أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد السالك ولد ناجم - أكره اللامبالين.. إنهم الثقل الميت للتاريخ














المزيد.....

أكره اللامبالين.. إنهم الثقل الميت للتاريخ


محمد السالك ولد ناجم

الحوار المتمدن-العدد: 3571 - 2011 / 12 / 9 - 20:32
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


أكره اللامبالين.. إنهم الثقل الميت للتاريخ*
محمد السالك ولد ناجم (موريتانيا)

"اللامبالاة هي قوة مؤثرة في التاريخ.. إنها تعمل بشكل سلبي لكنها تعمل... أنا أعيش إذا أنا أتخذ موقفا، لهذا السبب أكره ألئك الذين لا ينحازون لقناعاتهم.. أكره ألئك اللامبالين". آنطونيو غرامشي.

اللامبالاة هي أخطر عدو للشعوب، ومأساة اللامبالي أنه يحسب دوما أن كل الأشياء والتغييرات لا تعنيه، لكنه في النهاية يؤكل يوما ما كما أكل الثور الأبيض.

في خضم الحرب العالمية الثانية، قال القس الكاتوليكي نيوملر مقولته الشهيرة التي تلخص موقف الشعب الألماني من فظائع النازيين: "عندما أخذ النازيون الشيوعيين لم أقل شيئا لأنني لم أكن شيوعيا، وعندما أخذوا اليساريين والنقابيين لم أقل شيئا لأني لم أكن أيا منهما، وعندما أخذوا اليهود لم أقل شيئا لأني لم أكن يهوديا، وعندما جاءوا لأخذي أنا لم يبق هناك أحد آخر ليعترض"!

تذكرت هذه المقولة وأنا أطلع مؤخرا على دعوة وجهها بعضهم لإنشاء هيئة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في بلادنا، التي ليست سوى تعبير عن الرغبة في تقييد الحريات الفردية، وفي مرحلة لاحقة الرجوع بالمرأة عشرة قرون إلى الوراء تمهيدا لحرمانها من حقوقها في التعليم والعمل والمسؤولية عن تصرفاتها.

إن اختصار القيم والأخلاق في عضو ظاهر من المرأة يدل على حاجة ماسة إلى زيارة طبيب نفسي، وإن المطلع على تجارب دول مثل السعودية وإيران وأفغانستان طالبان، لا يمكن أن يتمنى لشعبه خوض مثل تلك التجارب المليئة بالرعب وانتهاك حقوق الأفراد، ذلك أن وضع المرأة هناك بلغ درجة من التردي أصبحت معها تستجدي السماء وتبذل المستحيل من أجل الحصول على حق امتلاك رخصة قيادة سيارة!

هذا بالإضافة طبعا إلى المضايقات في الشارع لأنها أظهرت عينا أو أنفا، وإلى الضغوط النفسية والإحساس الدائم بالذنب وبالدونية، لأن المرأة بالنسبة لأولئك كائن شرير ينبغي تركه مصفدا ومغلفا للحفاظ على الرجل ذلك الحيوان الضعيف الذي تنبغي حمايته على الدوام من إغواء ذلك الجسد الشيطاني!

وما قد يفوت هؤلاء أن الأثر السيئ لتلك الهيئة، قد قاد مؤخرا علماء سعوديين من بينهم عبد المحسن العبيكان ، مستشار الملك، للمطالبة بإلغائها.

غير أنني أمام هذه الدعوة أجدني مضطرا لأن أقترح على إخواننا الداعين للهيئة، أن يجربوا أولا محاولة السيطرة على مشاعرهم ويتعلموا كيف يخفضوا أبصارهم، فإن لم يستطيعوا فاقترح عليهم وضع نظارات سوداء قاتمة وعلى الدولة أن توفر لهم "رفيقا" يلازمهم ليدلهم على الطريق ما داموا غير قادرين على التعايش مع مجتمع طبيعي متعدد الأجناس والثقافات.

والواقع أن توقيت هذه الدعوة –التي تزامنت مع ما يبدو وكأنه مد للقوى الظلامية- يفضح نوايا القائمين عليها باعتبارها نوايا سياسية أكثر منها دينية، تهدف بالأساس لمجاراة الموضة السلفية في بعض الأقطار العربية.، تلك الموضة التي سادت بعد سقوط دكتاتوريات فرضت الجهل والخوف والتخلف على شعوبها.

إن انتصار تلك القوى الظلامية هو انتصار مؤقت، ولاحقا سيتبين زيف خطابها للجماهير، لكني أتمنى من كل قلبي أن لا يكون ذلك بعد فوات الأوان.
......................................................................................................
* أنطونيو غرامشي



#محمد_السالك_ولد_ناجم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- طهران تدين تدنيس المساجد والاعتداءات في الضفة الغربية المحتل ...
- الإخوان في أوروبا.. كيف يمكن للقارة العجوز مواجهة التنظيم؟
- قائد الثورة الإسلامية: المفاوضات التي ستعقد مستقبلاً لا تعني ...
- الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان: نأمل أن تتمكن الدول الإسلامية ...
- بيان لـ8 دول عربية وإسلامية: ندين بأشد العبارات تصاعد عنف ال ...
- بيان لـ8 دول عربية وإسلامية: اعتداءات المستوطنين شملت مسجدي ...
- بيان لـ8 دول عربية وإسلامية: هذه الاعتداءات انتهاك واضح لحرم ...
- بيان لـ8 دول عربية وإسلامية: نرفض اعتداءات المستوطنين واستمر ...
- بيان لـ8 دول عربية وإسلامية: نحمل إسرائيل القوة القائمة بالا ...
- قائد الثورة الإسلامية آية الله السيدمجتبى خامنئي: تم توقيع م ...


المزيد.....

- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم
- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي
- إله الغد / نيل دونالد والش
- في البيت مع الله / نيل دونالد والش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد السالك ولد ناجم - أكره اللامبالين.. إنهم الثقل الميت للتاريخ