أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طالب الشطري - الثابت الطبقي...حتمية تجدد ظهور الدولة الدينية















المزيد.....

الثابت الطبقي...حتمية تجدد ظهور الدولة الدينية


طالب الشطري

الحوار المتمدن-العدد: 3630 - 2012 / 2 / 6 - 00:29
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


بعد تفكك دولة الكنيسة وتبعثر دولة الخلافة الاسلامية ساد اعتقاد اكتسب درجة اليقين بان الدولة الدينية اصبحت من ماضي البشرية وان عودتها حلم من تلك الاحلام الكثيرة التي تدور حول المُخَلّصْ وادى انتشار الفكر الشيوعي الى القاء الشك على مستقبل الدين بكامله وقد وثق الفكر بنفسه الى حد انه انتج مقولات استعراضية في محاولة لتفسير وجود الدين ومع ان الفكر كان دائم الشكوى من اضطهاد الدين له الا ان بدايات القرن العشرين شهدت اوسع عملية اضطهاد قام بها الفكر ضد الدين، فالفكر النازي اراد محو الدين اليهودي ،وتولى الفكر السياسي مهمة عزل المسيحية عن الحياة وانتج مقولة فصل الدين عن الدولة، وعمم الفكر الشيوعي مقولاته ضد الدين بالكامل ومال بدرجة معينة ضد الاسلام وبالمجموع كان هجوما شاملا ومنظما والغريب انه ظل خارج التوثيق او الرصد وحتى هذه اللحظة لايزال الفكر يبسط قضيته امام البشرية كمظلوم مضطهد من قبل الدين والملاحظ ان الكتاب بالعربية يتقدمون على غيرهم في هذا الامر اذ لايجدون خللا مهما صغر في الاجتماع البشري الا ونسبوه للدين منقبين عما صغر من الكمال لنسبته الى الفكر وهم على ثلاثة اصناف، الاول ليس لديه منهج، والثاني ليس لديه ادوات البحث، والثالث غوغاء وهو الاعم الغالب وهذه الاصناف الثلاثة يجمعها التواطؤ على الكذب ونحن نعلم ان الشخصية الشرقية ميالة الى الكذب.
في بداية القرن العشرين تاسست السعودية كدولة دينية وفي منتصفه استولدت اسرائيل كدولة قومية انتظرت 60 عاما لتعلن نفسها دولة دينية صافية وانفصلت باكستان كدولة دينية ولدت دولة دينية اخرى هي بانغلادش ولم يجمع القرن شتاته ويرحل حتى تاسست ايران كدولة دينية واطلق تفكك اتحاد الفكر الشيوعي حزمة من الدول الدينية ومثله اهارة الاتحاد اليوغسلافي فيما ولدت تيمور الشرقية وجنوب السودان كدولتين دينيتين وهناك الولادات الافريقية التي تعبر عن نفسها بحروب دينية مدمرة وكامر يستحق الافراد عادت تركية الى هويتها كدولة دينية ونعلم ان افغانستان والصومال واليمن وليبيا وتونس ومصر والاراضي الفلسطينية عبارة عن ممالك دينية والصورة تكملها دول الجانب الغربي للخليج الفارسي التي هي امارات دينية وسورية تقاد بما يشبه القدر لمصير الدولة الدينية فيما تم تسجيل اشارات على حجم الرغبة التي تعتري مجتمعات الجزائر والاردن والمغرب بالحكم الديني ولبنان مفروغ من وضعه كدولة دينية.
هناك ماهو غير سار للدولة الشيوعية في الصين فالرهبان في التبت اخذوا باحراق انفسهم من اجل عودة الدالاي لاما.

هل يحدث هذا حقا؟ سنجاوز مثل هذا السؤال الذي لايطرح لنسال لماذا يحدث هذا ؟
من المهم هنا تحديد موقفنا من الظواهر ومنها مانحن بصدده، فنحن هنا لانرجح دولة على اخرى ولانحكم على الاثنين لجهة الخير والشر، كل عملنا ينحصر بالرصد المجرد بعيدا عن اي انحياز يمكن ان ينشا تحت دوافع تتبع الاهتمامات العقائدية.
نعلم ان دول الفكر قد انهارت تباعا او معا وهي دولة الفكر النازي ودولة الفكر الفاشي ودولة الفكر الشيوعي ودولة الفكر القومي ودولة الفكر القذافي والاخير خليط من عدة افكار، مقابل كما قلنا سلسلة ولادات على الجانب الاخر.
لايوجد احصاء دقيق الا ان الملاحظ هو تجدد ظهور الدولة الدينية مقابل دولة الفكر ايا كان كما ان الدولة الفكرية تستحيل الى شكل الدولة الدينية في حالات كثيرة دون ان يحدث العكس في مثال واحد.


لماذا يحدث ذلك؟
نتبنى مقولة مكثفة وهي (الثابت الطبقي) والثابت هو الدين الذي يملك (طبقة وارثة ) لايمكن ان يتطرق اليها الانهيار.
ان رؤية عامة حول الدين حاول الفكر طويلاعدم وصولها الى ساحة التلقي واضافة الى ذلك مارس التعسف الاصطلاحي حينما انتج مصطلح (الفكر الديني) على مافيه من عيب منهجي كونه يجمع بين نقيضين فالدين فرض والفكر اختيار ولايمكن الجمع بينهما الا كما نجمع بين الشيوعية والراسمالية.
نستطرد فيما نعتقد انه ولاية عامة للدين على الحياة.
الدين ثابت في حياة البشر الى جانب الزراعة والحرب وقد غيرت الاديان العالم الى الابد ويمكن للبشرية العودة الى ماقبل الفكر لكن لايمكنها العودة الى ماقبل الدين.
هناك خلط مفاهيمي بين الدين والشريعة عطل فينا ادراك ولاية الدين على الحياة، فالدين هو الايمان العام للبشرية بوجود خالق ،اما الشريعة فهي نسق السلوك داخل دين ما وقد فرق القران بين المفهومين معتبرا انه (لااكراه في الدين) اي نفي ان تكون البشرية اكرهت عليه لانها توصلت اليه بفطرتها اما الشريعة ففيها الزام (اقم الصلاة) و (كتب عليكم الصيام) و (على الناس حج البيت).
لم يحصل ان خلت الارض من الدين في زمن قصر او طال وحتى قبل ظهور الاسلام وهو احدث الاديان نلتقي بشهادات ذات قيمة على ان كعبة مكة لم تسجل توقفا للطواف حولها نكتشف ايضا ان جميع الحضارات القديمة قامت على اساس ديني وفي قلب كل منها مفهوم الاله.
لغة اي جماعة بشرية لاتخلو من اسم يشير الى الرب واي جماعة نجهلها لانجهل منها امتلاكها لمفاهيم حول الخالق.
الانسان يبني بيتا للرب ولنفسه لكنه لايبني بيوتا للاخرين ، للرب ثلاثة ايام في الاسبوع الجمعة السبت الاحد وايام السنة ايامه من مكان لاخر( تلك ايام الله).
لحظيا يوميا سنويا تتوجه المليارات الى المعبد ،تحج الملايين الى بيت لحم وبيت المقدس وحائط البراق (المبكى) والكعبة ونهر الغانج والاتش كدة والمندي ومحجات اخرى ،لو كان بمكنتها لحجت البشرية دفعة واحدة لما تحج اليه.

كل ماحولنا ديني انما لاندركه لاننا نخلط بين الدين والشريعة فعندما لانجد الشريعة التي نحن عليها في مكان نسال انفسنا اين هو الدين؟
مثل هذا السؤال لايمكن طرحه ،الحياة لاتخلو من الدين.
اي نص فكري مهما علت لغته لايمكن له ان ينافس نصا دينيا في عدد الحفاظ كما انه لم يحدث ان تم تدوير طباعة كتاب مثل الكتاب الديني،ان الكتب المقدسة وحدها تطبع مع ملاحظة غير مكتوبة تقول عدد النسخ لانهائي.
اسماء البشر مستمدة من الدين واشمل الاعياد هي اعياد دينية ،كان اللباس يؤدي وظيفة بيئية ثم اكتسب وظيفة دينية واجتماعية ،الدين كاسٍ باناقة وبساطة واللباس الديني يبعث على التساءل فكأن مصمما قام بوضع لمساته على هذه الازياء جميعا.
الدين متعدد اما الشريعة فواحدة وهو المعني بقول القران الكريم (لكم دينكم ولي دين) اذ ان الاديان جميعا تلتقي في التشريعات العامة، تحريم القتل والكذب والزنا والسرقة والخمر والظلم والربا او حفظ مايسمى بالمصالح العليا.
القصور تحكم الشوارع صحيح ،لكن الاديان تحكم البيوت ،الحكام سلطانهم على الاجساد اما الارواح والنفوس فالدين عليها سلطانا.
ازمنة الانسان الثلاثة،الولادة الزواج الموت محكومة بالدين.
الزواجات الملكية لاتتم في دور الاوبرا انما في مركز الدين الرئيس للدولة.
اننا في حشرجات الموت لانقرأ نصوص الادب انما نرتل كلمات الاله.
نخلص ان الدين له ولاية على حياة البشر وهو ثابت مع طبقته اي الطبقة الدينية ووضع الطبقات قد يتدهور وينهار بما فيه الطبقة الزراعية التي اصبحت الان ملك الشركات وليس الفلاح الا الطبقة الدينية فهي (الطبقة الوارثة) عندما ينهار وضع الطبقات في مجتمع ما.
لذلك فان اي بناء تنظيمي في مجتمع منزوع الطبقات سيستدير الى الشكل الديني مهما كانت البداية ولا علاقة ذات قيمة بين التعليم والثقافة وعملية هبوط وصعود الحزب الديني والدولة الدينية.
الدساتير ليست هي التي تحدد شكل الدول بل الطبقات وبامكانك ان تكتب ماشئت من الدساتير المستندة الى الفكر فان الدولة التي تتوجه لبناءها ستكون دولة دينية في النهاية في حال اللاطبقية.

الشركات فككت الطبقات وهذا ملحوظ في قرب اختفاء طبقة الفلاحين لتحل محلها الشركة الزراعية وتحول طبقة العمال الى طبقة قلقة مرددة بين كونها طبقة موظفين او افواج اجراء مؤقتين فيما تزداد الطبقة الدينية قوة ووضوحا وتاثيرا.
مع المحو الطبقي يتوقع ان تقترب اي دولة من سقف الدولة الدينية كما ان عاملا حاسما اخرا سنفرد له ورقة مستقلة سيسرع من دفع العالم بهذا الاتجاه.
يتحدث العالم الان لغة دينية في تحول له طابع كوني او ربما ان العزلة هي التي تجعلني اتوهم ذلك.
في مركز هذ الورقة ضمنا الرد على مقولتين للفكر تبناهما في تفسير وجود الدين الاولى مقولة ان الدين صدر عن الخوف والثانية ان الدين انتشر بالقوة والخداع.
ظهر النظام في حياة البشرية وامن لها خوفها وبدل الشعور الجماعي بالخوف اصبح الشعور بالخوف فردي واني ،النظام الزراعي امن الخوف من المجاعات ،النظام الصحي امن الخوف من الجوائح ،نظام السكن امن الخوف من الطبيعة ،النظام الاممي امن الخوف من الحروب ،نظام الاسرة امن الخوف من المجتمع ،هناك سلسلة طويلة من الانظمة امنت للبشر سلسلة مقابلة من المخاوف ،وفقا لهذا يفترض ان يضعف الدين كلما قوي النظام في حياة البشر وتعدد وتعقد لكن الذي حدث هو العكس تماما فنحن كعمال بناء نتعلق بين الارض والسماء في مقصورة الرافعة لنبني قبة الكنيسة او منارة المسجد.
المقولة الثانية لاقيمة لها في ظل مانراه من تطوعية الدين فالدين بامكانه حشد ملايين البشر بصورة تطوعية وقد يكون ممكنا فرض الشريعة على مجتمع ما لكن فرض الدين على كل البشرية وفي كل الازمنة هذا مالايدخل في قدرة اي قوة بالارض والمحاولات التي جرت هي لفرض اللادين وليس لفرض الدين.
ان البشرية لاتثور على الدين انما تثور من اجله او بسببه وهذا مالم تتم ملاحظته او تم اهماله عن عمد.
التلازم بين عصر التقنية وعصر الدين وجدلية العقل البشري وانتشار العلوم على نطاق الكرة الارضية ووجود النظام التعليمي لايسمح بخدعة تظل عابرة للزمان والمكان.
لقد سقطت المقولات الكبرى للفكر ضد الدين والى فترة قصيرة ستظل المقولات التفصيلية قائمة وستختفي بدورها على وقع اربع دقات لناقوس الكنيسة كل ساعة وخمسة اوقات لرفع الاذان من المنارة كل يوم ووقتها ستجد البشرية طريقة حكيمة لتنظيم علاقتها بوجدانها ونشيدها الخالد الدين.






الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب
حوار مع الكاتب و المفكر الماركسي د.جلبير الأشقر حول مكانة وافاق اليسار و الماركسية في العالم العربي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295


المزيد.....




- الرئيس الإسرائيلي يستنكر -اعتداء منظما ضد اليهود- في مدينة ا ...
- شاهد: تل أبيب تحت وابل من صواريخ حركة المقاومة الإسلامية الف ...
- ممثل الجهاد الاسلامي في لبنان: -إسرائيل- اليوم أضعف من أي وق ...
- قائد الثورة الإسلامية يوافق على عفو وتخفيف عقوبة عدد من المد ...
- الرئيس الإسرائيلي يستنكر -اعتداء منظما ضد اليهود- في مدينة ا ...
- دبلوماسي إسرائيلي: المسيحيون الإنجيليون يشكلون العمود الفقري ...
- شيخ عقل الطائفة الدرزية: الحذر من انفجار اجتماعي شامل في لبن ...
- حرس الثورة يدين اعمال الصهاينة الاجرامية و اقتحامهم المسجد ا ...
- يهود ألمانيا يطلبون تعزيز حمايتهم بعد إحراق أعلام إسرائيلية ...
- وثقت لمرحلة السبي البابلي لليهود.. ما قصة التحف العراقية الم ...


المزيد.....

- أفيون الشعب – الكتاب كاملاً / أنور كامل
- الطاعون قراءة في فكر الإرهاب المتأسلم / طارق حجي
-  عصر التنوير – العقل والتقدم / غازي الصوراني
- صفحات من التاريخ الديني والسياسي للتشيع / علي شريعتي
- أوهام أسلمة الغرب عند المسلمين / هوازن خداج
- جدل الدنيوية العقلانية والعلمانية الإلحادية / مصعب قاسم عزاوي
- كتاب النصر ( الكتاب كاملا ) / أحمد صبحى منصور
- الماركسية والدين / ميكائيل لووي
- الجيتو الاسلامى والخروج للنهار / هشام حتاته
- الكتاب كاملا :( مسلسل الحُمق في ذرية : علىّ بن أبى طالب ) / أحمد صبحى منصور


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طالب الشطري - الثابت الطبقي...حتمية تجدد ظهور الدولة الدينية