا قبور الموتى؟
تلك الأسئلة التي حيرتني وحيرت الكثيرين ممن رأوا ذلك المقطع وخاصة في أوربا والذين أول ماعلقوا على مقاطع الفديو .... قالوا نعم أنه رد الجميل لنا!.
إن الضرب بيد من حديد وبدون أي تساهل مع هؤلاء الأوباش كائناً من يكونوا وأمثالهم والذين يسرحون ويمرحون بسلاحهم بحجة الدين محاولين ترهيب المواطنين وفرض سيادة اللاقانون والإنفلات الأمني، هو الأسلوب الأمثل للتعامل معهم والذي سيجبرهم وغيرهم على إحترام سيادة القانون والنظام. إضافة الى ذلك تعرية أفكارهم ومنطلقاتهم الهدامة ونشر ثقافة المحبة والتسامح والأخاء بدلاً عنها. والمتتبع للأخبار يمكنه ملاحظة وبكل بساطة محاولة إعادة سيناريو تدمير العراق وحضارته في ليبيا من مدخل الدين والطائفية.
أقول هنا لكل المثقفين والأحرار في ليبيا، إن الشعب الليبي المناضل مدين بالجميل والعرفان لكل من ساهم معه في تحرير العزيزة ليبيا من حكم وجبروت القذافي الأخضر. كما إنها بأمس الحاجة اليوم الى مساعدتكم ومساعدة دول العالم وخاصة الدول الكبرى للنهوض بليبيا حرة أبية مرة ثانية بعد أكثر من أربعين عاماً من الحرمان والطغيان، والتخلص من أولئك المرتزقة ومحاسبتهم أشد الحساب لما أقترفوه من ذنب بحق ليبيا والذي لايقل عن ما أقترفه العقيد الأخضر وأزلامه بحقها، وأخشى على الليبيين أن يصبحوا مثلنا نحن العراقيين حيث يتمنى ويفضل البعض منهم عودة عصر الطاغية مرة ثانية على رؤية وجوه هؤلاء الرعاع الذين يحاولون تشويه سمعة ليبيا وسمعة الشعب الليبي، وختاماً أقول "اللهّم لاتحاسبنا على ما عمل السفهاء منا".

د.علاء كنه
سان دياكو/ كاليفورنيا






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا
رشيد اسماعيل الناشط العمالي والشيوعي في حوار حول تجربة الحزب الشيوعي العراقي - القيادة المركزية


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- جهاز الآي باد.... وأشبال صدام
- رَفع الآذان...وكرة القدم
- السياحة في العراق....ماضي مؤلم ومستقبل واعد
- وصايا القائد... والمنافقين
- صاروخ العابد ..... والطماطة
- إكرامية الزواج...... وجرحى الإنتفاضة
- الحسناء (ساجدة) وحمايتها ....والوحش (النجيفي) وسائقه
- حليب الكيكوز... ومنال يونس الآلوسي... والقوات الأمريكية


المزيد.....




- الخارجية الايرانية تنفي مزاعم قوى العدوان باستهداف ما يسمى ب ...
- السيد الحكيم يدعو المهاجرين المسيحيين للعودة الى العراق
- جبهة العمل الاسلامي: المقاومة ستكون بالمرصاد لكل قرار لا يعط ...
- بعدما أغلقت إلهان عمر الخط بوجهها.. هكذا ردت عضو بالكونغرس إ ...
- رئيسي : مجلس الشورى الاسلامي يحقق اليوم ارادة الشعب
- التنكر للاعتراف بتبنيها ومحاولة إخفائها.. لا يلغي أن فكرة إن ...
- الأزهر يدين اقتحام الرئيس الإسرائيلي للمسجد الإبراهيمي ويحذر ...
- عبد الله ذو الفقار.. ثمار رحلة مصورة دامت 7 سنوات في كتاب -ا ...
- الأردن يدين تصريحات وزير الشؤون الدينية الإسرائيلي بحق المسج ...
- خبراء فى الإسلام السياسي لـ«الأهالى» :لهذه الأسباب يكره “الإ ...


المزيد.....

- القرآن ككتاب مقدس / ارثر جفري
- فروقات المصاحف مصحف ابن مسعود 2 / نبيل فياض
- فروقات المصاحف مصحف أبي بن كعب 3 / نبيل فياض
- فروقات المصاحف مصحف علي بن ابي طالب 4 / نبيل فياض
- عملية الخلق ما تزال في بداياتها! مقالات ومقولات في الخلق وال ... / محمود شاهين
- نشوء الكون وحقيقة الخلق / نبيل الكرخي
- كتاب ( تطبيق الشريعة السنّية لأكابر المجرمين في عصر السلطان ... / أحمد صبحى منصور
- التنمية وواقعها الاممي / ياسر جاسم قاسم
- الحتمية التنويرية مدخل التزامن الحضاري / ياسر جاسم قاسم
- حول الدين والدولة والموقف من التدين الشعبي / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - علاء كنه - أوباش ليبيا... والمقبرة البريطانية