أحمد حسن البغدادي
الحوار المتمدن-العدد: 3575 - 2011 / 12 / 13 - 09:16
المحور:
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
إنّ مجريات ألأنتخابات المصرية تبين لنا تفوق ألأسلاميين على مختلف مشاربهم وإنهم سيحكمون مصر بأفكارهم الدينية البحتة، فلا قانون ولا دستور سيوقفهم عند حدود معينة، فكل فقرة دستورية أو قانونية تصبح غير مفهومة الصياغة، وتحتاج إلى صياغة لها ليتوافق مع المادة الثانية من الدستور، هذة المادة الخبيثة ولمعرفتهم بخطورتها وإصرارهم المميت على تضمينها في الدستور، ستكون هي الضامن والعمود الفقري لأسلمة القوانين وما تبقى من حياة مدنية وأقباط في مصر، بل حتى الحجر كالأهرامات والتماثيل والتي هي تراث للبشرية أجمع، سوف لن يسلم منها، والشاهد هو ماذا فعلت طالبان بتماثيل بوذا في أفغانستان، وطالبان جميع مفكريها مثل المقدسي وسيد قطب وأنصارها خرجوا من عباءة الأخوان المسلمين .وهناك اليوم خطب وفتاوي للأسلامين تطالب بإيقاف السياحة وزيارة ألأهرامات، لأنها كفر، وهذه البداية وسيعقبها قوانين تحت مسميات مختلفة منها تنظيم السياحة لجعلها تتوافق مع تقاليدنا، أليس من حقنا أن نطالب ألأجنبي بإحترام تقاليدنا وديننا؟ ومن هذه ألأجراءات حدث ولا حرج. وبعد سنتين أو ثلاث فلا تجد فرقا بين مصر والصومال بل حتى أفغانستان،
وويل لكل من يفتح فمه ويقول لا، فالمادة الثانية له بالمرصاد ، إضافةً إلى فتاوي تحليل دمه جاهزة بالمئات.
إن المادة الثانية هي المسؤولة عن ظهور التيارات الدينية في الوقت الحالي وغزوهم صناديق ألأقتراع . وأسلمت المجتمعات العربية والتي تعاني أصلاً من الأمراض والمشاكل ألأجتماعية بسبب تعاليم هذه العقيدة ألأسلامية التي أقل مايقال عنها متخلفة ومتحجرة.
فمنذ عقد السبعينات بدأ وضع هذه المادة في جميع الدساتير العربية . وبدأنا نشاهد كثرة إنشاء المدارس الدينية والمعاهد وكثرة الجوامع لحد ما أصبح مابين جامع وجامع جامع، إضافةً لكثرة البرامج الدينية ومسابقات تحفيظ القرآن وليس فهم القرآن. ومقابل ذلك بدأت هجمة شرسة شارك بها الحكام العرب والمجموعات الدينية للمثقفين والليبرالين والشيوعيون العرب. فنلاحظ بعد عقد السبعينات توقفت الدول العربية عن إنتاج عمالقة في ألأدب والفن والشواهد كثيرة. فلم نرى خليفة لطه حسين وأحمد شوقي ونجيب محفوظ وأم كلثوم وفريد وغيرهما ، بل بدأنا نرى رموز فنية تلبس الحجاب بعد أن كانت تظهر بالمايو على البلاج.
يعتقد البعض إن صناديق ألأقتراع هي التي ستغير هؤلاء إذا فشلوا.
إنّ ذلك إعتقاد خاطئ وقاتل، لماذا ؟ لأنه فهم ناتج عن قصورفهم لعقيدة هذه الجماعات .أنها تعتقد أساساً إن ألأستفتاء حرام ، لأنه إستفتاء على شرع الله، وإنّ الشريعة أنزلها الله فلايجوز ألأستفتاء عليها وهي التي يجب أن تكون حاكمة. وإنَّ ألأنتخابات ماهي إلاّ تيسيرمن الله لهم لكي تكون شريعته هي الحاكمة.والدليل على هذا الفهم هو تسميتهم ألأنتخابات بغزوة الصناديق. أماإدعاءآتهم من إحترام لحقوق ألأنسان فما هي إلاّ تقية إسلامية. ومن ثم يقولون لمن يحترم صندوق ألأنتخاب ويصدِّق وعودهم، يقولون ، وأغشيناهم وهم لا يعلمون. إن تجربة حماس تجربة عملية يمكن البناء عليها، فقد قاموا بعد تعزيز فوزهم بتعزيز سلطتهم، وأنشأوا قوة خاصة بهم ، قالوا في البدء لتعزيز ألأمن، ولكن كانت قو لتصفية القوى العلمانية والوطنية من أبناء غزة الذين لايؤمنون بفكرهم وشنوا حرباً وأطاحوا بالشرعية التي جاءت بهم للسلطة. فحماس ترفض كافة الوساطات للتصالح، وتوحيد الصف الفلسطيني، والأنتخابات بحجج مختلفة، لرش الرماد في العيون .إنَّ ألأسباب الحقيقية تنبع من وحي عقيدتهم التي جعلتهم أوصياء لأنهم يمثلون ألأسلام ومن يتجرأ عليهم تطاول على ألأسلام كله. وحتى لو فرضنا قبلوا بالأنتخابات فإن القادم سيكون الوجه الاخر لهم وهو السلفيون، أي تخرج من ظلمة توقع في حفرة. . إنها وكما قلنا تحكم بأيدلوجيا إسلامية وهي غرضها نشر ألأسلام ولو كره الكارهون، فليس من برامجها شيء إسمه إقتصاد أو تعليم أو صحة.
أو تطوير ،فالكل هو مجاهد في سبيل الله والكل يسعى للشهادة في سبيله ، والكل يتعلم الفروض ، والكل يزكي وألأخر يدفع الجزية وإلاّ أصبح عبدا
وبناته وزوجته جوارٍ لمؤمنين، وما عدا ذلك هو كفر لأنه تشبه بالغرب الكافر. ،، أليس القرآن يقول ،وما خلقنا الجن والأنس إلاّ ليعبدوني،،فما قيمة العمل ، وما هي الصحة، إنه الله الوهاب الرزاق يعز من يشاء ويذلُّ من يشاء .
وبعد إستلاب إنسانية ألأنسان وتحويله إلى عبد مطيع فمن أين يأتي الذي يرفض شرع الله، إنه الكافر الملحد ودمه وعرضه في متناول عامة الشعب وهذا ماحاصل حالياً من ترهيب وبنفس ألأسلوب للقوى العلمانية والتي تنادي بدولة مدنية تحفظ حقوق ألأنسان في مصر.
إذاً الظلام قادم ،أسود وكالح، فهل يفعلها أبطال القوات المسلحة المصرية، أحفاد محمد علي ورفاق عبد الناصر كما فعلها أبطال القوات المسلحة الجزائرية ويلغوا ألأنتخابات، وألغاء المادة الثانية من الدستور تمهيداً لبناء مجتمع صحي متوازن يعطي فرص متوازنة لكافة مكونات المجتمع بدل من هذا المصير الأسود الذي ينتظر مصر وتأريخها المجيد والعالم أجمع. أعتقد هناك دائماً في مصر أبطال ألهموا العالم عبر تأريخه، ومثلما عبروا مطب خط بارليف وغيروا معادلة الحرب والسلام سيعبرون مطب أخر، أخطر وألعن وهو الحركات ألأسلامية الأرهابية ويكونوا على ثقة أنَّ جميع شرفاء العالم معهم. وتخليص مصر والمنطقة والعالم وإلى ألأبد من هذا السرطان ألأرهابي. وإذا سارت ألأمور كما هي وحكم ألأسلاميون، سنقول للشعب المصري;
باي باي مصر نلتقي بعد عام ٢٥٠٠ م.
ولكم مني خالص تحياتي....
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟