أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - انعام الهاشمي - استبرق و حُلو















المزيد.....

استبرق و حُلو


انعام الهاشمي

الحوار المتمدن-العدد: 3525 - 2011 / 10 / 24 - 16:58
المحور: الادب والفن
    


د. قصي الشيخ عسكر
http://www.alnoor.se/article.asp?id=130703

لفتت نظري قصيدة رائعة للشاعرة الدكتورة إنعام الهاشمي لكنني قبل أن أتحدث عن هذه القصيدة أود أن أذكّر القاريء الكريم بمنهجي النقدي الذي أشرت إليه سابقا بتسمية " المنهج الاستفزازي"، حينها وضحت أن النص نفسه يستفز القاريء أو الناقد بكلمة أو جملة أو مشهد إذ يوقد ومضة في ذهنه فيتابع تداعيات تلك الكلمة أو المشهد ويلاحق أثرها وبعدها ضمن حقول اللغة والفلسفة والأسطورة والدين سواء من وجهة نظر عربية أم عالمية أي في إطار معرفة معمّـقة: Profound knowledge



سوف أتجاوز الآن مؤقتا عن مطلع القصيدة الجميل الذي يحتل فيه الضوء والصوت كل منهما مكان الآخر:

خيوط نور

على أوتار نغمك

لليل خيوط وللنغم خيوط " أوتار"، قلت أتجاوز لأقف عند المشهد الذي استفزني أو بعبارة أخرى الكلمة التي كانت أكثر استفزازا لي تلك التي وجدتها في قول الشاعرة التالي:

تسللت بين الشغاف

وقلبي

عبثا

تتبعك النبال

الحق إن مفردات القصيدة ومنها العنوان وضعتنا في أجواء صوفية اتخذت من المعبد مكانا لها.المعبد هو نفسه الذي نسميه نحن المسلمين مسجدا واليهود معبدا والمسيحييون كنيسة أو الذي سماه أجدانا الوثنيون من سومريين وآشوريين مكانا مقدسا يجتمع فيه النور فلابد أن تكون هناك كوة تتصل إلى السماء والصوت أو الإنشاد فلابد أن نسمع فيه كاهنا ما أو داوود يصدح بمزاميره:

مثلما تشتاق الغزلان إلى جداول المياه

هكذا تشتاق نفسي إليك يا الله "المزمور الثاني والأربعون"

فلم لايكون ذلك المعبد هو العراق:

ياوطنا بحثت عنه...

المهم إن الاستفزاز جاء من كلمة أولى هي: الشغاف وكلمة أخرى تالية هي النبال.بالرجوع إلى القواميس اللغوية نجد أن كلمة شغاف تعني جدران القلب وشغفته حبا لامس حبها جدران قلبه وفي قوله تعالى من سورة يوسف " وقال نسوة في المدينة امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه قد شغفها حبا إنا لنراها في ضلال مبين" يرى المفسرون أن المعنى هو دخل حب يوسف غلاف قلب زليخا لأن الجدار حين يُخترق يصبح النفاذ إلى العمق سهلا.

هنا إذن التفاتة ذكية من الشاعرة ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل أردفت التفاتتها بمعنى آخر يدل على المعاناة، هو استقراء للأدب ولشعر أكبر شاعر في عصره وهو المتنبي:

رماني الدهر بالأرزاء حتى فؤادي في غشاء من نبال

فصرت إذا اصابتني سهام تكسرت النصال على النصال

لايهم إن قلنا تكسرت النصال أو

إذا أصابتني رماح..... تكسرت النبال على النبال

بل مايهمنا أن الشاعرة استوحت أجواء قصيدة المتنبي في معنى المعاناة

إن القصيدة من خلال البعد المستفِز لي بصفتي قارئا انطلق في تحليل الصورة من كلمة شغاف اقول إن ذلك المفتاح مفتاح جدار القلب حدد لي ترابط الأبعاد التي ارتكزت إليها القصيدة بعموم معناها وصورها التي مرت بثلاث مراحل هي:

المرحلة الاولى المزاوجة بين الصوت والضوء في إشارة خفية إلى مزامير النبي داوود واختيار مكان مقدس هو المعبد.

المرحلة الثانية مرحلة الحب الذي يعني وفق الظاهر حب الجسد لكنه وفق المعرفة المعمقة حب لايُعنـَى بالجسد قط بدليل شغاف القرآنية والنبال الخاصة بالشاعر المتنبي الذي تصيب قلبه النبال فتتكسر واحدة فوق الاخرى حيث لاتجد لها مكانا في جسده من كثرة ماتجمعت فيه حيث العودة بعد تكسر النبال إلى الإنشاد الذي تقول فيه:

وطلاسمَ الكونِ كلُّها

قد غَفَت

ما بينَ روحِي وبينَك ...

نقاءُ مِسكٍ

أمسِكتُ به بلسماً لما فات

وليوم قيامتي

ألم يكن المسك من دم الغزال كما يقول المتنبي العظيم:

فإن تفق الأنام وأنت منهم فإن المسك بعض دم الغزال

فلاريب أن تفنى المحبوبة عشقا في محبوبها إذا كان دمه المسك وما نمسكه منه وقد مست هي شغافه فتناديه على لسان المحبوبة في نشيد الإنشاد الثاني:

هاهو صوت حبيبي هاهو آت طافرا على الجبال واثبا فوق التلال

حبيبي كظبي أو كالأيل الفتي " الظبي مصدر المسك الذي نمسك به"

ولاعجب أن تدلنا الشغاف على أغنية راقية تتبناها صالات الرقص لتكون إحدى نماذج النقاء الروحي حيث يلتقي العاشقان على وقعها ويفترقان:

I have got you in my skin

ويمكن ترجمتها المعنوية بمعادلة تمام الحصول إلى: إني احتويك في دمي أو أنت تجرين مجرى دمي لأن الجلد هنا يحتل مكان الشغاف جدار القلب.

المرحلة الثالثة مرحلة الأمان، وهنا تعود الشاعرة إلى المعنى القرآني مرة أخرى.تقول في الختام:

وادخل مناسِكها،

آمناَ...

مرضياً

إن هناك استنادا إلى معنى روحي عميق.ورد في القرآن الكريم في سورة النمل "قالت نملة ياأيها النمل ادخلوا مساكنكم" لنتصور عظمة الأنثى في هذا المشهد.مخلوق صغير أنثى حجمها وفق قياسات الطول والعرض والمسافات لاشيء ولا شيء قياسا إلى حجم الإنسان توقف نبيا عظيما من أنبياء الله وتكلمه. سليمان في زمانه يحتل موقعا يمثل قمة الجنس البشري والنملة وفق رؤيا المفسرين المسلمين تحدثت باسم النمل فهي ملكة على تلك المخلوقات وآمرة لها ولابد من تحوير المساكن إلى مناسك وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على تمكن الدكتورة إنعام الهاشمي من أدواتها فهي مثقفة ذات خبرة وموهبة تجيد اللغتين العربية والإنكليزية إجادة تامة وذلك يمنحها مقدرة في التحكم بأدواتها الشعرية.

قصي الشيخ عسكر


............................

تعليق

سلام كاظم فرج:

الناقد الاستاذ الدكتور قصي الشيخ عسكر قليلون هم النقاد الذين يمتلكون صبركم في استكناه دواخل النص ..ومحاكمته استنادا الى إحالاته لا قشرته الخارجية وحسب. ونص الدكتورة انعام الهاشمي حفل بإيحاءات وإحالات ما كان للقاريء ان يتعرف على كم الجمال فيها بقراءة واحدة عابرة.
والقراءة التي اسميتموها بالاستفزازية وهي تسمية دالة وعميقة تنتمي الى المدرسة النقدية التأثرية. والتي تستبطن المنجز الانساني على صعيد الادب او الفكر عموما. والنص الذي يكتبه مثقف كبير او مثقفة كبيرة كالدكتورةالهاشمي يحتاج الى ناقد كبير بقامة الاستاذ قصي ..
كانت مناسبة ثمينة ان أقرأ دراستكم المهمة هذه وكنت قبلها قد قرأت نص الدكتورة الرائع فتحية لكما..






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كأنّي أقبِّلكِ في الصلاة As If I Am Kissing You in a Prayer
- الثلاثية المقدّسة لفائز الحداد: المجدليَّة


المزيد.....




- بعد 40 يوما من الغيبوبة.. وفاة الفنانة نهال القاضي متأثرة بح ...
- هل يجب أن تكون الموسيقى صاخبة جدًا لنحرق سعرات أكثر؟
- الليبي محمد الوافي يحصد لقب جائزة كتارا للتلاوة لعام 2026
- الأردن يرمم -ذاكرة الأرض-: مئات الآلاف من وثائق ملكيات الضفة ...
- رحيل سيد نقيب العطاس.. رائد -إسلامية المعرفة- واستعادة الأدب ...
- 28 رمضان.. من ميلاد الأندلس إلى زفاف -أميرة القلوب-
- حفل الأوسكار الـ 98.. إطلالات صنعت اللحظة على السجادة الحمرا ...
- مهرجان أفلام الشباب يفتح الباب أمام جيل جديد من السينمائيين ...
- جوائز الأوسكار 2026.. أبرز لحظات ليلة هوليوود الكبرى
- سر ديوجين.. جديد الشاعر حسين جرود


المزيد.....

- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - انعام الهاشمي - استبرق و حُلو