أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كريم ناصر - محنة الحمام














المزيد.....

محنة الحمام


كريم ناصر
(Karim Nasser)


الحوار المتمدن-العدد: 1069 - 2005 / 1 / 5 - 07:51
المحور: الادب والفن
    


لهذا
سأعبرُ الطريقَ المعقودةَ بالحجارة، لأعدَّ محاسنكَ
كيف لا تعرف ذلك؟
تعال معي انظُر
كلّما بصقَتِ العواصفُ على المدينةِ فجراً،
هجعَ الوشَقُ على سَجّادةٍ أنيقة.
الفلاّح الذي بجِوارنا صرخَ من شدّةِ الألم،
لأنَّ المطرَ تأخّرَ عن الهطلان.
لماذا رقصَ البُستانيُّ في حظيرةِ الإبل؟
لماذا يعرقلُ الصيفُ المرعى؟
***
كما الأيِّل
حينما أشعر بالخطرِ أمضي شاقّاً طريقاً ضيّقةً،
مخبِّئاً لحمكَ في زوايا الغُرَف،
زاعماً أنَّ الشمسَ أخفت خُيوطَها الذهبية.
***
ما هذا الرهط في الأزقّة؟
لقد صدمتني العواصفُ مراراً،
شاركْني في نومي عند أسفلِ الشجرة،
كي لا تأكلها السرفات.
***
كلّما افترقَ النخلُ يائساً من الحبّ، تراخت أعصابي
وساعة وشلَ الماءُ قذفَ المطرُ بعيدانه،
ليملأَ أحضاني بالأزهار.
***
كشجرةٍ معمّرة
نطَّ الحرذونُ في الأرض،
نطَّت أصنافُ الحيواناتِ المفرطة الطول،
لقد فتقَ الشارعُ حذائي،
ورمى بأحجارهِ صوب الشبّاك،
الرجل الذي حُرم من التجوال، مات مدحوراً في الزنقة..
كان الغاشمُ يعدمُ ورداته الشذريّة،
ويرمقني كنمرٍ عبوس،
عند مرورهِ قطفَ براعمَ السعادة
مثلما كان يقطعُ ساقَ الحمام.
***
المياهُ تبهظُ اللآلئ،
والرخَمةُ ترتقُ جروحَها التي تشبه أنهاراً زجاجيّة،
مثل اندلاق الغيم
يهبط الماردُ وسط الأنفاقِ كوحشٍ منفعل.
***
قدمايَ حانقتانِ على قمرِ الشتاءِ على قمرِ الصيف،
لا زهرة في الحديقةِ،
في الحقيقةِ لا غزلانَ في الغابات،
كم هطلَ الثلجُ مدارياً فتوقَ شرفاتنا المهجورة.
***
كأرنبٍ صُلمت أُذنُها فانتابتها القُشَعريرة،
نامَ الطفلُ ـ الوطنُ ـ في الشارعِ مقصوصَ الجناح،
كنتُ مثل طائرٍ قصّتِ الريحُ أسَلَةَ لسانه
في برجِ الحمام.
هلُمَّ لئلاّ تُنصب المصائدُ حيثما يُريدون.
فالحمائمُ نست فراخَها على أبراجٍ مفلوقة.
هنا أكلَ الكلبُ الفراخَ، لكنّهُ لم يفطن للفاجعة،
فظلَّ يراوغُ حتى دعستهُ عربة،
كان يُؤوِّلُ الكلام
ويشتمُ الجُنود.
الحكاياتُ ذهبت أدراجَ الرياح،
كما أنَّ العربات غطست في الرمال،
ربّما كانت تقلُّ أبطالاً ثوريين.
***
لماذا تغوصُ السُلَحْفاةُ في الوحلِ وهي مرعوبة،
ويصرخُ الطفلُ أمام الكلب؟
تعال انظُر
الرياح تنقشُ العصافيرَ على الخارطة.
...........
كالنهرِ الذي يسبقُ مجراه
طارت الطُيورُ بين التلال مهمومة،
فأعلنتِ الثورةَ على الطبيعة.
أين أنت
انهض
كأنّما أرى الحماماتِ تُذبح في الفضاءِ الخالي
أصنافٌ من الزُهورِ التي تنعشُ القلب،
جُزّت لأنّها مكحولة،
فانظُرْ
ذلك الوحش المحنَّط خدشَ مشاعرَ العذارى.



#كريم_ناصر (هاشتاغ)       Karim_Nasser#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سالم قمرك
- ضيف المرآة
- العنقاء لم ترَ سوى بصيص
- ما بقي من الإبريز
- ورد البنفسج
- الحدأة تقطع أصابع الضيف
- إبل هيرودتس لـ - عبد الله طاهر


المزيد.....




- هل هجرت القراءة؟ نصائح مفيدة لإحياء شغفك بالكتب
- القضية الخامسة خلال سنة تقريبًا.. تفاصيل تحقيق نيابة أمن الد ...
- فيلم -عملاق-.. سيرة الملاكم اليمني نسيم حميد خارج القوالب ال ...
- احتفاء كبير بنجيب محفوظ في افتتاح معرض القاهرة الدولي للكتاب ...
- هل ينجح مهرجان المنداري ببناء جسر للسلام في جنوب السودان؟
- مخرجة فيلم -صوت هند رجب-: العمل كان طريقة لـ-عدم الشعور بالع ...
- -أغالب مجرى النهر- لسعيد خطيبي: الخوف قبل العاصفة
- -الفاشية العبرية- من جابوتنسكي إلى -تحسين النسل-: تفكيك الهو ...
- أ. د. سناء الشّعلان تفوز بجائزة أفضل شخصيّة عربيّة في المجال ...
- الممثل التجاري الأمريكي لـ -يورونيوز-: واشنطن ترى في التعريف ...


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كريم ناصر - محنة الحمام