أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - السيد نصر الدين السيد - لماذا أنا عَلمانى؟















المزيد.....

لماذا أنا عَلمانى؟


السيد نصر الدين السيد

الحوار المتمدن-العدد: 3506 - 2011 / 10 / 4 - 17:53
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


فى أوقات إختلاط الرؤى وتعدد الإجتهادات يحتاج كل منا للتوقف قليلا لإعادة النظر فيما يعتقده من مسلمات. وهى وقفة ضرورية لتأكيد ما يؤمن به أو لتصحيحه إن خالف ما يوفره الواقع من معطيات. واليوم، وفى ظل ما يتعرض له مفهوم "العَلمانية" من تشويه مقصود وهجوم شرس تقوده تيارات قادمة من خارج التاريخ، لابد من وقفة. وقفة مع النفس لأسألها سؤال بسيط هو "لماذا أنا عَلمانى؟". وأصارحكم القول بأنى لم أجد صعوبة فى الإجابة عليه لأنها واضحة وضوح الشمس التى لايحجبها كسوف أو خسوف.

إدينى عقلك
أنا عَلمانى لأنى أرفض أن يقع عقلى فريسة لمن يستخدمون النصوص المقدسة فى تعطيل أغلب قدراته. وهى القدرات التى تتدرج من أدناها درجة وهى القدرة على "حفظ" ما يتلقاه العقل من معارف لتنتهى إلى أرقاها درجة وهى القدرة على "الخلق (الإبداع)"، أو إنتاج معرفة جديدة، مرورا بقدرات "الفهم" و"التطبيق" و"التحليل" و"التقييم". فنراهم وهم يعلون من شأن قيم "الحفظ" ويحطون من قيم "الخلق (الإبداع)" فكل بدعة، فى أعرافهم، ضلالة وكل ضلالة فى النار. ونراهم وهم يستخدمون هذه النصوص، طبقا لأهوائهم، فى عملية "غسيل مخ" غير مسبوقة ليحولوا العقل إلى مجرد وعاء خامل مهيأ لإستقبال تفسيراتهم "المقدسة"...! ولترديدها دون فهم أو نقاش كالببغاء. وهى تفسيرات، من وجهة نظرهم، فوق النقد لاتخضع للنقاش ولاتقبل الفحص والتمحيص. وهكذا يتم على أيديهم تأميم العقول فتفقد تمايزها لتصبح نسخ متشابهة باهتة ومكررة، ويفقد المجتمع ككل قدرته على الإبتكار وقابليته للتجدد والتطور.



هرمية القدرات العقلية
العلم هو الحل
أنا عَلمانى لأنى "زهقت" مما يروجه القائمون على شأن النصوص المقدسة من "شبه معرفة" ومن إدعاءاتهم غير المبررة بأن فى تبنى هذا النوع من المعرفة صلاح العباد والبلاد. و"شبه المعرفة" هذه هى مجموعة الإعتقادات التى تقوم على "الحكايات" التى يصعب التأكد منها، وعلى "الشهادت" التى تفتقد للإجماع، وعلى "التفسيرات" غير المتسقة التى يصعب التحقق من صحتها. لهذا أنا عَلمانى لأنى أومن أن الإرتقاء بحياة الإنسان، بكافة أعادها الإقتصادية والسياسية والإجتماعية، لايقوم إلا على العلم والعلم فقط. والعلم فى هذا السياق هو "المنهج" و"المنتج". فالعلم كـ "منهج" يوفر لنا الطرق والأدوات المحكمة والمنضبطة التى تمكنا من فهم ما يدور فى الواقع ومن ثم يعزز من قدرتنا على "إدارته" لصالحنا. والسر فى قوة هذا المنهج يكمن فى الأسس التى يقوم عليها وهى"الإمبريقية" و"العقلانية" و"الشك". و"الإمبريقية" تعنى ببساطة أن التحقق من صدق أى إعتقاد أو فكرة تتعلق بأى شأن من شؤون الواقع يتم عبر مقارنتها مع أحوال هذا الواقع الفعلية وتحديد مدى تطابقها وملاءمتها مع تلك الأحوال. أى أنه يقوم على "مرجعية الواقع" لا "مرجعية النصوص". أما "العقلانية" فهى إستخدام التفكير المنطقى فى "غربلة" أفكارنا وتنقيتها مما قد يشوبها من غموض أو تناقض. وآخر أسس المنهج العلمى فهو "الشك" الذى يعنى ضرورة التساؤل الدائم عن مدى صحة أفكارنا وإستعدادنا لتغييرها عند اللزوم.
كان هذا عن "المنهج العلمى" أما منتجه فهو "المعرفة العلمية" التى تتمتع بصفات، لاتتوفر لأى نوع آخر من أنواع المعرفة، وهى "التواصلية" و"المشاعية" و"التجددية". وأولى خصائص هذه المعرفة هى "التواصلية" التى تعنى تواصل المعرفة العلمية المتوفرة فعلا مع تلك المستجدة أو مع تلك التى يمكن إستحداثها. ويأخذ هذا التواصل أشكالا متعددة: فهو قد يكون إضافة لمعطيات جديدة أو لنظريات مبتكرة، وهو قد يكون نقدا أو تفنيدا لما هو موجود من معطيات أو نظريات، وقد يكون تعديلا وتطويرا لها. وهكذا يتطلب الشروع فى إنتاج معرفة علمية جديدة حول موضوع معين الإطلاع على ماهو موجود منها عنه فى الأدبيات العلمية المتخصصة. وبهذا يحدث تراكم المعرفة العلمية عبر الأجيال ويزداد الرصيد المعرفى للإنسان. أما ثانى هذه الخصائص فهى خاصية "المشاعية" التى تجعل من المعرفة العلمية "معرفة عمومية للإنسانية" ينتجها البعض ويتاح للبعض الآخر التحقق من صحتها وإستخدامها. وتنشأ هذه الخاصية كمحصلة للعديد من الصفات الجزئية التى تتميز بها المعرفة العلمية مثل طبيعتها اللاشخصية التى تجعلها غير مرتبطة بثقافة مجتمع بعينه، وطبيعة اللغة والصياغات القياسية التى تستخدم فى وصفها فتحرر مفاهيمه من الغموض والإلتباس. وقد عززت تكنولوجيا المعلومات والإتصالات من مشاعية المعرفة العلمية بما وفرته لها من وسائط حفظ غير تقليدية ووسائل بث آنية وتقنيات بحث وإسترجاع فائقة القدرة. والخاصية الثالثة من خصائص المعرفة العلمية هى صفة "التجددية" النابعة من أنه لاتوجد، فى عرف العلم، حقائق نهائية لاتقبل النقض والتفنيد. فالمعرفة العلمية، كمنظومة من الحقائق المؤقتة، هى منظومة منفتحة تقبل إستبعاد أو تعديل مايثبت خطأه أو ما تتأكد عدم فعاليته من حقائق، وهى فى الوقت نفسه تتقبل بصدر رحب كل ما ثبتت صحته وتأكدت فعاليته. وهذه الخاصية نابعة مما يطلق عليه مبدأ "التفنيد" Falsifiablity الذى يؤدى بالضروة أنه "لا عصمة" Fallibility للمعرفة العلمية، فهى ليست معصومة من الوقوع فى الخطأ. ولايخفى على كل ذو عينين ماحققه إستخدام "المعرفة العلمية" من إنجازات أسهمت فى الإرتقاء بحياة الإنسان، وما أسفر عنه الإعتماد على "شبه المعرفة" من عواقب وآثار.

بكره أحلى
أنا عَلمانى لأنى أومن بأن "التطور" هو القانون الصارم الذى تخضع له كافة الكيانات، المخلوقة والمصنوعة، الطبيعية والإنسانية، وأن إحترامه هو الشرط اللازم لوجودها وبقائها. التطور بما يعنيه من إرتقاء وتقدم للكيانات التى تستجيب لمتطلباته التى على رأسها الإستجابة "الخلاقة" لما يحدث فى بيئتها من تغيرات. ومصير أى كيان متحجر لايستجيب لمتطلبات قانون التطور هو التلاشى والإندثار ولنا فى مصير الديناصورات عبرة لذوى الألباب. والمجتمع البشرى ليس إستثناء من هذا القانون فلقد مر، فى مسيرة تطوره منذ ظهور الإنسان على كوكب الأرض وحتى يومنا هذا، بمراحل عديدة شهد أثناءها نقلات نوعية وكيفية هائلة نقلته من حال لحال. وليس صعبا على من يتأمل مسيرة تطور المجتمع البشرى أن يحصى ملامح "التقدم" التى تميز كل مرحلة لاحقة عما سبقها من مراحل. فعلى سبيل المثال أسفر التقدم فى العلوم الطبية ونظم الرعاية الإجتماعية عن زيادة متوسط عمر الإنسان من 45 سنة إلى 85 سنة وذلك فى فترة لم تتجاوز 160 سنة (من 1840 إلى 2000). وعلى صعيد آخر إزدادت نسبة عدد الدول المحكومة بنظام ديموقراطى من 26% سنة 1976 إلى 59% سنة 2011. ومن ينكر فكرة التقدم المصاحبة لتطور المجتمع إنما ينكر على الإنسان قدرته على التعلم من أخطائه وعلى توظيف خبراته المكتسبة والمتنامية ومعرفته دائمة التجدد فى تحسين أحواله والرقى بها. إن الإيمان بسنة التطور تعنى ببساطة أن "المستقبل" هو الأفضل وبأنه الزمن الذى سيحقق الإنسان فيه أحلامه وتطلعاته، وبأن "الخلف" هم دائما أفضل مم "السلف".






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني
حول آفاق ومكانة اليسار ، حوار مع الرفيق تاج السر عثمان عضو المكتب السياسي - الحزب الشيوعي السوداني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295


المزيد.....




- مصر.. المؤبد لـ4 عناصر من جماعة الإخوان لقتلهم رجال شرطة
- باحث روسي: دورة القمر تحدد مستقبل الإسلام في اوروبا!
- الكويت: إقامة التروايح في المساجد للرجال لمدة 15 دقيقة
- رابطة علماء اليمن تهنئ الأمة الإسلامية بمناسبة دخول شهر رمضا ...
- السيد عبدالملك الحوثي يبارك للأمة الإسلامية بحلول شهر رمضان ...
- الأنظمة العربية الرجعية.. ضد -الإسلام السياسي- ومع -الصهيوني ...
- شرطة دبي توجه تنويها هاما لمرتادي المساجد في رمضان
- تونس تتراجع عن حظر صلاة التراويح في المساجد بسبب جائحة كورون ...
- الرئيس يهنئ الشعب الفلسطيني والأمتين العربية والإسلامية بحلو ...
- مصر.. المؤبد لـ4 عناصر من جماعة الإخوان لقتلهم رجال شرطة


المزيد.....

- الطاعون قراءة في فكر الإرهاب المتأسلم / طارق حجي
-  عصر التنوير – العقل والتقدم / غازي الصوراني
- صفحات من التاريخ الديني والسياسي للتشيع / علي شريعتي
- أوهام أسلمة الغرب عند المسلمين / هوازن خداج
- جدل الدنيوية العقلانية والعلمانية الإلحادية / مصعب قاسم عزاوي
- كتاب النصر ( الكتاب كاملا ) / أحمد صبحى منصور
- الماركسية والدين / ميكائيل لووي
- الجيتو الاسلامى والخروج للنهار / هشام حتاته
- الكتاب كاملا :( مسلسل الحُمق في ذرية : علىّ بن أبى طالب ) / أحمد صبحى منصور
- خَلْق الكون في مقاربته القرآنية! / جواد البشيتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - السيد نصر الدين السيد - لماذا أنا عَلمانى؟