أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كوثر علوي بلغيثي - شهيدة الأمومة














المزيد.....

شهيدة الأمومة


كوثر علوي بلغيثي

الحوار المتمدن-العدد: 3670 - 2012 / 3 / 17 - 08:38
المحور: الادب والفن
    


ورود جبلية متفتحة تعلن قدوم فصل الربيع، تشرق بألوانها الزاهية لتكنس أوراق الرتابة والحزن المتساقطة أثناء الخريف..أشعة ذهبية تنساب من قرص أصفر، وسط سماء صافية، بين أغصان تلك الأشجار العملاقة لتبعث الدفء في نفوس أتعبها صقيع الشتاء..نسمات هواء لطيف تحمل عبق الخزامى المنعشة لتجلو الضجر والشجن وترسم الإبتسامة على وجوه سئمت ذاك اللون الرمادي...

هناك، تحت ظل شجرة قرب منبع الجدول تجلس سيدة تمسك كتاباً وترقب والحب يشرق من عينيها طفلاً وطفلة يلهوان كعصفورين عذبين، يبنيان قصور البراءة بالأحجار الملونة،يصنعان أطواق السعادة بالزهور الجميلة، يطاردان الفراشات المحلقة..والأم تشاهد وقلبها يخفق بالحب، ملاكيها الصغيرين يلهوان كنحلة تحلق من زهرة إلى زهرة...تساقطت لؤلؤة من محارة بين عينيها زينت خدها المخملي..ربما تذكرت مجئ يوم تضطر فيه لفراق ابنيها الرائعين..فلكل قصة جميلة نهاية،ولكل شمس مشرقة غروب،ولكل ربيع منعش خريف...

فجأة، تغيرت ملامح وجهها التي كانت هادئة إلى ملامح خائفة ومصدومة في نفس الوقت وهي تنظر نحو السماء فإذا بشجرة مسنة ضخمة تتهاوى..تطير العصافير فزعة..أبت ساقاها أن تحملانها..ودارت الدنيا من حولها..مر شريط حياتهما أمام عينيها مذ اتيا هذه الدنيا..استجمعت قواها وهرولت مسرعة لإنقاذ طفليها..أمسكت طفلها بيد وحملت طفلتها باليد الأخرى ثم جرت بكل ما رزقها الله من قوة..وما كادت تبتعد عن الخطر الذي كاد يودي بحياة فلذات كبدها حتى قصم جذع الشجرة ظهرها،هوت المسكينة بجسدها على الأرض مغشيا عليها..وعيناها شاخصتان على ملاكيها،انها نظرة الوداع،ارتسمت على شفتيها إبتسامة شاحبة وهي تستدعي أنفاسها الذاهبة قائلة:وداعاً صغيراي..وداعاً!!!

ثم أطبقت جفنيها وذهبت!!!



#كوثر_علوي_بلغيثي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- بشار المصري يبحث مع اتحاد الكتاب والأدباء تعزيز الهوية الثقا ...
- السنن الكونية في النظام القرآني
- مصرع مقاتل في الفنون القتالية المختلطة في هجوم تراب الإرهابي ...
- كوميديا سوداء أرجنتينية تستعيد أجواء هتشكوك في فيلم العلاج ع ...
- مهرجان لوميير بمدينة ليون يستحضر روائع السينما العالمية في د ...
- فيلم «خروج آمن» يحصد النجمة الذهبية في ختام مهرجان الجونة ال ...
- ذكرى iPod الـ25 تتحول إلى مشغل موسيقى رقمي على Apple Music
- فيلم -البارح العين ما نامت-.. جمال المكان وقسوة الأعراف
- ريمون شويتي يوثق مسيرته الفنية وذاكرة بيروت في سيرة ذاتية جد ...
- تُوفي عقب السقوط على المسرح.. زوجة لاعب كمال أجسام تحذر من ح ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كوثر علوي بلغيثي - شهيدة الأمومة