أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فوزي بن يونس بن حديد - احذروا السلفية














المزيد.....

احذروا السلفية


فوزي بن يونس بن حديد
(Faouzi Ben Younes Ben Hadid)


الحوار المتمدن-العدد: 3591 - 2011 / 12 / 29 - 19:21
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


هناك فرق كبير بين السلف بفتح السين واللام وبين المذهب السلفي الذي انتشر في الأيام الأخيرة كانتشار النار في الهشيم، فالسلف هم خيار الأمة الذين سبقونا في التاريخ ورسّخوا مفاهيم الإسلام الصحيحة لمن بعدهم فكانوا بناة أمّة وحضارة راقية ستظل خالدة إلى يوم القيامة رضي من رضي وأبى من أبى، وكل من اتبع السلف الصالح من هذه الأمة فقد أفلح ونجا، وكل من زاغ أزاغ الله قلبه وجعله مذبذبا لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء.
وأما المذهب السلفي فهو في رأيي ليس مذهبا بل اتجاه جديد ظهر في الأمة يرسّخ لعقيدة غريبة مبنية على الالتزام بظاهر النص والرواية دون تأويل أو استعمال للعقل، حجّروا العقل فوقفوا عند النقطة التي انطلق منها العقل نحو تنزيه المولى عز وجل من الصفات التي تشبهه بالإنسان من قريب أو بعيد ونحو استحضار الحكم الشرعي المناسب للقضايا الجديدة والمستحدثة بالاستعانة بالأدوات والقواعد الأصولية والفقهية المتعارف عليها عند علماء الأصول والفقه، فتحجّرت عقولهم وأغلقوا باب الاجتهاد فانسدّت عندهم الرؤى وأصبحوا ضيقي الأفق لا ينظرون إلى بعيد ولا إلى مصلحة الأمة العليا فوقعوا في مطبّات كبيرة وواجهوا صعوبات وتحديات عظيمة وأدخلوا أنفسهم في نفق مظلم لم يستطيعوا الخروج منه بسلام بل ظلوا يتخبطون خبط عشواء في كل المسائل التي تحتاج إلى تأويل واستعمال للعقل.
عقيدتهم غامضة لا بيّنة ناصعة، إنها تتعارض مع تنزيه المولى عز وجل خوفا من التشبيه والتجسيم الذي وقعوا فيه وأصروا عليه معتمدين في ذلك على أشياخهم ابن تيمية وابن القيم الجوزية والألباني ومحمد عبد الوهاب، اعتبروهم علماءهم في الاقتداء بهم وبآرائهم حتى لو اصطدمت بالبرهان العقلي الواضح، وانعكس ذلك على سلوكهم وأخلاقهم فابتدعوا ما ليس في الدين بشيء وأخذوا بظاهر الآيات والأحاديث فكفّروا وأخرجوا من الملة من شاؤوا واستباحوا دماء بريئة وأصدروا فتاوى غريبة عجيبة مع زعمهم أنها تتفق مع ذكر الله وآياته البينات وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم حتى وصل بأحدهم أن يقول وهو على منبر صلاة الجمعة في إحدى البلدان العربية أنه يجوز للمرء أن يرفع السكين في وجه المرأة التي تتبرج في الشارع، يريدون إقامة الشرائع بحد السيف مما يؤكد نظرية أولئك المتشككين في سماحة الإسلام ورفقه وحلمه ونزاهته عن هذه التصرفات التي لا تنمّ عن روح إيمانية خالصة، فإن سألته من سمح لك بذلك يقول لك ألم تسمع قول الرسول صلى الله عليه وسلم:" من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان" لذلك فهم في صدام دائم مع المجتمع الذي يستنكر مثل هذه الأفعال التي لا تليق بالمسلمين فضلا عن أشياء أخرى ابتدعوها في العبادات التي لا تمس إلى الإسلام بصلة لذلك على المسلم أن ينتبه إلى خطرهم، فهم أشبه بحشرات سامة تلدغ وتترك أثرا قد يضر الجسم كله وقد لا يلبث اللدغ أن يكون حكة جلدية وتزول بعد وقت قصير.
فالسلفيون وإن كانوا ظاهريا يدّعون أنهم متمسكون بهدي النبي صلى الله عليه وسلم إلا أنهم في الوقت نفسه يُنقِضون أنفسهم ويأتون بأفعال وأفاعيل لا تمت للإسلام لا من قريب ولا من بعيد، والمجتمعات التي تعي وتفقه معنى الحياة في الإسلامي لا تنجرف وراء هذا التيار المنحرف الذي تعاني منه الدول الآن ولكنها في الوقت نفسه لا تستطيع أن ترفضهم لأنهم يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدا صلى الله عليه وسلم رسول الله، كما لا ينبهر المجتمع بالمظهر الذي يظهر به السلفي ولا بالكلام المنمق التمثيلي الذي يتحدث به ولا بالسلوك الذي يدعي أنه منسوب للنبي صلى الله عليه وسلم ولا بالعين التي تدمع واللسان الذي يُفصح واليد التي تُلوّح.



#فوزي_بن_يونس_بن_حديد (هاشتاغ)       Faouzi_Ben_Younes_Ben_Hadid#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحداثة زندقة فكرية


المزيد.....




- العميد -ابن الرضا-: تمتلك الجمهورية الإسلامية الإيرانية القد ...
- قائد حرس الثورة الإسلامية -أحمد وحيدي-: أعداء إيران سيحملون ...
- الدخول لم يعد مجانا.. كاتدرائية كولونيا الشهيرة تفرض رسوم دخ ...
- وصول الوفد الباكستاني إلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية للمش ...
- الوفد الهندي يصل إلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية للمشاركة ...
- السيد يحصد أول تأييد لمرشح لمجلس الشيوخ من منظمة يهودية مناه ...
- إيران في أيام الحداد الكبرى.. الملايين يشيّعون المرشد الأعلى ...
- رئيس البرلمان البنغلاديشي يلتقي رئيس مجلس الشورى الاسلامي مح ...
- وفد من الجماعة الإسلامية ووفد برلماني من بنغلاديش يؤدّيان وا ...
- رئيس مجلس الشورى الاسلامي -محمد باقر قاليباف- خلال لقاء نائب ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فوزي بن يونس بن حديد - احذروا السلفية