أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أمل فؤاد عبيد - ميرفت ..1














المزيد.....

ميرفت ..1


أمل فؤاد عبيد

الحوار المتمدن-العدد: 3523 - 2011 / 10 / 22 - 16:32
المحور: الادب والفن
    


مسافات قليلة تلك التي كانت تفصل بين بيتنا والمدرسة .. أذكر جيدا تلك المسافة والطريق .. كانت البيارات وبائعي الخضروات اكثر ما يظهر لي .. كانت اتربة الطريق تلاحق اقدامي .. اتجه بأحلامي الصغيرة احمل دفاتري وكتبي .. الى مقعد كثيرا ماكان يشاركني خربشات اقلامي .. وكانت رائحة الحمضيات تلون دمي كما القصص في اركان مدينتنا الصغيرة المهملة .. وكثيرا ماكانت صديقاتي .. ورفيقات الدرب .. يتصايحون الاغنيات والاناشيد .. وأغاني الأفراح .. تسلية تهون مشاق الذهاب والاياب .. كانت بوابة مدرستنا .. محطة شهية لبائعي الفلافل والخفيف من الحلويات والعجائن .. كان ابو منير وزوجته .. حالة تشد انتباهي كل يوم .. لازلت اذكر تلك المرأة وهي تجدل شعر ابنتها محاطة جلستها بنصبة تجارتها الصغيرة .. وزوجها يقف يتابع عن قرب طلبات الصغيرات والكبيرات .. تائها بين أياديهن وصياحهن .. مروجا لحالة من الجذب أكثر وأكثر .. وهو يسمي حاجياته مرددا لها .. لتذهب الابنة وتبقى الأم جالسة تحاول أن تعدل من جلستها ولربما كانت تؤهل نفسها لصراعها اليومي مع الطالبات خاصة في وقت الفسحة حيث أن تلك الصورة لازالت تلاحقني وصورة القضبان لباب المدرسة الحديدي الذي كان يمثل امامنا حاجزا منيعا .. يكاد يفجر لدي احساسا بالاسر والحصار .. لازلت اذكر تلك المرأة وهي تلاحق ايدي الطالبات ما بين بيع وشراء .. كم كانت قوية هذه المرأة وكم كنت قوية بها .. كان مذاق التسالي كعسل مؤجل .. ننتظره مع صوت جرس الفسحة .. وكانت عائلة ابو منير أمينة في انتظار هذه اللحظة .. فهو وقت الذروة حقيقة .. يصبح للبيع فيها معنى تكون أو لا تكون .. لربما قضية مصير اسرة يبقى رهنا لاحتفالية البنات خلف اسوار مدرسة منسية .. لازلت اذكر احتفالي الخاص بينما كنت اتسابق في ضمان الخلاص من زحام الزميلات وانا اقبض قبض الأسد على مغانمي .. كانت تلك حالتي .. بينما كان يقطن هناك عيون تتربص بنا .. تتقاذف النكات التي ترتسم فوق شفاههم .. هنا .. في المدرسة .. لا يكون هناك فرقا بين أن تكون لاجئا وبين أن تكون في وطنك .. ففي داخل اسوار مدرستنا يسكننا الحصار .. حصار الأشواك والأدواء .. وخارج الأسوار يسكن الأسوار .. اسوار ..
تبقى خطواتي ممتدة في المكان .. أترك من خلفي أسوار .. إلى اسوار .. ثم إلى أسوار واسوار ..



#أمل_فؤاد_عبيد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من أوراق مخيم 1 ..
- قلم والم وابتهال ..
- الحصن ..
- أبو .. النمر
- الخيال والتخييل ..
- الخروج من عنق الزجاجة 2
- اللعب مفهومه ودوره واهميته
- العلاج .. بالموسيقى
- للحب .. مساحة أيضا
- دون .. كلام
- الخروج من عنق الزجاجة ..
- قيد .. رهان
- الترويقة ..
- افنتراق ..
- زهو ..
- إيمان ..
- طوق .. العنبر
- ظلا .. آخر
- الفكهاني ..
- الاجتياح ..


المزيد.....




- فتح باب الترشح للدورة الثانية من جائزة خالد خليفة للرواية
- تركي آل الشيخ يعرب عن سعادته بأول مسرحية قطرية بموسم الرياض ...
- تغريم ديزني لانتهاك خصوصية الأطفال على يوتيوب يثير تفاعلا وا ...
- زفّة على الأحصنة وسط الثلوج.. عرس تقليدي يحيي الموروث الفلكل ...
- حارب الاستعمار ثم تفرغ للبحث.. وفاة المؤرخ الجزائري محمد حرب ...
- إبراهيم عدنان ياسين: قصص قصيرة جدا - 2
- سعاد الصباح لـ-الجزيرة نت-: أنا صوت مَن لا صوت لهم والخسارة ...
- 5 أفلام رسوم متحركة ملهمة لا تفوتك مشاهدتها مع أبنائك المراه ...
- وثائقي -مع حسن في غزة-.. صور من 2001 تفسر مأساة 2026 دون كلم ...
- الساحة الفنية 2026: منافسة خليجية حادة والقارة العجوز لم تقل ...


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أمل فؤاد عبيد - ميرفت ..1