أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رولا البلبيسي - = -ما بين الثورة والثروة-














المزيد.....

= -ما بين الثورة والثروة-


رولا البلبيسي

الحوار المتمدن-العدد: 3628 - 2012 / 2 / 4 - 20:31
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    




كل حقيقة تبدأ بحلم ... كل حلم يولد من حقيقة

الحقيقة ... شعوب كانت مهمشة، متعبة، مقهورة، غارقة في نكسة تليها نكسة، وانكسار يعلوه انكسار. حقيقة مُرة وُلَِد من رحمها حلم ربيعي، ثورات شعبية تخطت الأفكار وتجاوزت التنظير وحطمت واقع لم نعد نقبله أو نتقبله، واقع سُلبت فيه الثروات وانتشر فيه الفساد كالسرطان في خلايا الأوطان. ثورات جمعت ما بين الحلم والحقيقة، ثورات فجرتها شعوب همها الأوحد أوطانها، وهدفها الأساسي أمتها.

اليوم يكشر الواقع عن حقيقة مختلفة قاسية. كل المؤشرات تشير الى أن ذات الحلم الذي غير حقيقتنا وبدد خوفنا، ذات الحلم الذي دمر حواجز صمتنا وسلبيتنا، يتحول بفعل فاعل الى كوابيس متواصلة تهدد وجودنا. سلسلة من الانهيارات الاقتصادية والسياسية تحاصرنا، ليصبح توفر أبسط الاحتياجات الأساسية هَم يومي يؤرقنا.

النكسة العظمى أن نصدق أن ما كنا نعيشه، بالرغم من كل سلبياته، هو النعيم، وما نسعى إليه من حلم ربيعي هو بعينه الجحيم.

كيف نحلل المشهد برمته ونحن نقبع في بؤرته؟ هل ستتغلب الفوضى على الحلم وتصبح هي الحقيقة؟ كيف يتربع الإسلام السياسي اليوم في القمة، ويركب الموجة العاتية، ويعتلي المنابر العالية، ويحصد أرباح ومكاسب ثورات لم تكن عنده في الحسبان؟ فهل سيكون على قدر هذه المسؤولية، وقد احتل اليوم بدل المكان ألف مكان؟ وإن لم يكن هذا هو القائد المنتظر، فمن هو البديل؟ فهذه الثورات لم تفلح في بناء قوى سياسية جديدة بعد، ولم تجهز لنفسها قادة يتمكنون من استلام الدفة، فتعرضت بسهولة لعملية سطو سياسي سريع.

تحديات هائلة تواجه مجتمعاتنا الحالمة الثائرة، تحديات يكتوي بنيرانها المواطن المسكين، الذي تجرأ على الحلم فلم يجد له معين. فما بين الغلاء والبطالة، تدني الأجور والاستدانة، تحول المليون الى ملايين، كلهم قابعين تحت خطوط الفقر المدقع والبطالة، بينما في ساحات الثورات المباركة، علا صوت الأسلحة والمدافع والمتفجرات فوق أصوات تنادي بالمنطق وتبحث عن الحقائق.

في ظل كل ما يجري على ساحاتنا العربية، يلقي مؤتمر دافوس توصياته الهزيلة أمامنا. ببساطة متناهية يُقِر أعضاءه أصحاب الملايين أن النظام الرأسمالي القديم فشل في تحقيق العيش الكريم، وأنه لم يعد مناسبا" لحاضرنا الأليم، وهم يبحثون جادين عن بديل ملائم معدل. ولكن حتى ذلك الحين هم لا يملكون إجابات واضحة محددة، وحلول هادفة مثمرة، بعد ما أغرقونا بقوانين السوق الحرة والعولمة، والقروض والمديونية والفائدة.

الحلقة حولنا تبدو محكمة الإغلاق. هناك عجز اقتصادي فظيع يدفع الحكومات الى خفض الإنفاق الحكومي، مما يؤدي بدوره الى انخفاض الطلب على السلع والخدمات، وبالتالي يضعف حوافز الاستثمار، ومن ثم يزداد انخفاض التوظيف وترتفع نسب البطالة، فنعود بالنهاية الى حكومات مثقلة بالديون، تبحث عن دعم أو مساعدة أو هبة، حتى لو على حساب الاستقلالية.

من أين سيأتي هذا الدعم والاقتصاد يتهاوى في كل مكان. في أوروبا البطالة الى ارتفاع، وفي الولايات المتحدة الفجوة بين الأغنياء والفقراء تزداد، وفي أفريقيا المجاعات في ازدياد، وفي اليمن أزمة إنسانية خطيرة حيث يعاني معظم أطفالها من سوء تغذية، وفي مصر انفلات أمني ودمار لقطاع السياحة الذي كان يدر الملايين، وفي ليبيا صمت دولي بعد الاستيلاء على حقول النفط الغني، وفي سوريا قتل دموي، والحبل لا يزال على الجرار، يسحب وراءه كل من قال لا، فمن سيقدم العون لمن!

ما بين الثورة والثروة، التضحية والغنيمة، تهطل علينا المتغيرات كاللعنة، نتخبط بين أمواج التغيير، وعواصف ربيع ظنناه حلمنا، فلم نجد فيه منقذا" يخرجنا سالمين من بين براثن الدكتاتورية والعولمة.

رولا البلبيسي
rula_ot @eim.ae



#رولا_البلبيسي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مقال بعنوان : انسحاب بعد الخراب
- أين القضية الفلسطينية في جامعة الدول العربية اليوم؟-
- مقال بعنوان -اليوم السودان وغدا- ...-


المزيد.....




- زيلينسكي يمدد الأحكام العرفية والتعبئة العامة في أوكرانيا حت ...
- أردوغان: اعتراضات الاتحاد الأوروبي على مذكرة التفاهم بين ترك ...
- الحوثيون: 119 غارة جوية سعودية على اليمن خلال 24 ساعة
- باحث إسرائيلي: نريد استراتيجية جديدة تجاه إيران بعد الانتخاب ...
- -قنبلة موقوتة تنتظر المنطقة-.. حمد بن جاسم يطلق تحذيرا بشأن ...
- بعد فوز -القائمة الطلابية- في صربيا.. صحفي بريطاني يستبعد تح ...
- ألمانيا.. اصطدام السفينة السياحية -ماين شيف 3- بسفينتي حاويا ...
- -تورنادو-إس- الروسية تستهدف مواقع عسكرية تابعة للقوات الأوكر ...
- برج من الحلويات بارتفاع 10 أمتار يسجل رقما قياسيا في روسيا
- موسكو: نأمل في حفاظ القيادة الصربية الجديدة على نهج التعاون ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رولا البلبيسي - = -ما بين الثورة والثروة-