أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - طيب تيزيني - الدولة المدنية والإسلاميون














المزيد.....

الدولة المدنية والإسلاميون


طيب تيزيني

الحوار المتمدن-العدد: 3472 - 2011 / 8 / 30 - 08:56
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


مع اندلاع الثورات العربية منذ ما يزيد على نصف عام، راحت تبرز مجموعة من الاستحقاقات السياسية والفكرية والقضائية والتعليمية وغيرها، استجابة للمطالب الجديدة. وإذ كانت هذه الاستحقاقات تشكل مطالب عامة لجموع المنتفضين، إلا أن بعضها له خصوصية محددة بالنسبة لفريق أو آخر منهم. وهذا ينطبق على مسألة الدولة المدنية وموقعها من الفكر الإسلامي السياسي الراهن. وسنلاحظ أن ذلك ذو تاريخ بعيد في العالم العربي، بل يمكن القول إنه يعود إلى أواخر العهد النبوي في القرن السابع الميلادي، وذلك في سياق هجرة النبي الكريم من مكة إلى المدينة. ويستمر حتى العصر الحديث، وبروز إرهاصات أولية باتجاه حالة من النهوض والتنوير، خصوصاً انطلاقاً من أواخر القرن الثامن عشر، وحتى القرن التاسع عشر وما أعقبه من تحولات كبرى في مصر وسوريا والعراق وتونس، وأخيراً ما حدث في إطار المرحلة الناصرية منذ منتصف القرن العشرين وحتى سبعينياته.


لقد فرضت المسألة المعنية هنا نفسها على الجميع ضمن حالة مفتوحة ومركّبة من التفسير والتأويل الشرعي، المُقرّ بها عموماً وإجمالاً. فهي مسألة لا يمكن إقصاؤها أو تأجيلها، لارتباطها الحيوي بشؤون الناس، إنها مسألة الحكم والسلطة والمرجعيات، التي تحتكم إليها، وقد جاء "دستور المدينة" ليؤكّد على أنها تفرض نفسها على الجميع. وكان النبي الكريم من الحصافة بحيث إنه وضع يده على "آلية" مناسبة لفهم العلاقة بين النص والواقع، ومن ثم لإدراك أن النص "الثابت" من أجل امتلاكه مصداقية، يجب أن يفهم متحركاً، وقد قاد ذلك إلى التمييز النسبي بين متطلبات الواقع وبين الإطار النصي الذي يستوعبها. وهذا ما أنتج تعددية القراءات ومسوغاتها الشرعية. تلك كانت المشكلة، التي رافقت التطور التاريخي الإسلامي- العربي، وهي تبرز الآن في مرحلتنا بقوة، وكان على القوة الإسلامية العربية، والحال كذلك أن تقتحم الآفاق عبر تجاربها العلمية الصعبة وقراءاتها النظرية، وتصل إلى حالة أو حالات من العقلانية والتوازن المجتمعي والتنوير الأخلاقي إضافة إلى التجذّر في وطنها العربي ذي الفسيفساء الرحب، بحيث تعيد النظر نقدياً وبحسب قانون التوازن بين الواقع والعقل، في ما تأخذ به من آراء ومبادئ، وهذا ما راحت مجموعات إسلامية تضعه موضع الفحص والتدقيق، وذلك على نحو يحقق حداً ضرورياً ومتطوراً من التجادل الفهمي بين المشكلات التي تواجهها الآن في ربيع الوطن، وبين الفكر الإسلامي في سياق وهج هذا الربيع.

ولا شك أن قراءة نظرية وسياسية متحركة وعقلانية جديدة، تأخذ في التحقق لدى مجموعات ونخب من الإسلاميين العرب، معلنة أن "مرحلة أو مراحل" التعصّب والانغلاق التاريخي في الفكر الإسلامي السياسي العربي لم تعدْ مقبولة، وهي إن استمرت، فإنها تسيء للواقع المشخص، كما للعقيدة المأخوذ بها، على حدْ سواء. ومن شأن هذا أنه قد يفتح آفاقاً جديدة من المعالجات العقلانية والمدنية والديمقراطية لِما نواجهه راهناً.

إن إقراراً بضرورة تأسيس منظومات فكرية تستجيب لاحتياجات العالم العربي من مثل دولة مدنية تقوم على حقوق الناس جميعاً وبمعزل عن انتماءاتهم الدينية والمذهبية والطائفية، إنما هو استحقاق يقف أمام الإسلاميين والقوميين واليساريين والمدنيين جميعاً لتحقيقه. ونرى أن ذلك حين يأخذ حقه من الاهتمام، فإنه يستجيب لطبيعة المرحلة الجديدة تاريخياً في العالم العربي. أما ذلك (ضمنه سوريا)، فيعني مرحلة النهوض، التي يتمثل حاملها الاجتماعي والسياسي والثقافي في المقولة التالية: من أقصى اليمين الوطني والوطني الديمقراطي إلى أقصى اليسار الوطني والوطني والقومي الديمقراطي.



#طيب_تيزيني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المسار التاريخي العربي
- الإصلاح والسلاح
- الاستبداد والوعي التاريخي
- كلمات في عمل جدير بالقراءة


المزيد.....




- استطلاعات رأي: حزب جديد موال للحكومة في كازاخستان يفوز بالأغ ...
- زيلينسكي يعترف بأنه حاول خداع ترامب ولكن الأخير كشفه
- مقتل طفلين وإصابة 7 آخرين في هجوم بطائرة مسيرة أوكرانية على ...
- عقوبات أمريكية مرتقبة على إيران ولقاء سوري إسرائيلي في الأرد ...
- -أكره الديمقراطيين لكنني أحب عبدول-.. غزة تعيد الناخبين إلى ...
- سوريا وإسرائيل.. لقاء مباشر لخفض التوتر
- بعد رواج لافت.. إيقاف مؤقت لمجموعة -شكاوى أهالي قاع الهامور- ...
- إسرائيل تفضل سيناريو رفح في مرتفعات علي الطاهر اللبنانية.. م ...
- من أين لك كل هذا؟.. إعلامي مصري يطالب بكشف مصادر الثراء الفا ...
- سلوتسكي: سياسة زيلينسكي وبوروشينكو سبب الانقسام في أوكرانيا ...


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - طيب تيزيني - الدولة المدنية والإسلاميون