أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نضال المغربي - بلغوا سلامي للوالدة














المزيد.....

بلغوا سلامي للوالدة


نضال المغربي

الحوار المتمدن-العدد: 3481 - 2011 / 9 / 9 - 20:52
المحور: الادب والفن
    


بلغوا سلامي للوالدة

استيقظت مبكرا على غير العادة، اتخذت لهذه المرة السواد رداء. كنت على عجلة من أمري فلم أتناول فطوري فقط اكتفيت بتناول فنجان القهوة مع سيجارة من النوع المحلي، كلامي مع الوالدة كان سريعا ومقتضبا وأخبرتها أن نؤجل حديثنا لما بعد العودة، تفهمت الأمر على مضض ورددت جملتها الشهيرة "أنت دائما على عجل مللت منك ومن غيابك الدائم، أتهتم لأمر الجميع إلا البيت الذي تقطن به أمك"، تألمت قليلا لكن سرعان ما نسيت الأمر لان ما أيقضني مبكرا كان اكبر من الأمر الذي قد تدعوني والدتي أن اهتم له..
ذهبت وأنا أفكر في الأمرين الذي تركت والدتي عليه والثاني الذي أسرع في الخطوات لتنفيذه أيمكن للمرء أن يوفق ما بين الاثنين، وان لم يستطع وفي الغالب لن يستطيع، هل ستغفر له الأم لو آمنت بقضيته وقضية المقهورين جميعا؟، وصلت للمكان المقرر سلفا أن أصل إليه، فتحت صدريتي أخرجت بعض الصور، صور تؤرخ لما قد يرتكبه الإنسان ببني جنسه للاستمرار بالقعود على الكرسي الذي ورثه عن سلفه الذي لم يكن أقل وحشية منه.. بدأت أرتبها حسب التاريخ الذي لا توجد به منطقة بيضاء كله سواد مثل صدريتي سواد كان أصله احمر قاني ومع مرور الوقت وتزايد الضحايا لم ينظف بما يكفي لضيق الوقت حتى أصبح سواده أكثر من سواد الطبيعة، علقت الصور على بعض اللوحات حتى ترى من بعيد وأنا اردد أغنيات وأناشيد بتلعثم متزايد وأحيانا يتقطع الصوت لكن الإصرار يدفعني للمواصلة بنفس القدر الذي يواصل القاعد على الكرسي صنع التابوت تلو التابوت.. حتى امتلأ المكان بالضجيج وبرجال غلاظ فارعي الطول حتى حجبوا أشعة الشمس التي كانت تداعب بمكر نظاراتي، لم أتلفت كنت أريد إكمال ترتيب الصور لكنهم منعوني خوفا من أن انهي أخر فصل من فصول ما اقترفته أيادي القاعد على الكرسي..
حاولت المقاومة لكنهم اضعفوا مقاومتي حاولت الصراخ لأجد صوتي ما زال مصاب بالتلعثم.. سخروا مني لتلعثمي أمامهم ظنا منهم أني خائف، لكنهم لم يتوقعوا أنني أرى الجموع آتية نحونا، جموع اعرفهم فردا فردا كيف لا وأنا الذي كنت ارتب صورهم بيدي قبل أن يتم تطويقي، وبدأت ابتسم وهم ينهالون علي بالعصي في كل المناطق من جسمي لكنني ابتسم وارى الجموع تقترب وبالصفوف الأمامية كل ضحايا القاعد على الكرسي شهداء سقطوا تحت التعذيب وآخرين من جراء الإضراب عن الطعام بالزنازين.. وآخرين سقطوا ضحايا بائعي المسك والبخور.. كلهم قادمون باتجاهي.
حملوني على أكتافهم والنساء تزغرد والرجال يغنون وينشدون رافعين الشارات والرايات التفتت جهة اليسار فوجدت شابات وشباب في مقتبل العمر مزينين بالكوفيات يحملن بأيديهن البنادق وصوتهم يملأ المكان "اليوم نحفر قبرك يا قاتل شعبك.." لوحت لهم بيدي، أحسست بألم خفيف براسي تذكرت والدتي وهي تردد الجملة ذاتها بعدها أغمضت عيني وأنا مازلت محمولا على الأكتاف بعدها غاب الألم واستبدل براحة ونمت مطمئن البال على مستقبل رفاق السلاح.
ن.م
31 غشت 2011






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- -المهباش-.. رمز الوجاهة الأردنية وصوت -الإعلام- التراثي في م ...
- ممثلة أمريكية تحوّل ملصق فيلم إلى فستان على السجادة الحمراء ...
- بعد إصابته بالسرطان.. موسيقي يتمكن من الغناء مجددًا بفضل الذ ...
- أمسية ثقافية مميزة مع -طبيب الشعب- الدكتور مزاحم مبارك مال ا ...
- ممثلة أمريكية تضع صندوق موسيقى متحركًا لراقصة باليه على رأسه ...
- مسؤول قطري يشيد بالفنانة دانة المير ويبين ما يمكن أن تصبح
- رحيل الممثل البريطاني باتريك ستيوارت أيقونة «ستار تريك» و«إك ...
- رحيل باتريك ستيوارت عن 86 عامًا وفيلم «Avengers: Doomsday» ي ...
- وفاة الممثل ?البريطاني باتريك ستيوارت عن عمر ناهز 86 عاما
- روسيا وإفريقيا تدعوان لحماية الممتلكات الثقافية واستعادة ما ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نضال المغربي - بلغوا سلامي للوالدة