أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سالم عبد الكريم الصادق - لعنة الأسد














المزيد.....

لعنة الأسد


سالم عبد الكريم الصادق

الحوار المتمدن-العدد: 3539 - 2011 / 11 / 7 - 19:07
المحور: الادب والفن
    






لقد رغب عنك التاريخ وعافتك الجغرافيا ، وسئمتك الفلسفة والسفسطة. وطلًَقتك تكنولوجيا المعلومات بالثلاثة.
أدار قاسيون ظهره لك بعد أن احتضنك يوماً حين جئت بمنظار العيون لتصحح فيه انحراف البصر المزمن الذي عانت منه سوريا زمناً..هكذا اعتقد ، أو تناسى عن سعة صدر وتسامح ، ولم يتذكر مقولة " الولد سر أبية"، لأن البسطار العسكري كان متوارياً ، والدبابة تزينت بألوان عربات بائعي الحلوى والبُشار وغزل البنات وعربات الألعاب التي تشي بالفرح المفقود منذ عقود.
نفَرَ منك بردى ، وكرهتك غوطته الفيحاء إلى درجة القرف والغثيان.. كرهتكم جميعاً ؛ زبانيتك وشذاذ السياسة من حولك ، وطبالي الإعلام وأفاقي القانون ولصوص المال ومصاصي دماء الشعب وفقهاء الموائد.
وصلت رائحة فسادك وعصابتك سهول حوران فسدَّت أنوفها لتتجنب روائح جيفك وجيف ضباعك .
صدَّت جبال بانياس أصداء نباح كلابك وقباع خنازيرك وصمَّت آذانها عنها فارتدت إلى زرائبك التي رعتها ذئاب مخابراتك وكلاب حراستك فهاجت و ماجت وارتفعت فورة السُّعار في صدورها الحاقدة .
رددت النواعير نشيد الحرية ، وأعادت للعلم المغبر لون الوطن ، فكانت مدينة أبي الفداء" مدينة الفداء".
عصاك العاصي كما عصا الغزاة قبلك ، مرَّغتْ أنف هرقل عظيم الروم بترابها الأحمر ورفعت راية النصر في تل النصر واحتضنت ابن الوليد بحجارها السود ، تمد يدا إلى الشرق والأخرى إلى الغرب ، تمزج عبق الصحراء بعبير السنديان ، إنها حمص مدينة الأحرار وأم الشهداء.
لفظتك جبالها وسهولها العابقة بأسرار التاريخ وأوابده التي نهب لصوصك كنوزها، وسرقوا من إيبلا رُقُمها المسمارية ، وحولوها قنابل "مسمارية" تفتك بالأطفال والنساء.
لعنتك الحضارات التي نبتت في ترابها ؛ آراميتها وآشوريتها ورومانيتها وإسلاميتها .
اقشعرت العدالة والقيم السامية التي تكلل ضريح خامس الخلفاء الراشدين وهي ترى خنازيرك البرية تعيث فساداً في أرض الله وخلقه . اقرأ علناً – ولا تستحِ ولم تستحِ ولن تستحيَ- اقرأ ما كتبه رهين المحبسين على قبره ، اقرأ الشطر الأول فقط . لأنك ورثت الجناية ثم ارتكبتها في أفضح وأفضع صورها ، واليوم تريد توريثها لمن بعدك .
احتقرتك وستظل على احتقارها حتى نهاية العصور الجيولوجية القادمة. إنها " إدلب". إنها (يد القلب أو هواء القلب أو روح المكان أو إله الزراعة ) حسب تفسير التاريخ لمعنى اسمها ..
هل تريد استعادة تاريخ أسلافك الروحيين ؛هولاكو وتيمورلنك وتبني تلة أخرى من جماجم أبنائها ؟. هيهات . ستجد ألف غياث الدين وآلافاً من أحفاد سيف الدولة وآلافاً من أبناء هنانو لك بالمرصاد.
أما الفرات بأمواهه الهادرة سيجرفك وجلاوزتك إلى حيث يليق بك وبأمثالك المكان..حيث زبد التاريخ وقاذوراته ليحط بك المجرى مع الطمي الآسن إلى مجمع نفايات التاريخ على الضفة السقيمة الصفراء لخليج العرب.
إنه التاريخ الذي لا يدير رأسه إلى الوراء مهما حاول الطغاة ثني رقبته ، التاريخ الذي لا يعرف إلا لغة التغيير التي يعجز المستبدون عن حفظ أبجديتها على بساطتها . ستشرق الشمس، ويأتي النهار، وينزل المطر ويأتي الربيع الطلق ضاحكاً ، ويمسح بكفه جراح الأبرياء، ويكفكف دموع الثكالى والأيتام، ويفتح النوافذ السوداء لتتنفس صدور المظلومين هواء الحرية . إنه الربيع الذي سيأتي، ولن تستطيع جنازير دباباتك أن توقفه، وإن كسرت الزهور وداست الأعشاب . يا سوريا الحضارة .... انتهت اللعنة .







ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- -كانال+- توقف التعاون مع 600 عامل في قطاع السينما بعد توقيعه ...
- كاثرين دينوف.. أيقونة مهرجان كان السينمائي الخالدة التي لا ي ...
- تضارب في الروايات بشأن أسبابه.. انفجار غامض قرب مطار كسلا يخ ...
- مهرجان كان السينمائي مرآة للآراء السياسية
- ذاكرة الشاشة المصرية: كيف شكلت البرامج الثقافية وعي الأجيال؟ ...
- باربرا سترايساند تعتذر عن عدم حضور تكريمها بمهرجان كان السين ...
- -كانال+- توقف التعاون مع 600 عامل سينما بعد توقيعهم عريضة ضد ...
- المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي: التقت الفرق ا ...
- من الذكاء الاصطناعي إلى غبار غزة.. نشاط الصالون الثقافي بمعر ...
- بحرينية ترصد آلاف الأعمدة الصخرية الشاهقة بالصين بمشهد كأنه ...


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سالم عبد الكريم الصادق - لعنة الأسد