أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - إيمار محمد سلوم - محبتي ليست للبيع














المزيد.....

محبتي ليست للبيع


إيمار محمد سلوم
(Imar Salloum)


الحوار المتمدن-العدد: 3569 - 2011 / 12 / 7 - 09:29
المحور: الادب والفن
    


1
لا أستطيع في غمرة المشاعر الوطنية والقومية والدينية إلا أن أحني رأسي الصغير الذي لا يتسع لكرامتي، وأنظرَ إلى هذه السماءِ المضرّجةِ بالفقر والعوز وبعضِ غيماتٍ من الحرية الآتية إلينا بقواريرِ الخيانة... لا أستطيعُ إلا أن أُغرِّدَ خارجَ المآتمِ وبعيداً عن تلكَ الثكالى والأيامى، وأولئكَ الذين يتلونَ القداساتِ والصلواتِ الجنائزية... فحتى الحزنُ لم يعدْ كافياً للحزنِ... لأن الموتَ الآنَ بقدميهِ المتسختينِ يدحرجُ هذه الحياةَ، ويُنَصِّبُ النسيانَ حارساً لجثثِ الضحايا... هل يُتخَمُ الموتُ حقاً؟!!! إذاً لمَ لا يرحلُ عنَّا؟!!! ألأنَّ القليلينَ منا فقط يغرِّدونَ خارجَ المآتمِ وبعيداً عن أنفسهم؟!!!

2
امرأةٌ تسرِّحُ دمَ زوجِها الأسودِ، كَلَيلٍ غريبٍ، وطفلٌ يجرحُ المرايا التي كنّا نتباهى أنّها لا تظهرُ من نحنُ، وعجوزٌ يدَّعي الخرفَ، يقرأُ في كتابِ الربِّ عن الانتقام والجحود، ويغمزُ للموتِ أن يدخلَ، وبقايا من جنودٍ سقطوا عربوناً للألمِ القادمِ، والوطنُ دوماً في خيَمِ العزاءِ يصبُّ القهوةَ، ويحفظُ وجوهَ الحاضرين!!!

3
بتُّ لا أقوى على الخوف... قبلَ مُدةٍ كانَ لهُ طعمٌ آخرَ، كنتَ أشعرُ به دون أن يسقطَ رأسيَ سهواً، ودونَ أن يصلبني صديقٌ أو أخٌ... قبل مدةٍ، كانتْ بقايا الإنسانِ فيَّ ماتزالُ عالقةً في حنجرتي وفي كعبيَّ.. بعضُ نثراتٍ منها على أناملي، والقليلُ القليلُ في جفنيَّ... الآنَ لا أقدرُ أن أخافَ، فقد صارَ الخوفُ مُبلّلاً بالدمِ وقيحِ الجرحى (الأعداءِ) الذينَ استطاعوا أن يوقظوا الصرخةَ في ظلِّ الموتِ، وأن يتجلَّدوا بالحريةِ كلما إخوتهم ينادونهم بالأعداء!!!

4
والآنَ، بعضُ أصدقاءٍ جميلينَ، وبعضُ قطراتٍ من الأملِ تنزُّ من سقفِ كلماتنا الإسمنتية، وبعضُ حنينٍ للآتي، وشتاتٌ من وطنٍ في حقيبة النكرانِ أحفظُهُ... الآنَ، نقيمُ طقساً للرحيلِِ والمشقَّةِ وجنونٍ لذيذٍ يحفظُنا من كرهِهم لنا، أولئكَ الذينَ نُحبُّ... الآنَ، بكلِّ فخرٍ أقولُ إنني أنتمي لي، ولي فقط... فما قيمةُ الأوطانِ إن كانتْ لا تنتمي لنا... أشكرُ الآلهةَ أنني على كفافِ حبيَّ أعيشُ، رغمَ أنكَ لم تعلمني إلا الكراهيةَ والبغضاء... وسأظلُ أحبُّ ولو قالوا: هذا "الشهيدُ" سقطَ سهواً؛ وضحكوا بعدها كثيراً...

5
ولكنني – للأسفِ – لا أأتمنكَ عليَّ... فاعذرني إن أحببتكَ يا وطنُ من بعيدٍ دونَ أن تراني... فمحبتي – على خلافِكَ - ليست للبيع...



#إيمار_محمد_سلوم (هاشتاغ)       Imar_Salloum#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295


المزيد.....




- اتحاد أدباء العراق يحتفي بكتاب -الموريسكيون في الرواية العرب ...
- مهرجان -تولستوي- المسرحي في روسيا يجمع 24 عرضا في نسخته العا ...
- فنانون يشكّلون حيوانات بحرية عملاقة من الرمل
- مسرحية -خيال مريض- تؤخر عرضها الأول لما بعد مباراة مصر والأر ...
- شاهد..شخصية الخامنئي بين الفكر والثقافة والقيادة وصناعة التأ ...
- دعوات رسمية في إثيوبيا لدمج اللغة العربية في المنظومة التعلي ...
- من القهر إلى الثورة.. كيف أعادت السينما المصرية صياغة صورة ا ...
- فخاخ اللغة في مفاوضات الأعداء: كيف تصنع الفاصلة مصائر الشعوب ...
- محمد القصبجي.. عبقري العود الذي أرسى دعائم الموسيقى العربية ...
- رحيل الفنان عبدالعزيز مخيون.. وداعاً مثقف الشاشة المصرية ومن ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - إيمار محمد سلوم - محبتي ليست للبيع