أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحمد الحاج علي - حكاية الفرقة الكلبية للغناء














المزيد.....

حكاية الفرقة الكلبية للغناء


أحمد الحاج علي

الحوار المتمدن-العدد: 1054 - 2004 / 12 / 21 - 09:19
المحور: الادب والفن
    


لم تجر هذه الحكاية في الزمن القديم , بل حدثت في هذا الزمان، فما زال أعضاء الفرقة الكلبية أحياء يرزقون . أما كيف تشكلت الفرقة ، ولماذا ؟ فهو ما أرغب في حكايته لكم أحكيها .
لأني واحد من أعضائها المؤسسين ، ولنا رغبة في زيادة عدد أعضائها ليشاركونا نحن أعضاء الفرقة ، لوناً من ألوان الفناء الاحتجاجي ، علي طريقة الكلاب التي تعوي بالمقلوب.
في البداية يوم نزلت على مجموعتنا الفكرة قلنا – بعد ان تداولنا الأمر فيما بيننا – علينا ترخيص الفرقة من الجهات الرسمية ، حتى نمارس هوايتنا بين الناس بدون سين وجيم.
كتبنا الطلب طالبين برجاء أن يسمحوا لنا بتشكيل الفرقة ، وممارسة الغناء الكلبي وكتبنا أسماء أعضاء الفرقة ، وبتنا ننتظر، باسطين أيدينا على وصيد الوزارة المخولة بأعطاء الترخيص ، وبعد سنوات – لم نعد نعرف ما عددها – من أنتظار الموافقة طقت مية الرأس ، وأرجعوا لنا الطلب مكتوباً عليه بالقلم الأحمر ، مع عدم الموافقة ، وتحتها كتبت الأسباب . لا يحق للكلاب الغناء ، ولا حق للكلاب في التجمع كونها تهدد الإستقرار في الوطن ، ثم أن هناك فرق وطنية تقوم بالغناء وحسب الطلب على أكمل وجه ، ولا حاجة للمزيد من الفرق وعليه نرد الطلب ( مع عدم الموافقة ) .
تداولت الفرقة فيما بينها الأراء ، كانت الأكثرية تطالب بالبدء بمزاولة هواية الغناء ، وأعتبرت أن ذلك من حقها الطبيعي ، وذهب البعض إلى الدعوة لبدء حفلة مجانية ، وطباعة بطاقات دعوة ، ولصق ملصقات جدارية ، تعلن عن مكان وزمان الحفلة ، أحد أعضاء الفرقة قال بغيظ : اللصوص في البلاد يزاولون مهنة اللصوصية بدون ترخيص ونحن لسنا بلصوص ، رد عليه أحدهم قائلاً : لا يا سيدي اللصوص لديهم ترخيص غير معلن وإلا ما تجرأوا على إمتهان اللصوصية جهاراً نهاراً بلا رقيب أو حسيب ، وقال عضوا أخر من الفرقة : ان رفض إعطاء الترخيص لفرقتنا هو في حد ذاته ترخيص للصوص بالأستمرار بمزاولة اللصوصية ، والسكوت عن اللصوص هو بحد ذاته ترخيص لهم ، والحقيقة أن رفض اعطائنا ترخيص يعني أن نبقى صامتين ، بل مجبرين على الصمت ، والصمت هو البيئة المثلى لإنتشار اللصوص كالفطر . كانت لدينا الرغبة برفع صوتنا على مداه ، ذلك ان الصمت الذي كنا مرغمين عليه ، يتحول شيأً فشيأً الى نوع من الخرس المغطس بالخوف ، ليس في الامر غرابة ، فالعصافير الخائفة لا تستطيع الغناء ، ولا تتقن فن الطيران ، ومحاولتنا لتشكيل فرقة كلبية والتي لم تحظى بالموافقة من الجهات المختصة ما هي إلا محاولة للتخلص من الخرس والخوف ، وعدم الموافقة على طلبنا في تشكيل الفرقة الكلبية ، ما هو إلا لإ رغامنا على أن نبقى صامتين .
حين أدركت فرقتنا ماذا يعني عدم الموافقة ، أعلنت عن بدء حفلة مساء خميس في صالة أسمها صالة الأفراح والليالي الملاح ، وفي الوقت المحدد ، بدأت الحفلة لحظة فتح ستارة المسرح في الصالة ، وقدمت الفرقة نفسها للجمهور ، وهى تلبس أقنعة كلبية ، فحيت الجمهور وهي منحنية ، وبدأت وصلة من العواء بالمقلوب ، بعض الحضور، صفق للفرقة بحماس ، والبعض الأخر صار يردد العواء بالمقلوب مع الفرقة ، بينما تناهت إلى اسماعنا اصوات زمامير شبيهة باصوات زمامير سيارات الاسعاف ، وأشخاص مسلحين داهموا المسرح، وطوقوا الفرقة الكلبية للعواء ، واقتادوها مكبلة الأيدي ، ومغلقة الافواه ، ومن ثم نقلوها إلى رحاب الزنازين المعطرة بالتعذيب والشهقات .






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العقل المعتقل متى وكيف نفرج عنه
- حكايتان
- حكاية الشيخ الحكيم والكلاب الجائعة


المزيد.....




- رأي..سامية عايش تكتب لـCNN: النجم الأسطورة الذي كنت أتمنى أن ...
- ادباء ذي قار يحتفون بالتجربة الابداعية للشاعرة راوية الشاعر ...
- مغني الراب -نينيو- وحسن شاكوش في افتتاح مهرجان -موازين- بالم ...
- انطلاق مهرجان اوفير في يونيو
- الاستقصائي الإيطالي بياكيسي: هذه فكرة -صلاة مدنية للمقاومة – ...
- وفاة الفنان السوري أحمد خليفة.. رحيل نجم -باب الحارة- و-أهل ...
- -جيل يقرأ.. جيل ينهض-.. معرض كتاب الطفل بدمشق يستعيد بريق ال ...
- فيلم -مايكل-.. قصة كاملة أم نسخة مفلترة من حياة ملك البوب؟
- جعفر جاكسون يحيي أسطورة عمه.. فهل أنقذ فيلم -مايكل-؟
- الرواية الهوليوودية.. كيف تروي التاريخ سينمائيا عبر عدسة الس ...


المزيد.....

- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحمد الحاج علي - حكاية الفرقة الكلبية للغناء