|
|
اعادة اعمار العرب..أنعم الله عليكم
أسعد العزوني
الحوار المتمدن-العدد: 3681 - 2012 / 3 / 28 - 19:25
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
ما لم يفكر به العرب المختطفة ثوراتهم، الى حيث تذرو الرياح الأمريكية-الاسرائيلية-الأوروبية ،هو أخطر وأهم مما هو قائم هذه الأيام ،لأنه مكمل لما يجري من سفك دماء لشباب وأطفال العرب،الذين نحسد عليهم لأن قارات ومجتمعات العالم تعاني من الشيخوخة . ولعل هذه الميزة التي أنعم الله بها علينا هي أحد أسباب الاستكلاب الغربي على أمتنا ،ولعمري أن من يستجيب لهذا الاستكلاب- وهم من جلدتنا طبعا - يجب محاكمتهم والحكم عليهم بالتذويب في الأسيد. نحن مع التغيير ،والتغيير الجذري الذي يمكننا من الريادة العالمية ،والتي نحن أحق بها من غيرنا ،كوننا نمتلك النواحي القيمية والمادية والروحية ،لكن مع الأسف الشديد ،وضعنا كل ذلك في " فريزر" الهيملايا وحلفنا أغلظ الأيمان ألا نستخدم شيئا مما وهبنا الله به.لذلك أصبحنا نهبا لمن هب ودب، ليمارس علينا لا أخلاقياته ونحن الممنونون ،حتى أن يهود بحر الخزر أصبحوا هم سادة الموقف ونحن لهم طائعون ،ناهيك عن مجرمي المستعمرات البريطانية السابقة الذين هيمنوا علينا ونصفق لهم. ميزة مقتبل العمر الذي نمتاز بها ،لم نحافظ عليها أيضا ،وبغض النظر عن واقع شبابنا العربي الضائع ،والذيي وضعناهم مكرهين أمام لحظة الصدمة الغربية ،انقض عليهم الغرب الذي اختطف ثوراتهم وحرمهم من التمتع بانجاز شيء ما يحسب لهم في حياتهم ،فأصبحوا لقمة صائغة للطواغيت الذين وجدوا انفسهم خارج نظام الخدمة الأمريكية –الاسرائيلية. الدماء التي سالت ،والاعاقات التي خلفت ،والمستقبل القاتم كان يمكن أن تكون بمجملها أوسمة على صدور الجميع ،لأنها وحسب ما كان مفترضا أن تخلق واقعا طاهرا طهورا على غرار التحول الذي خلقه الأمريكي الأصلي مارتن لوثر كينغ.ولكن هيهات هيهات فشبابنا العربي الطموح المتحمس وجد نفسه وقودا لنار جرى تحويل مجراها وأصبح الآخر العدو يطبخ وينفخ عليها. كل ذلك لأن العرب لم يحسنوا صنع الفعل المعارض ،ولو أحسنوا ذلك لأنجزوا بأقل الخسائر ولكن .... وازاء هذه الحالة التي ينزف فيها الشباب العربي يلوح سؤال في الأفق :من سيعيد اعمار الأمة شبابيا ؟وهل سيقتنع الشباب المقبل بامكانية التغيير بعد أن يقرأ الصورة جيدا؟لا أظن ذلك ،وهذا يعني التأسيس لحالة خنوع أخرى ولكن بقيادة وجوه جديدة ستمارس نفس دور الأنظمة المطاح بها. أما الناحية المقلقة الثانية فهي اعادة اعمار ما حرقته الأنظمة المطاح بها،والتي لم ولن تبق شيئا على الأرض وربما تحتها ،انطلاقا من سياسة الأرض المحروقة ،حين يتعلق الأمر بالشعوب . لا بد قبل الغوص بالتفاصيل التنويه الى أن القريب والبعيد لم يتنبهوا لثورة اليمن الشريفة السلمية التي لم يتمكن الآخر من الخارج اختطافها ،لكنها عانت من تدخدل الآخر في الداخل وفي الجوار ،بمعنى أن أحدا لم يوجه الدعو ة لحلف الناتوا كي يخلص اليمنيين من حكم علي عبد الله صالح ،ويحمي الشعب اليمني من شره وجبروته ،كما أن أحدا لم يتعهد بدفع الفاتورة. لكن ما حدث في ليبيا كان العكس اذ أن الجامعة العربية –يرحمها الله –هي التي نادت الناتو ليقص ليبيا ويقضي على القذافي ،حتى أن الأمريكيين لاحقوه وهو هارب في الصحراء وحشروه في المصرف ،ثم أبلغوا " الثوار" عن مكان وجوده وطلبوا منهم الاجهاز عليه حتى لا يبقى حيا ويحاكم ويكشف أسرار لا تسرهم. فاتورة اعمار ليبيا مضمونة فهناك من تعهد بها ،كما أن وضع ليبيا المادي والنفطي يسيل له لعاب كائن من كان، ليلج في ثروة ليبيا المهدورة أصلا ويكون له منها النصيب الأكبر طبعا. سوريا التي تشهد هي الأخرى دمارا شاملا ،وهي التي نجت من ويلات المرابين يقودهم البنك وصندوق النقد الدوليين ،ستشهد اعادة اعمار لكنها لن تستمر على ما كانت عليه من تقدم وازدهار اقتصادي شابه مؤخرا بعد الانفتاح بعض التلوث جراء "قراد الخيل ".ولا يفهم من ذلك أني امتدح النظام. قصة اعادة اعمار العراق لوحدها تشكل دراما يتوجب دراستها جيدا لاستخلاص العبر منها ،هذا ان أردنا أن نعتبر ونحن لسنا كذلك. فمنذ احتلال العراق وحتى يومنا هذا لم نشهد اعادة اعمار ولو سقيفة واحدة ،مع أننا نسمع عن موازنات مهولة لاعادة اعمار العراق.دون أن نرى شيئا على ارض الواقع. ذات حوار صحافي سألت مسؤولا عراقيا كبيرا عن ملف اعادة الاعمار فأجاب ضاحكا أنه يجب اطلاق اسم آخر عليها وهو " النهب المنظم".وعندما طلبت الاستزادة قال أن فاتورة وقعت بين يديه تفيد أن الأمريكيين استوردوا للعراق محولا كهربائيا مستعملا بسعر 36 مليون دولار !وعندها سألته ليس من منطلق الجاهل بالأمور :وهل كان مصنوعا من الألماس مثلا ؟فأجاب :لا لكنه على فاتورة اعادة الاعمار. اعادة الأعمار لعبة مكشوفة مكملة لما يشهده الوطن العربي من عبث غير مسيطر عليه ويندرج ضمن توصيف " العمى الخلاق أو الكييوس "لا فرق .وهنا سنخسر شبابنا وما تبقى لنا من ثروة لم نستفد منها أصلا. قد يسأل أحد ومن المستفيد؟والجواب بطبيعة الحال هو أن من اختطف ثوراتنا هو الذي سيحقق الفائدة لأنه تخلص من قديم أسلحته وضمن نهوض اقتصاده ،فيما سيبقى الاقتصاد العربي في غرفة الانعاش ولا من طبيب يداوي. " ليس كل ما يعرف يقال،ولكن الحقيقة تطل برأسها"
#أسعد_العزوني (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
التلمود هو العائق امام اعتناق اليهود للمسيحية
المزيد.....
-
زلزال في اليابان والتحذير من موجات تسونامي، ما الذي حصل؟
-
طلقات تحذيرية واحتجاز سفينة.. توقف الملاحة في مضيق هرمز
-
إغلاق مضيق هرمز والحصار البحري الأمريكي على إيران.. هل تشتعل
...
-
مضيق هرمز: استهداف عدة سفن بالرصاص الحي
-
عون يؤكد أن هدف التفاوض هو إنهاء احتلال إسرائيل لمناطق بجنوب
...
-
إعادة فتح معبر ربيعة الحدودي بين سوريا والعراق بعد أكثر من ع
...
-
عنف وفوضى في مواجهة أولمبيك آسفي المغربي واتحاد العاصمة الجز
...
-
تقييم دولي: غزة بحاجة إلى 71.4 مليار دولار للتعافي والإعمار
...
-
الموتى يعودون رقميا.. لماذا بدأت الصين التدخل الآن؟
-
جدل الهدنة في لبنان.. المسار الداخلي مقابل الحسابات الإقليمي
...
المزيد.....
-
كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية
...
/ احمد صالح سلوم
-
k/vdm hgjydv hg-;-gdm
/ أمين أحمد ثابت
-
كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام
/ احمد صالح سلوم
-
كتابات غير.. ساخرة
/ حسين جداونه
-
يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية
/ حسين جداونه
-
جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا
...
/ احمد صالح سلوم
-
مقالات في الثورة السورية
/ عمر سعد الشيباني
-
تأملات علمية
/ عمار التميمي
-
في رحيل يورغن هبرماس
/ حامد فضل الله
-
بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر
...
/ رياض الشرايطي
المزيد.....
|