أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أبو الخير الناصري - عبد السلام الجباري














المزيد.....

عبد السلام الجباري


أبو الخير الناصري

الحوار المتمدن-العدد: 3525 - 2011 / 10 / 24 - 21:07
المحور: الادب والفن
    


1/ وحيدا تراه أو صحبة رفيق أو رفيقين لا غير، كالقديسين هو في غربته داخل المدينة. قد يظهر في مقهى علي مساء، أو مقهى وادي الذهب ذات صبيحة يتصفح الجرائد، ويستبطن ما وراء السطور. وقد تلقاه ماشيا بمحاذاة الشاطئ وحيدا يصارع أفكاره، ويبحر في تأملاته وعوالم نصوصه المكتوبة أو التي هي على مشارف الولادة أو النشر. وربما غاب زمنا، ثم أطل من صفحة منبر وطني أو جهوي بنص أدبي أو فكري لا يحاكي فيه غير جراحه وأفكاره الفريدة الجريئة.

2/ كلما رأيته في شوارع المدينة ارتد فكري إلى سنوات الدراسة الثانوية حيث درسني مادة الفكر الإسلامي والفلسفة. لم تكن حصته كالحصص الأخرى، كان أستاذنا عبد السلام الجباري يفتح عقولنا المغلقة على النصوص الفلسفية كما يفتحها على الواقع والحياة. وفي حصته عرفت الأسماء: محمد عابد الجابري، وعبد الكريم الطبال، ومحمد شكري، پول بولز، وسلسلة شراع... كانت حصته شرفة نطل منها على الفلسفة والشعر والأدب والمشهد الثقافي في المغرب. وإليه يعود الفضل في تقريبنا من هذا المشهد، وربطنا به وبأعلامه، وإتاحة الفرصة لنا، نحن التلاميذ، للسؤال وللتعبير عن آرائنا في قضايا كثيرة. أذكر أن حصته مكنت الكثيرين منا من التحرر من عقدة الصمت خوفا أو خجلا، ولهذا ظل دوما محل احترامنا ومحبتنا.
ومثلما كانت حصته الدراسية مختلفة كانت شخصيته أيضا مغايرة، إذ لم يكن مصابا بعقدة " الأستاذية المتعالية "، فقد ألفنا أن نلقاه في شارع مولاي الحسن بن المهدي ( El paseo)، أو في ساحة مقهى من مقاهي المدينة، فنبادله التحية والسلام. كانت خصاله تلك مثار تعجبي وحيرتي، أقول لوالدي: الأستاذ عبد السلام الجباري يختلف عن الأساتذة الآخرين، فيقول لي إنه سليل عائلة عريقة في القصر الكبير، أبوه عالم من علمائها، أما هو فقد خبر الحياة عميقا.

3/ عندما صدرت الجريدة المحلية ( فصول أصيلة) في 1998م كان ذ.عبد السلام الجباري أحد المداومين على الكتابة فيها. مع كل عدد من أعدادها كنا ننتظر مقاله أو قصته القصيرة بشوق ولهفة، ننتظر أن نرى ملمحا آخر من صورة غير الصورة التي عهدناها داخل القسم. كنا نرنو إلى رؤية عبد السلام الجباري الكاتب. وفي أغلب مقالاته ظل مرتبطا بمدينته الأم ( ثلاث رسائل إلى القصر الكبير/ القصر الكبير: الخبز أم الجمال/ القصر الكبير جدلية الحضور والغياب..). مقالاته تلك رثاء نثري لأمجاد القصر الكبير، ودعوة إلى الاعتناء بالجانب الجمالي للمدينة، ونداء للمسؤولين عن تسيير شؤونها أن رفقا بهذه المدينة.
وحتى حينما يلتفت إلى مدن أخرى شمالية كأصيلة أو طنجة أو العرائش يظل قلمه وفيا لآلام سكانها، منبها على أخطاء المسؤولين عنها، جاعلا مبدأه في الكتابة " لا لثقافة شوف وسكوت ". مقالاته ثورة على الفساد في جبهاته كلها، لذا ليس غريبا أن نراه يحمل على بعض المثقفين حملة قاسية في مقاله " أرواح لكن من ورق " متذمرا من كونهم أناسا " يتكلمون في كل شيء، ولا يغيرون من الواقع شيئا سوى البحث عن وسائل لتحسين وضعيتهم المادية والمعنوية، وسد الأبواب في وجوه هؤلاء الشباب واضطهاد المثقفين الحقيقيين ".

4/ أستاذي الكريم عبد السلام الجباري مجموعتك القصصية " وحين يكون الحزن وحده " إنصات جيد لآلام المساكين والمقهورين والمخذولين، عائشة، السيد البرناوي، ولد الريفية، كريوكا، روزانا، سوسو.. علامات على الشقاء والمعاناة التي يتمرغ فيها " أشخاص كثيرون لا نعبأ البتة بشقائهم " ( ص65 ). إنها انتصار للمهزومين والضحايا المجذفين في أحزانهم وحيدين بلا مؤازر ولا نصير.
أما تأملاتك الثلاثة على هامش نص أرسطو فكل تأمل منها يستحق وقفة مطولة.
بوركت وسلمت للكتابة والإبداع.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- وظيفة التشبيه في - رواد المجهول -
- الشعر والشعراء في المغرب على عهد الدولة العلوية


المزيد.....




- تقرير: تدهور مفاجئ في صحة الفنان فضل شاكر وأنباء عن إخلاء سب ...
- صبا مبارك على رأس القائمة.. نقابة الفنانين الأردنيين تطرد 21 ...
- إسرائيل تدمر الحياة الثقافية والفكرية في لبنان
- ديزني تكشف عن كواليس دوبلاج فيلم -Toy Story- للهجة المصرية
- البعثة الإيرانية: ثقافة الإفلات من العقاب الأمريكية مستمرة ...
- مهاجراني: إقامة جزء من مراسم التشييع في العراق تؤكد عمق الر ...
- رسامو الحرب يبدون استعدادهم لإعادة ترميم اللوحة البانورامية ...
- الموضة الإيرانية.. التعبير بالفن
- التحقيق في مصرع منتج سينمائي مصري بطريقة مأساوية
- الثقافة المركزية السودانية.. إرث تاريخي أم ورقة تفاوض سياسي؟ ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أبو الخير الناصري - عبد السلام الجباري