أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبدالإله الياسري - مقتل زرياب














المزيد.....

مقتل زرياب


عبدالإله الياسري

الحوار المتمدن-العدد: 3666 - 2012 / 3 / 13 - 07:50
المحور: الادب والفن
    


مقتل زرياب
شعر: عبدالإله الياسري
-1-
ورغم صمت ِالديكْ،
وضجَّـة ِالأقفاص ِوالسكـِّينْ،
وجثـَّة ِ الصباحْ؛
كنَّا نغنَّي خلسةً.
نـُـهَرِّبُ الأضـواءَ للنورس ِ،
والنورسَ للمياه ِ،
والمياهَ للشجـرْ.
كنـَّا،أمام المُـنْحَنينَ في الظلام ِ ،
واقـفـيـنَ للظـلام ِ،
نَغـْـزلُ النجومْ ،
ونـَنـْسجُ الشَرَرْ ؛
وكان زِرْيـَابُ المُغَـنـَّي واقفاً.
وعودُه في يد ِهِ .
دَوزَنَـــــهُ.
يرتقبُ الحريقْ،
ليَبـْـدَأ الغناءْ .
وكان ليْ- يومَئـِـذ ٍ- رفيقْ
بوصَلـَـة الزاجـِـل ِ في السفرْ.
يَصعدُ للبروق بالغيومْ .
يهبط للحقول بالمطـرْ.
إنْ رَاعَـني الظلامُ في الطريقْ ،
شعَّ وقالَ:
" ياأنــا!
لاتنطفئ "
ودَوْزَنـا،
ودَنـْـدَنـا،
وصاحَ:
" ياحَريــــــــــــــقْ!"
-2-
وبينما كنَّا نَسيرُ واحداً،
داهَمَنا الشتاءْ.
وبين بابيْ مخفَر ٍ ومصرفٍ،
تَساقطتْ أوراقُهُ،
ثمَّ هوَى ولاذَ بالسكوتْ.
-: " أهكذا تختارُ قبراً بارداً، ياصاحبي،؟
أهكذا تموتْ ؟"

دَوْزَنْتُ أضلاعي ،

ودَنْدَنْتُ بها،
وصحْتُ:
"ياحَريـــــــــــــــقْ!"
-3-
رأيتُه، المساءْ،
أعمىً، بلاعود ٍ، بلا لسانْ ،
مُنحَنيا ً.
تقودُهُ الغربانْ.
في مقـبرهْ .
حاولتُ أنْ أوقـدَ فيـها نَـغْمَـة ً.
وفجأة ً.
طـوَّقـَـني الأمواتُ:
" قــــــــــــــفْ!"
وأُطـْلـِـقَ الرصـ ـ ـ ـ ـاصْ.
-: " أيَـحْسَـبونَ قتْـلَ عازفٍ نهاية َ الغـناءْ؟"

غرستُ عودي في الرمادِ جمرة ً.
وصَّـيْـتُها...
رثيتُ سورَ بابـل ٍ.
بكيتُ، بين النهر والجنائن ِالمُعَـلـَّـقـَهْ،
مُسافراً؛
وفوق ظهري جُـثَّـتَـَـي
وصاحبي حقيبتي،
ولذتُ بالريشة ِفي الرياحْ.
-4-
مازالَ زِرْياب المُغَنِّي واقفا ً.
وعودُه في يده ِ.
دَوْزَنـَـهُ،
يرتقبُ الحريقْ.
ليبـــدأ الغناءْ.
ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ
تأجَّــلَ الغناءْ.
وانصرَفَ الجميعْ :
كلُّ المُغَنـِّينَ،وكلُّ عازفي المدينهْ.
وأغلقوا التابوتْ.
وظلَّ زريابُ المغنِّي، وحدَهُ،
مرتقباً، وواقفاً.
وأُطـْلـِقَ الرصـ ـ ـ ـاصْ.
فانْـتابَهُ حزنٌ عراقيٌّ . بكَى.
وقالَ:
" لا...
زريابُ! لا...
لاتنطفئ.
أَضِئْ . أَضِئْ ."
وَدَوْزَنـا،
ودَنــْدَنـا،
وصاحَ :
" ياحَريــــــــــــــــقْ."
فاستيقظ َ الديكُ ، وصاحْ:
" أيَّـتُـها القبورْ!
زريابُ في الطريقْ.
زريابُ والصباحْ."
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ



#عبدالإله_الياسري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295


المزيد.....




- داخل منزل يتحول إلى متحف حي للثقافة والإبداع في قلب أبوظبي
- كيف يبرز -كونغرس العربية والصناعات الإبداعية- مستقبل اللغة ا ...
- الموسيقى تتصدر نقاشات منتدى الثقافات المتحدة في بطرسبورغ
- معرض -سلالة- يوثق إرث عائلة ارتبطت بمسرح موسكو للفنون
- الأمير هاري يخطط لإنتاج فيلم وثائقي عن والدته ديانا تكريما ل ...
- بحضور 1600 مشارك.. مؤسسة قطر تختتم النسخة الثانية من ملتقى - ...
- سبتة في مخيلة ألفونسو العاشر: كيف صاغ -الملك الحكيم- أحلام ا ...
- كاظم الساهر: بعد سن الـ50 أصبحت أرى الأشياء بعمق
- بمشاركة عربية وأجنبية.. بدء الاستعداد للدورة الـ13 لمهرجان د ...
- جهود لإدراج -المقدمة- لابن خلدون في سجل ذاكرة العالم لليونسك ...


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبدالإله الياسري - مقتل زرياب