أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - سعد الكرعاوي - صور الولاء في المجتمع العراقي















المزيد.....

صور الولاء في المجتمع العراقي


سعد الكرعاوي
باحث وأكاديمي في علم الاجتماع

(Sssd Al-karawi)


الحوار المتمدن-العدد: 3665 - 2012 / 3 / 12 - 21:08
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    



ذهب المثقفون العرب إلى دراسة الولاءات التقليدية التاريخية في مجتمعنا من منطلقات يفسرون بها تركية المجتمع العربي . فهذا الأنصاري يذكر أن المجتمع العربي الإسلامي بتنازعه ثلاث ولاءات : الانتماء العقائدي الحضاري والانتماء العصبي والانتماء السياسي أي الانتماء إلى الكيانات السياسية قديمة كانت أم حديثة، في حين يذكر برهان غليون "عاش الوطن العربي منذ الفتح الإسلامي في إطار إمبراطورية أو سلطة كبرى تظم شعوبا متعددة يربط بينها الولاء للإسلام أكثر من الولاء للدولة " ويضيف بعد أن يفسر عدم قدرة الدولة على فرض ولائها واستقطاب الجماهير حولها " في حين أن الانتماء إلى الجماعة المحلية أو العائلية أو الطائفة هو التعويض الرئيس عن سطحية التماهي مع الدولة وعموميتها ".
أي أنه يرى بأن الانتماء يكون للإسلام بصفته مركز الثقل وليس إلى الدولة أو السلطة . في حين كان ابن خلدون قد أعطى دورا مركزيا للولاء العصبي ”الرابطة العصبية أقوى من الرابطة الدينية أو توازيها“ , إذ نظر إلى أن العصبية هي الوحدة وتتكون من وحدات أبسط فكل حي أو بطن من بطون القبائل وان كانوا عصبة واحدة إلى نسبهم العام، فيهم أيضا عصبيات لأنساب خاصة أشد التحاماً من النسب العام لهم.
أي أن العصبيات القبلية مثلما تشتمل على عوامل الوحدة , فإنها تحمل في ثناياها عوامل مفتتة أيضا، وهذا الأمر لا يقتصر فقط على الولاء العصبي بل يتعدى ذلك إلى الولاء الديني من خلال الولاءات المذهبية والطائفية المتعددة.
وهناك من يرى بأن الولاء يكون لعشيرة أو طائفة أو فكرة أو زعيم , وهو الولاء الذي يلغي شخصية الفرد لأن البقاء ليس له بل لمن أعلن له الولاء , كما عرف الولاء منذ قديم الأزمان, فقد عرف العرب القدماء صوراً للولاء أبرزها صورة الولاء للقبيلة كوحدة اجتماعية متماسكة . لكن الولاء للقبيلة كغيره من الولاءات أفضى عبر تراتيبة ما إلى الولاء لزعيم أي لشيخ القبيلة بوصفه زعيمها وممثلها والناطق باسمها والمتحكم بشؤونها, يعني أن تماهياً ما بين القبيلة والشيخ أصبح معهوداً. وفي حال عدم رغبة الفرد في الانصياع لكل كبيرة أو صغيرة تصدر عن الشيخ أو زعيم القبيلة, فسيتهم بأنه تمرد على القبيلة لا على الشيخ فقط, وهذا ما جرى لكثير من الصعاليك الذين كان لديهم شعور عال بالحرية والتمرد على العبودية, ما دفعهم إلى أبداء أراء استقلالية, كانت نتيجتها طردهم من قبائلهم وهدر دمائهم وحرمانهم الحماية والرزق .
ويعد الولاء من أساسيات التكوين الذاتي للأمم والجماعات, فهو الرابط المجسد للانتماء إلى والمُوجد للحمة التكتل الذي يُميز جماعة عن أخرى سواء في الرؤى أم في التطبيقات , وإذا ما انتفى الولاء انتفى الارتباط والانتماء, فالولاء علاقة كينونة فردية بالكيان الأكبر, على مستوى الأمة أو الجماعة , وهو لازم وجودي لا غنى عنه لتشييد أي كيان جماعي على المستوى العقدي والسياسي والثقافي . وبقدر أهمية الولاء في قيام ونشوء الجماعة _ وبالذات الجماعة السياسية التي تشكل الدولة _ فإن محور وطبيعة ووجهة الولاء تؤدي دوراً حاسماً لجعله أداة بناء أو هدم للجماعة ذاتها أياً كانت.
وفي العراق قد أسهمت النظُم السياسية التي توالت على سدة الحكم لاسيما النظام السابق بصورة مقصودة أو غير مقصودة وعلى نحو مباشر أو غير مباشر في تعميق وإثارة النزعات التقليدية المتمثلة في الروح القبلية والطائفية والقومية والمناطقية. وبدلا من أن تقوم هذه الحكومات والأنظمة بتحرير الأفراد من العشائر والطوائف والأثنيات ليكونوا منهم مواطنون صالحون، فإنها عملت على ترسيخ القيم والتقاليد والعصبيات القبلية والطائفية والمناطقية عن طريق إعادة إنتاج القيم والعصبيات القبلية وأشاعتها، وتأجيج الروح الطائفية عوضاً عن بذل الجهود والإمكانات لضمان تلاشيها. مما أثار الوعي والولاء الديني والمذهبي والعشائري.

ونتيجة لذلك فقد تم إخضاع العقل الوطني لعملية تأهيل إجبارية لإنهاء عملية الانتماء الوطني واستبدالها بعملية الانتماء السياسي والولاء المزدوج بين السياسة والفردية ، وهنا بقيت خلايا العقل الاجتماعي نائمة باتجاه التهيؤ للانتماء الطائفي أو العرقي أو العشائري والمناطقي في أية لحظة بعيدا عن أي انتماء آخر.

ونلاحظ أن مجتمعنا العراقي متعدد اجتماعياً في جماعات فاعلة، ولكنها ليست جماعات مدنية متحضرة، ومتعدد دينيـاً على الرغم من وجود أغلبية مُسلمة وأقليات غير مسلمة (من مسيحية ويهودية وصابئية ويزيدية)، ومتعدد إثنياً على الرغم من غلبة الثقافـة العربية عليـه (بالإضافة إلى الأغلبية العربية هنالك إثنيات كردية وتركمانية وفارسـية وأرمنية و... ما إلى ذلك)، وهو متفرّع طائفيـاً في تعدده الديني، (فالجماعة الإسلامية تضم شيعة وسنة). مثلما نجد أن الطوائف المسيحية عديدة هي الأخرى. وفي هذا الشأن نجد أن وصف فسيفساء mosaic هو الأقرب لتوصيف المجتمع في العراق.
وعلى هذا الأساس فقد أضحت صور الولاء المتنوعة في المجتمع العراقي ونتيجة لأسباب تاريخية وسياسية واجتماعية وجغرافية تأخذ شكل صور الولاء للمذهب الديني والعشائري والقومي والمناطقي وذلك لأن الدين الإسلامي يشكل دين الأغلبية الساحقة لأفراد المجتمع العراقي وهم في العراق يتكونون على نحو أساسي من السنة والشيعة وعلى هذا كان الولاء المذهبي على أساس طبيعة الانتماء المذهبي لأفراد المجتمع العراقي , ومن ناحية أخرى فإن الوجود القومي في العراق يتشكل بصورة رئيسية من وجود ثلاث قوميات رئيسة وهي القومية العربية والقومية الكردية والقومية التركمانية , مع وجود قوميات أخرى لكن حجمها السكاني لا يقارن بحجم ووجود هذه القوميات الثلاث , وبهذا كان الولاء للقومية هو الصورة الثانية من صور الولاء في المجتمع العراقي .
ومن ناحية أخرى فإن المجتمع العراقي بصورة عامة هو مجتمع عشائري قبلي يتمثل في انقسام أفراد المجتمع فيه إلى مجموعة كبيرة من العشائر والقبائل. وقد لعبت العشائرية بتكويناتها دوراً محورياً في بنية المجتمع العراقي , وأضافت له وأخذت منه الكثير, وأصبحت هناك قوالب مجتمعية جاهزة من أعراف وقيم وعادات تقوم على منحى عشائري أثرت بطريقة أو أخرى في المجتمع . وبهذا يكون الولاء للعشيرة هو الصورة الثالثة من صور الولاء في المجتمع العراقي . في حين أن الصورة الرابعة لأشكال الولاء تأخذ صورة التعصب للمنطقة الجغرافية ويطلق عليه عُرفاً لدى أفراد المجتمع العراقي ب( أبن الولاية ) , وهو ما نجده غالباً في المدن الدينية وبعض المناطق المغلقة على فئة محددة من الناس كما في مدينة الكاظمية والأعظمية , ومحافظات النجف وكربلاء .

..............................................................
المصادر .
1- د. محمد عابد الجابري, العقل السياسي العربي محدداته وتجلياته , بيروت 1990.
2- د. برهان غليون, نظام الطائفة من الدولة إلى القبيلة, المركز الثقافي العربي, بيروت ، 1990 ـ
4- حسن إبراهيم أحمد, ثقافة الولاء , http://wehda.alwehda.gov.sy/_kuttab.
5- حسين درويش العادلي, المواطنة بين ضرورات الواقع وجدليات المدارس, كتاب الصباح الثقافي بغداد, 2007م.
6- الجبوري , عبدا لله يوسف (الدكتور), الانتماء الطائفي وتدني مستوى الشعور بالمواطنة http://www.burathanews.com/news_article_3573.html .
7- وتوت , د.علي, التكوين الاجتماعي للمجتمع العراقي, http://www.islamstory.com .
8- د.مازن مرسول محمد, سوسيولوجيا الأزمة .






إطلاق البث التجريبي لقناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع المرأة في المشرق والمهجرمقابلة مع د. إلهام مانع
واقع المرأة في المشرق والمهجرمقابلة مع د. إلهام مانع
في الثامن من مارس لانريد وردا ولامدحا - مقابلة مع د.امال قرامي
في الثامن من مارس لانريد وردا ولامدحا - مقابلة مع د.امال قرامي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,247,594,501





- البابا فرنسيس يوضح انطباعه عن السيستاني.. ويكشف عن الدولة ال ...
- رأي.. بشار جرار يكتب عن -حصاد- الزيارة البابوية إلى العراق: ...
- مسلمات الإيغور يتظاهرن أمام القنصلية الصينية في تركيا
- مسلمات الإيغور يتظاهرن أمام القنصلية الصينية في تركيا
- أول تعليق من الرئيس الأميركي جو بايدن على زيارة البابا إلى ا ...
- متظاهرو الديوانية يحذرون الحكومة من تسويف مطالبهم ويلوحون با ...
- غادة عادل تتحدث لأول مرة بعد إصابتها بفيروس -كورونا- وتكشف ح ...
- تركيا تتهم اليونان بإرسال سفن حربية قرب سواحلها
- سلاح روسي يغرق غواصة أمريكية في خليج البنغال خلال مناورة عسك ...
- قائد الجيش اللبناني يحذر من خطورة الوضع العام وإمكانية انفجا ...


المزيد.....

- بوصلة صراع الأحزاب والقوى السياسية المعارضة في سورية / محمد شيخ أحمد
- التقرير السياسي الصادر عن اجتماع اللجنة المركزية للحزب الشيو ... / الحزب الشيوعي العراقي
- شؤون كردية بعيون عراقية / محمد يعقوب الهنداوي
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - سعد الكرعاوي - صور الولاء في المجتمع العراقي