أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - باسم عبدو - رسالة كهربائية














المزيد.....

رسالة كهربائية


باسم عبدو

الحوار المتمدن-العدد: 3590 - 2011 / 12 / 28 - 14:25
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


كل الأشياء أصبحت معكوسة... ارتفعت درجات الحرارة أكثر من أربع درجات عن معدلها.. ازدادت ساعات النوم وترهل المواطن وارتفع منسوب الكسل. وتضاعفت ثلاث مرات أسعار أجهزة الكهرباء أو (الشاحنات الصغيرة)، وبلغ سعر الشمعة الواحدة 25 ليرة سورية.
وتطور أدب الرسائل في زمن الشح والانقطاعات والأزمات والارتباكات، ولم تعد الأقلام والأوراق والتحيات والسلامات مجدية.. ورغم تأوهات المواطن وغضبه المتدفق من جوفه ورأسه، فهو يتمرّن أو(تحت التدريب) لنيل شهادة تقديرية من وزارة الكهرباء، حنى يتأهل للمواطنة الخالية من الحرارة. ويمكن أن تمتد الدورة التأهيلية إلى سنة أو سنتين. وما يساويها للتأهل لدورة غازية ومازوتية. ولا حاجة إلى التذكير بالأرتال والطوعي والصور الصباحية والمسائية.. وبالأمس وأنا عائد في تمام الساعة الثانية والنصف صباحاً، كان بضعة أشخاص ينتظرون شاحنة الغاز التابعة للمؤسسة.. هل تصدقون؟
وعندما قررتُ كتابة رسالة كهربائية على ضوء الذاكرة، التي سرعان ما تعطَّلت عند انقطاع التيار الساعة الثامنة والنصف ليلاً، انتحر القلم وسالت دماؤه على الأوراق، فاتخذت قراراً سريعاً بالاكتفاء بترتيب أفكاري إلى حين عودة التيار...انتظرت ثلاث ساعات دون جدوى، عندئذ بدأت الجمل الشعرية تتقاتل في فسحة ضيقة. وهربت المفردات من الظلمة، وتقافزت الحروف من النافذة الصغيرة الوحيدة، وتكوّمت فوق الرصيف المعتم، واندهست تحت أقدام المارة. وأنا أراقبها وأسلّط عليها ضوءاً شحيحاً، وقلبي ينزف حزناً على رسالة تمزَّقت قبل عودة التيار الكهربائي!
حاولت إعادة ترتيب أفكاري فغلبني النعاس.. قلت سأنسى متاعب الليل والنهار، وأخفف قليلاً من همومي، خوفاً من توتر الأعصاب، وحدوث جلطة قلبية أو دماغية. فطويت أوراقي ونثرت أفكاري وبعثرت هواجسي وغيرت حساباتي، مع شروق شمس كانون. وبدأ الدفء يتسرَّب إلى جسدي، وتورَّمت أفكاري وانتفخت .. وهمست في نفسي قلت سأجرّب: و(فقست) زر الكهرباء .. لكن ...!). لذلك قررتُ أن أصنع فنجان قهوة (على كيفك)، فابتسمت أم العيال التي نامت بعد اختفاء الكهرباء، وقالت دون غضب: لا غاز ولا مازوت وقلبت البيدون على فمه، فأغلقت فمي وبلعت مئات المفردات خوفاً من عسس يسمع موَّالي الحزين، ويحوله إلى تقرير مهيب..!
سلاماً أيتها الكهرباء.. وتحية إلى اليابان .. فأربعة عقود لم تعرفوا غير الكهرباء. وإذا كنتم تشتهون العتمة، وأنتم على استعداد لاستقبال (إيميلاتنا)، فجهزوا أنفسكم واستعدوا وأرسلوا لنا رسائل كهربائية، كي تغذي محطاتنا، وتعيد الضوء إلى عيوننا، لأن العشاء الليلي يداهمنا في زمن انتشار الأفكار الظلامية، المصدرة إلينا من أكبر وأعظم دولة نفطية - خليجية أطلق عليه (الدولة القطرية العظمى)، فهي رسول الولايات المتحدة إلى المنطقة. وهي التي تدافع عن حقوق الإنسان العربي.
هناك كثيرون بحاجة إلى إنارة الرؤوس، لأن (فيوزات) العقل تعطلت ولم تعد صالحة إلاَّ لبث الشرور والتخريب..!
باسم عبدو



#باسم_عبدو (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- صندوق الاقتراع
- في الذكرى ال 87 لتأسيس الحزب:الشيوعيون السوريون لا يهابون ال ...
- في موسوعة غينيس
- ليس هناك ما يزعج..!
- الأوبامية بين القول والتنفيذ
- أسعد خوري: صورة الرفيق فرج لا تغادر ذاكرتي
- الموقع الجديد للطبقة الوسطى
- أسرار الكتابة
- الكلمة أم طلقة الرصاص؟!
- الحدث والمصطلح
- الحوار الديمقراطي الأساس الصلب في توحيد الشيوعيين السوريين


المزيد.....




- إسرائيل تصعد خلافها مع تركيا وتشعل مجددا نيران حرب بين -أشقا ...
- برلماني أوروبي يصف العقوبات الغربية ضد كل ما هو روسي بأنها م ...
- -حبيب إبراهيمي-.. تقارير تكشف تفاصيل عن مخبأ سري للمرشد الأع ...
- ليبيا.. دعوة الشامي لإحياء حفل في مؤسسة دينية تفجر أزمة وتشع ...
- ارتفاع حصيلة ضحايا إيبولا في الكونغو الديمقراطية إلى 304 وفي ...
- عقود دفاعية بعشرات مليارات الدولارات خلال قمة الناتو في تركي ...
- هل تتحول انتصارات اليمين في أمريكا اللاتينية إلى عبء سياسي؟ ...
- تحليل.. لماذا اختلف موقف روبيو عن ترامب وفانس تجاه مذكرة الت ...
- في بيان لـCNN.. الجيش الإسرائيلي يعلن تخفيض قواته في لبنان - ...
- خطوط روسيا الحمراء من إسطنبول إلى ألاسكا


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - باسم عبدو - رسالة كهربائية