أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - موسى حوامدة - حكمة الزمن














المزيد.....

حكمة الزمن


موسى حوامدة

الحوار المتمدن-العدد: 1066 - 2005 / 1 / 2 - 06:08
المحور: الادب والفن
    


: كل عام وأنتِِ بخير على كل حال
عن حكمة الموسيقى والزمن

....................................لن يتوقف الزمن عند بداية الرزنامة ,
لن تتشبث الكرة الأرضية بهذا النهار, سوف تمضي في دورانها وحركتها دون ان تلتفت لأوهامي بالبقاء في هذا العمر ,لا بحثا عن زهرة الخلود ولا توقفا لتنميط الوقت وتأطير اللحظة كانها صورة ,بل رغبة في احتساء الزمن بشراهة لا تنضب, وطمعا في البقاء على قيد الصحة والعمر ,لكن جلجامش لم ينل مراده ,ولم يحقق إنسان معجزة الاحتفاظ بسر الشباب ,ولذا ستقرع السنة كؤوسها كأسا إثر كأس ,ولن تحتفظ سوى بأشلاء فارغة لبشر مضوا ,دون أن يدركوا سرا واحدا من أسرار الكون, أو حكمة الفصول والوديان والأنهار , أو جدوى القشرة الأرضية , أو الغاية من زلزال سومطرة مثلا ,او الدرس المستفاد من ظلم البشر العنصري للآخرين الضعفاء .
لن يتعلم أحد من سوء نية الزمن والمخفي القادم ,وبدل أن يتخلصوا من حقدهم وكراهيتهم لأي سبب كان لبعضهم البعض, يتمسكون برغبتهم في فرض لونهم ولغتهم,وأسماء أبطالهم وحكاياتهم وبطولاتهم وفرسانهم وحكمهم وقيمهم على العالم بأسره , يريدون حكم الآخر ,السيطرة على أرضه وتاريخه ,كما فعلت كل قبائل الدنيا الهمجية ,وكما صنعت كل الجيوش الغابرة المبنية على مبدأ السلب والقهر , سلب الآخر وقهره واستلاب حريته وحقه في التطلع إلى الشمس دون حكماء واوصياء وقيود .
لحظات من الزمن يعيشها الفرد متوهما أنه يحكم الكون, وأن إرادته ستكون أكبر من تقلب الأرض ودورانها وتغيراتها كي لا نقول غدرها وبطشها .
حين زمجر البحر, وانقض موجه على فلاحين فقراء وبسطاء, ومَحَقَ قرى كاملة ,لم يتوقف الموج ليسأل أحدا عن اسمه ودينه أو لغته, وهي حكمة الموسيقى التي لا تتوقف عند أذن معينة لأنها هندية او عربية او يدين صاحبها بالبوذية او المسيحية ,شلال الكون هادر بلا أفكار أو خزعبلات أو أوهام كتلك التي راودتني صبيحة امس , وهي مجرد أوهام لا تقبلها الأيام أو السنوات لأنها أيضا مطحونة بقسوة في مطحنة الفناء الذي يتغلغل حتى في ثنايا الناجين من براثن الزلازل أو الرصاص او الظلم ,فحتى القاتل والظالم والمحتل والمهيمن والنافذ سينتهي مثل ورق الشجر أصفر ناشفا , وسيعجز عن رد الزلازل والهزات داخل جسده , وسيذبل التقويم كما تتلاشى فقاعات الصابون تحت صنوبر الماء , كل شئ إلى زوال وفناء حتى السنوات التي ننفر منها ونبتعد عنها, ونحسب لها ألف حساب ونقيم لها الطقوس والاحتفالات ,دون أن نلتفت إلى حكمة الكون القاتلة , (كل ما يمر ويعيش فوقي صائر إلى باطني , حتى الغربان والبوم وذرات الهواء العالقة في أجنحة الصقور ).
سيمر اليوم والغد, وستكشف الرزنامة عن كوارث قادمة ومصائب مقبلة ,ومن ينجو من زلزال أو عاصفة سيقضي بعد جرعة كيماوي أو صدمة نفسية ,أو نوبة قلبية , فمن يعير الزمن أهمية سيسقط في فخه وسخطه, ومن يلتفت لطفل بائس ويمسح دمعة عن خد مريض او يتيم او طفلة بريئة أو عجوز متعبة,او جائعة مهما كان لون بشرتهم ولغتهم, سيدرك حينها أنه تفوق بإنسانيته على التورايخ والإجندات والأحقاد والضغائن والتفاهات ,
حبيبتي ؛
سنكبر وسنعبر سنة بعد سنة ,من يعيش منا سيدرك أن الشمعة التي تحترق يختفي لهيبها إلى الأبد ,وان الشمعة التي لم تشتعل بعد, ستبقى نارها كامنة فيها, حتى يجئ من يشعل فتيلها , ويسمو بعيدا عن كل الشعارات والتعاليم التي تفصل بني البشر عن الاحتفال حتى بالموت لأنه لا يختلف كثيرا عن أي طقس آخر يظنه البعض فأل خير أو مصدر سعادة .
لم تفهمي شيئا مما قلت , ومن قال لك أنني أكثر حكمة منك وفهما , ولكني أدعوك لتناسي الزمن لأنه قد يكون مثلنا ضحية عوالم خفية ,.فلا تحقدي عليه ودعينا نمر به إلى يوم جديد مهما كان يحمل في جوفه من نار كامنة .
كل عام وأنت بخير على كل حال .
[email protected]






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- (نسيت صورتي في المرآة)
- ايدينا ملطخة وجرائمنا مخزية


المزيد.....




- إيران.. عراقجي يكشف في تدوينة عدد الدول الممثلة في جنازة خام ...
- رسام الكاريكاتير اليمني كمال شرف: جئنا إلى طهران للمشاركة في ...
- تقرير: تدهور مفاجئ في صحة الفنان فضل شاكر وأنباء عن إخلاء سب ...
- صبا مبارك على رأس القائمة.. نقابة الفنانين الأردنيين تطرد 21 ...
- إسرائيل تدمر الحياة الثقافية والفكرية في لبنان
- ديزني تكشف عن كواليس دوبلاج فيلم -Toy Story- للهجة المصرية
- البعثة الإيرانية: ثقافة الإفلات من العقاب الأمريكية مستمرة ...
- مهاجراني: إقامة جزء من مراسم التشييع في العراق تؤكد عمق الر ...
- رسامو الحرب يبدون استعدادهم لإعادة ترميم اللوحة البانورامية ...
- الموضة الإيرانية.. التعبير بالفن


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - موسى حوامدة - حكمة الزمن