أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سالم الصادق - التربية العقائدية














المزيد.....

التربية العقائدية


سالم الصادق

الحوار المتمدن-العدد: 3550 - 2011 / 11 / 18 - 08:45
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    





منذ أن يفتح الطفل في سوريا عينيه ويبدأ بسماع الأصوات من حوله ،و يبدأ بالمناغاة يُصنف من المصفقين أو الطبالين أو الزمارين إذا دُعي له أن يكون من الذريَّة الصالحة... أو هكذا أريد له في جمهورية أسدستان التي يجب أن يحفظ المواليد الجدد من رعاياها شعاراتها عن ظهر قلب ، بدءاً المناغاة الأولى ( أغي .. أغي ... أغي أغي أغي) وترجمة هذه المناغاة :( بالروح بالدم..........) فيكون طفلاً عقائديا صالحاً عرف أباه القائد قبل أن يعرف أباه الحقيقي... بالسوري ...( اللي نفضه...) ومن ثم يكبر على شعارات أعلى مستوى، ومهام عقائدية أعقد ، فتستلمه مؤسسة طلائع البعث التي تنقي مخه مما قد يكون علق به من شوائب اجتماعية قبل ذلك ، وهنا تبدأ عملية غسل الدماغ إلى أن يكبر قليلاً ، فيدخل من بوابة نضالية أصعب ومرحلة أعلى من مراحل ألعاب (البلي أسديشن) مرحلة أشبال البعث ( المرحلة الإعدادية) حيث يتبلور النضال والممانعة والمقاومة والصمود وتتضح صورة العدو أكثر، وترتسم ملامح المؤامرة التي تحاك ضد الوطن ( الشخص) فتتحد في الأذهان الصغيرة الصورة الملتبسة بين الحاكم المقدس والوطن المقدس حتى يصبح الفصل بينهما مستحيلاً والمساس بأي منهما مساس بالآخر، وهنا يحفظ هذا العقل الصغير المضلل من قاموس (العدالة السلطوية) مصطلحات مالها أي قيمة حقيقية إلا في بنوك الثوريين المزيفة وأسواقهم الرخيصة ، يرافق ذلك شحن ممنهج ضد الآخر أياً كان هذا الآخر في حملات تخوينة لم تشهدها أحلك عصور الاستبداد قديماً وحديثاً .
وحين يكبر هذا الشاب ويضع أولى أقدامه في مرحلة التعليم الثانوي يدخل مرحلة النضال العملي ، فيعزز بذلك النضال النظري، ويتدرب في حصص خاصة على العلوم العسكرية ،ويمسك بالبندقية لأول مرة ، ويستخدمها مما يجعل المعركة مع العدو-الذي لا يتمنى النظام زواله - حقيقة واقعة ليست وهماً أو لعبة أليكترونية فالعدو قريب يقف على الباب يوشك أن يرفسه برجله، ويعتدي على حرمة الوطن (المقدس) ، وكأن الحرب ستقع بعد دقائق أو خلال ساعات وعلى الأكثر أيام . ويستمر التسويق الثوري إلى مرحلة الدراسة الجامعية ، فينخرط أو يُخرط في اتحاد الطلبة ويرتدي لباساً عسكرياً يناسب المرحلة النضالية الجديدة من مسيرة حياته الثورية البائسة فتتعمق في ذهنه صورة 0(البسطار ) العسكري الذي داس جزءاً كبيراً من حياته ورسخ في عقله الباطن أنه قدره الذي لا فكاك منه .
ومما يعزز الوهم الثوري الذي عشش في أذهان المضللين الشباب من أبناء سوريا المنكوبة بثوريتها حجم الشحن الإعلامي الذي اختزل الوطن بشخص الحاكم فخلع عليه بلا كلل ، وبشكل أصاب الناس بالغثيان جميع ألقاب التأليه والأسماء السامية :الأب..القائد.. الملهم .. الضرورة ..الأوحد.. الخالد....في نظريات تخالف نواميس و ديالكتيك الكون ، وكأن التاريخ أصابه العقم فلم ينجب سواه ، ولن ينجب قادة إلا من سلالته فهل نتصور أن أسماء مثل حافظ الرابع أو بشار السادس أو السادس عشر يمكن أن تسجل في تاريخ سوريا مستقبلاً ؟؟وهل تستمر اللعنة التي حلت بسوريا؟؟ لقد وصلت الشعارات التي أصبحت مبادئ مقدسة إلى الدعوة لحلول القائد مكان الإله ، وخلع ألقاب الرب عليه في نبرة تحد تصل حد الكفر البواح:
ما شئت لا ما شاءت الأقدار فاحكم فأنت الواحد القهار
حسب قول الشاعر القديم ابن هانئ الأندلسي.
نعم أقدار السوريين التي علقت في أوحال نظام جمع فساد عصره ، وفساد ما فاحت به أنظمة من أنتن ما عرفت العصور، وتنوعت جغرافية طغيانه، فجمع من كل ديكتاتوريات الشعوب أرذلها.
نظام جعل أبناء سوريا المنكوبة يعيشون جل حياتهم في أكفان( الكاكي) فلا لون إلا لونه ولا طعم إلا طعمه ولا رائحة إلا رائحة صديد مناضليه التي تفوح من آباطهم الكريهة وجيف أفواههم التي لا تكل من التشدق والنباح .
فهل يأتي ربيع آخر غير ما عرفناه ويأتي عيد من غير بؤس وحزن ؟ ، وهل تتحرر أعمارنا من كابوس هذا النظام الذي لم يعرف سواه جيل آبائنا ونصف جيلنا ؟ إنها فرحة لا تعادلها فرحة لا فرحة الربح أوالنجاح أو الشفاء من أعضل الأمراض. ..نعم الشفاء من المرض المزمن الذي أصاب أرض الحضارات والخير والجمال (سوريا) الوطن الثاني لكل إنسان في العالم .






#سالم_الصادق (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- زيلينسكي يدعو بوتين إلى -لقاء مباشر- لإنهاء الحرب.. والكرملي ...
- هل قتل إيران لجنود أمريكيين سيكون مبرراً لاستئناف الحرب؟.. ت ...
- غزة: عائلات تشيع ضحايا غارات ليلية إسرائيلية أودت بحياة ما ل ...
- سكان مدينة غزة يتفقدون الدمار بعد غارة إسرائيلية ليلية
- فرنسا تفتح تحقيقا مع مصرف -إتش إس بي سي- في ملف -الأموال الم ...
- إصابات طفيفة إثر انهيار مفاجئ لعجلة مقدمة طائرة -لوفتهانزا- ...
- ترامب: ملف اليورانيوم المخصب لا يتطلب اتفاقا مع طهران
- تحالف دولي للأمن المعلوماتي يحذر من جواسيس صينيين يستدرجون م ...
- زيلينسكي يقترح اجتماعا مع بوتين ووقفا لإطلاق النار... والكرم ...
- شهداء ومصابون بغزة وإسرائيل تعلن اغتيال مسؤولين كبار في حماس ...


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سالم الصادق - التربية العقائدية