أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ماري ناصيف - من تحت -دلفة- القذافي إلى تحت -مزراب- واشنطن














المزيد.....

من تحت -دلفة- القذافي إلى تحت -مزراب- واشنطن


ماري ناصيف

الحوار المتمدن-العدد: 3482 - 2011 / 9 / 10 - 15:19
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ليبيا تعيش كابوس التفتيت بتصعيد الحرب الأهلية

في الرابع عشر من كانون الثاني 2011، استفاقت الإدارة الأميركية ومعها الرئاسة الفرنسية على ضربة موجعة، وغير متوقعة، طالتهما في الصميم... إنتصرت ثورة الفقراء في تونس وأطاحت زين العابدين بن علي. فكان لسقوط الدكتاتور التونسي وقعاً مدوياً اهتزت له أرض العرب كلها، من المحيط إلى الخليج. بل أن هذا السقوط المدوي أعطى دفعاً جديداً لثوار أرض الكنانة الذين ما لبثوا أن دفعوا، في الخامس والعشرين من الشهر نفسه، بحليف واشنطن غير المبارك إلى الهروب باتجاه قصره في شرم الشيخ، بينما كانت المظاهرات المليونية تملأ شوارع القاهرة وميدان التحرير فيها، بل وتعم كل المدن المصرية مطالبة بدستور جديد وبقوانين جديدة في المجالين السياسي (قانون جديد للانتخاب) والاقتصادي (إلغاء القوانين النيوليبرالية).

استفاقت الإدارة الأميركية، إذاً، ومعها الدول الرأسمالية الأوروبية، لتجد أن كل أساطيلها وقواعدها العسكرية، بما فيها إسرائيل، والجيوش العربية الحليفة لها لم تعد تشكل الحماية المطلوبة لمصالحها الاقتصادية، والنفط والغاز في القمة منها؛ ذلك أن نجاح المرحلة الأولى من ثورتي مصر وتونس ـ أي إسقاط الأنظمة الديكتاتورية التي كانت تحكم البلدين بيد من حديد ـ قد أسهم في إعطاء دفع جديد للانتفاضة الشعبية في اليمن وفي اطلاق تحركات شعبية واسعة في العديد من البلدان العربية الأخرى، بدءاً بالبحرين والعراق والأردن ولبنان وصولا الى كل دول المغرب العربي.

من هنا، كان لا بد للإدارة الأميركية من التفتيش عن مواقع للرد على الانتصارات التي حققتها الشعوب العربية، مستفيدة في سبيل ذلك من الأسباب نفسها التي أسهمت في جعل هذه الانتصارات ممكنة، أي الأسباب المتعلقة بالطموح الشعبي لإزالة أنظمة حكم قمعية جثمت طويلا على صدر شعوبها وإحلال أنظمة ديمقراطية محلها، دون أن ننسى ما خلفته الأزمة الاقتصادية للرأسمالية العالمية التي انفجرت في العام 2008 من ويلات على الطبقة العاملة والفئات الشعبية العربية، نتيجة تبعية البرجوازية العربية لتلك الرأسمالية وتنفيذها للتوجهات النيوليبرالية المتوحشة التي ضربت القطاعات الإنتاجية وزادت من حدة الفساد والسرقة والإثراء غير المشروع... الخ.

من هذا المنظار، نظرنا ولا نزال لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1973 الصادر في 19 آذار 2011، كونه يضفي صفة الشرعية الدولية على التدخل الامبريالي في الشؤون الداخلية لليبيا ويعطي منفذي القرار، أي الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا، بعداً "إنسانياً" مسانداً لطموح الشعب الليبي في الخلاص من نظام القذافي الذي استخدم لغة القمع ضد كل أطياف المعارضة وأهدر المليارات من أموال ليبيا على صفقات سلاح من أوروبا، وفرنسا بالتحديد (قدرت نسبة العمولة فيها بعدة ملايين يورو). هذا، دون أن نغفل ذكر التنازلات التي قدمت مجاناً منذ العام 2004 لواشنطن ولندن وباريس، بما فيها تلك المتعلقة بالتنسيق بين الاستخبارات الليبية والسي. أي. آي. وبإبرام الاتفاقات القاضية بإعطاء الشركات البريطانية والأميركية حق التنقيب عن النفط في مناطق جديدة داخل ليبيا.

إن ما يجري اليوم في ليبيا لا يختلف كثيراً عن ذلك الذي جرى في العام 2003 في العراق. فتحت يافطة تنفيذ قرارات الأمم المتحدة، شاركت قوات حلف شمال الأطلسي في تأجيج الحرب الأهلية التي تدور رحاها في ليبيا، إن عبر الغارات الجوية أم، خاصة، عبر الوجود العسكري المباشر الذي استخدم في بداياته غطاء المساعدات "الإنسانية" للمدنيين الليبيين الذين هجرتهم الحرب. أما في الهجمات الأخيرة، فقامت الطائرات الأميركية المقاتلة والتي بدون طيار، كما تقول جريدة "لو كانار انشينيه" الفرنسية الواسعة الاطلاع، بقصف أكثر من 70 موقعاً على الأرض خلال يومي 22 و23 آب الماضي؛ كما أرسلت واشنطن 8500 ضابط ميداني وجندي، بمن فيهم مجموعات من القوات الخاصة والمستشارين، بينما كان دور فرنسا وبريطانيا دوراً مكملاً... أما قطر، فعُهد إليها تدريب المقاتلين الذين حددت مهمتهم بالاستيلاء على الأرض المحررة، بما يضع الأوراق الاساسية في يد أصدقاء الولايات المتحدة والإتحاد الأوروبي ويمنع قيام سلطة وطنية يمكن لها ان تقول "لا" للوجود العسكري الأميركي ـ الأطلسي على الأرض الليبية. أخيراً، لا بد من الإشارة إلى أن هذه الحرب قد أدت، حتى الآن، الى سقوط آلاف وآلاف القتلى والجرحى والى اهدار مليارات الدولارات.

والآت أعظم.

فالحرب الامبريالية على ليبيا لم تنته بعد. بل يمكن القول إن مرحلتها الأولى هي التي انتهت، تقريباً، وأن ما ينتظر الشعب الليبي في المستقبل القريب هو مخطط يهدف الى تفتيت وطنه بالاستفادة ـ كما يقول أحد الدبلوماسيين الغربيين ـ من تعدد القبائل والاثنيات فيه... فكما استفادت واشنطن من جرائم صدام حسين ضد الأكراد وضد أهل الجنوب (بحجة العلاقة مع إيران) لتقسيم العراق، وكما استفادت من القمع "الشمالي" في السودان لتقسيمه على أسس دينية واثنية، كذلك تعد العدة اليوم، بعد الانتهاء من القذافي الذي مهد لها الطريق، لإطلاق العنان لحرب قبلّية مدمرة ستكون المرحلة المتقدمة على طريق إنفاذ خطة تنظيمية جديدة لوضع اليد على كامل منطقة شمال أفريقيا ووسطها، وما تختزنه من ثروات، أهمها النفط والغاز والمعادن الثمينة، عدا عن الأراضي الصالحة للزراعة والخزانات المائية الجوفية.



#ماري_ناصيف (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بيان تضامني من الشيوعي اللبناني مع شعب مصر
- حق الحصة (الكوتا) للمرأة اللبنانية
- حزب الله: وجهة نظر الحزب الشيوعي اللبناني


المزيد.....




- بعد إعلان ترامب -انتهاء وقف إطلاق النار مع إيران-.. ماذا الآ ...
- تحليل: كيف كشف تصعيد إيران وأمريكا الأخير قصور مذكرة التفاهم ...
- عون: اخترت المفاوضات لإنقاذ لبنان من الهاوية وأتوقع إيجابيات ...
- دعوى قضائية: إدارة ترامب سربت بيانات طالبي لجوء إيرانيين لطه ...
- مشاهد لأداء طواقم عربات -آكاتسيا- المدفعية الروسية جنوب أوكر ...
- مشاهد لحماية منظومات -بانتسير- الأجواء بمنطقة العملية العسكر ...
- مشاهد لتطهير قوات الهندسة الروسية أراضي محررة في خاركوف شرق ...
- الشرع يلتقي المبعوث الأمريكي باراك على هامش قمة -الناتو- في ...
- 32 انتهاكاً خلال أسبوع: توغل إسرائيلي جديد في ريف درعا.. ودم ...
- دول الخليج تستعد مجددا لمواجهة حادة بين الولايات المتحدة وإي ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ماري ناصيف - من تحت -دلفة- القذافي إلى تحت -مزراب- واشنطن