أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله تركماني - أي تغيير مطلوب في سورية ؟














المزيد.....

أي تغيير مطلوب في سورية ؟


عبدالله تركماني

الحوار المتمدن-العدد: 3468 - 2011 / 8 / 26 - 10:39
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بعد أن تجاوز الشعب السوري حاجز الخوف وانتفض في وجه الاستبداد متحدياً قبضته الحديدية التي أمسكت بالمجتمع طيلة العقود الأربعة الماضية، يستحيل أن يقبل حكم سورية بالطريقة القديمة، واحتكار السلطة من قبل أية جهة سياسية أو فئة اجتماعية تحت أية ذريعة أو شعارات. فقد رأينا، خلال الأشهر الخمسة للانتفاضة، سورية أخرى فيها طلاب حرية وكرامة ومواطنة بمئات الألوف، وفيها أناس يستشهدون ويُعتقلون ويتعرضون للتعذيب من أجل مجتمع أكثر اتساعاً وتركيباً من الأطر السياسية الجامدة الضيقة المفروضة عليه بالقوة منذ عقود.
لقد تجمعت لدى أغلبية الشعب السوري مؤشرات تظهر أنّ سلطة بلاده باتت محنطة وعصية على الإصلاح، لأسباب عديدة منها الخلل العميق في تركيبتها الداخلية نفسها، وطريقة فهمها لدورها وموقعها من الدولة السورية، ولطبيعة الهياكل التي أنشأتها انسجاماً مع تلك التركيبة وهذا الفهم. فقد انتفض السوريون في وجه الدولة الأمنية التي استبدت في كل مجالات عيشهم، وقرروا أنه لا بد من التغيير على كل المستويات الوطنية.
وفي سياق الثورة السورية من أجل التغيير فإنّ القوى الحقيقية، التي تنزل إلى الشارع، أصحاب الانتفاضة الذين قدموا ويقدمون حتى الآن الشهداء من أجل الحرية وإعادة الكرامة للشعب، بلغت بسقف مطالبها ضمان الانتقال من الاستبداد إلى الديمقراطية، مع المطالبة بمحاكمة رؤوس الأجهزة الأمنية وقادة الشبيحة. وهي تتبنى، بشكل واضح، تصوراً مستقبلياً لسورية: ديمقراطية، دولة كل مواطنيها، ودولة قانون وحريات عامة وفردية تنبذ العنف والطائفية. وهكذا، لابد من تغيير سياسي جذري، يبدأ من صياغة دستور جديد بعد إطلاق سراح جميع معتقلي الرأي والضمير، وإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية حرة ونزيهة، تضمن الحقوق الكاملة لكل مكونات الشعب السوري والمشاركة السياسية لها.
والسؤال الرئيسي هو: كيف يمكن أن يتحقق الانتقال من الاستبداد إلى الديمقراطية في سورية ؟ أي كيف يتم تفكيك النظام الشمولي والدولة الأمنية ؟ وكيف يعاد إنتاج النظام السياسي على نحو يؤسس لديمقراطية تشكل أساساً للتغيير بكل مستوياته الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية، بما يفرضه ذلك من إعادة بناء الدولة الوطنية السورية الحديثة ؟
إنّ التحولات العميقة التي تشهدها المجتمعات الإنسانية جعلت من الديمقراطية وحقوق الإنسان أحد علامات العصر، وأحد المعايير الأساسية للسير في الطريق الذي ترسمه التحولات الكبرى التي نشهدها الآن. إذ صارت الديمقراطية ضرورة لا غنى عنها، واختياراً لا مفر منه، فهي معيار صلاحية الاختيارات الأخرى على صعيد السياسة والمجتمع والاقتصاد والثقافة، إنها ما يمنح هذه الاختيارات جميعها بعدها الإنساني. ولا يمكن تمثّل هذه التحولات بعمق إلا في إطار الدولة الحديثة التي تقوم على أسس ثلاثة: فصل السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية، ورقابة المجتمع على سلطة الدولة، وخضوع سلطة الدولة نفسها للقوانين التي تسنها. بحيث يُنظَر إلى الدولة باعتبارها حقلاً يعكس تناقضات البنية الاجتماعية وتوازنات القوى فيها.
إنّ ما يحدث في سورية منذ خمسة أشهر يمثل، في أحد أبعاده، محاولة استرداد السياسة وممارستها عبر تجاوز مرحلة عقد من اللعثمة التي كانت تصيب لغة بشار الأسد منذ وراثته السلطة، كلما تحدث عن حزمة إصلاحات ستقوم بها السلطة، التي تعلم جيداً أنّ الإصلاح السياسي الجدي سينهي النظام الشمولي الذي تنتمي إليه وتدافع عنه، وسيضع حداً لرموز الفساد وأصحاب الامتيازات، وأنّ الشعب لن يقبل بعد اليوم إلا باستعادة حقوقه ومحاسبة من نهبوا ثروات البلاد وأوغلوا في قتل المواطنين واعتقالهم وتعذيبهم.
إنّ مضمون التغيير في سورية هو الخروج من هذا النظام المتلعثم إلى أوضاع تكفل لعموم السوريين حريات وحقوقاً وأمناً، وفرصاً أوسع للترقي الاجتماعي والسياسي. خلاصة الأمر اليوم أنّ السوريين متفقون على مبدأ تغيير النظام، بما يعنيه من تغيير أنماط حياتهم في التفكير والتدبير، غير أنّ ثمة تمايزاً في المستويات التي ينبغي أن يذهب إليها هذا التغيير. فأهل النظام يرونه لا ينبغي أن يتعدى إصلاحات محكومة في حدوده، وتحت قيادته. فيما يطالب شباب الانتفاضة وقوى المعارضة السياسية والمدنية بانتقال نحو نظام مغاير يقوم على الديمقراطية والتعددية والمواطنة والعدالة الاجتماعية وسيادة القانون. وفي ظل واقع الاختلاف هذا يظهر كلام تركي، أخذ يتردد كثيراً في الآونة الأخيرة، عن نظام انتقالي يكون حلقة وسيطة بين النظام الحالي والنظام المقبل، بما يمكن وصفه بأنه اجترار لخطاب يمهل القمع مزيداً من الوقت، وهذا ما حصل فعلاً خلال الأسبوع الماضي في حمص ودير الزور ومعرة النعمان واللاذقية ...
ولعل ما طرحه ائتلاف إعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي في مشروع بيانه الختامي، الذي سيقدم إلى مجلسه الوطني الثاني الذي سيعقد قريباً داخل سورية، يساعد على بلورة سبل الدخول في مرحلة انتقالية يجري التوافق على أسسها من خلال مؤتمر وطني جامع, تحت عنوان التغيير الديمقراطي وتحديد مستقبل البلاد وطبيعة نظامها السياسي، يضم ممثلي الشباب الثائر وممثلي منظمات المجتمع المدني السوري والمعارضة السياسية، ومن كانت أيديهم نظيفة من دماء الشعب أو ثروة الوطن من أهل النظام، بهدف الكشف عن الممكنات في الواقع السوري، وبناء أولوياتها وتوازناتها عبر منهج عقلاني هادئ.
إنّ سورية تواجه فرصة تاريخية تمكّن من إعادة بناء الدولة الوطنية الحديثة، بالاعتماد على تضافر جهود جميع النخب الفكرية والسياسية دون استثناء، فلا يجوز تفويت هذه الفرصة التي خلقتها الانتفاضة السورية، بل الحرص على الانتقال الديمقراطي الهادئ والممأسس، الذي يفتح الآفاق أمام إعادة صياغة الحياة السياسية السورية على أسس جديدة.



#عبدالله_تركماني (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مقابلة مع المحلل الاستراتيجي الدكتور عبدالله تركماني
- مطالب التغيير السوري وآلياته
- تعاظم القلق العالمي على الحالة السورية
- عن الحامل الاجتماعي للثورة السورية
- حوار مع المناضل السوري البارز رياض الترك
- غموض الفكر السياسي الإسلامي
- (*) حوار مع الباحث السوري في الشؤون الاستراتيجية الدكتور عبد ...
- الدوران حول الحوار الوطني في سورية
- أسطورة المؤامرة في الإعلام السوري
- أسئلة الدولة والمواطنة في سورية
- رؤية عربية للثورة التونسية
- أي ثقافة للربيع الديمقراطي العربي ؟
- إصلاح سوري حسب مقاس سلطة الاستبداد
- نحو العدالة الدولية في سورية
- حوار عبدالله تركماني بين الثقافات
- رسالة مفتوحة إلى المؤتمر القومي العربي
- نحو مقاربة تنموية تشاركية
- الثورة السورية .. إلى أين ؟
- انكشاف الخيار الأمني في سورية
- نحو إعادة ترتيب وبناء البيت الفلسطيني


المزيد.....




- القوات الإيرانية تستهدف -عنصرين إرهابيين- على متن سيارة بطائ ...
- الكرملين: دعم واشنطن لن يؤثر على عمليتنا
- فريق RT بغزة يرصد وضع مشفى شهداء الأقصى
- إسرائيل مصدومة.. احتجاجات مؤيدة للفلسطينيين بجامعات أمريكية ...
- مئات المستوطنين يقتحمون الأقصى المبارك
- مقتل فتى برصاص إسرائيلي في رام الله
- أوروبا.. جرائم غزة وإرسال أسلحة لإسرائيل
- لقطات حصرية لصهاريج تهرب النفط السوري المسروق إلى العراق بحر ...
- واشنطن.. انتقادات لقانون مساعدة أوكرانيا
- الحوثيون: استهدفنا سفينة إسرائيلية في خليج عدن وأطلقنا صواري ...


المزيد.....

- في يوم العمَّال العالمي! / ادم عربي
- الفصل الثالث: في باطن الأرض من كتاب “الذاكرة المصادرة، محنة ... / ماري سيغارا
- الموجود والمفقود من عوامل الثورة في الربيع العربي / رسلان جادالله عامر
- 7 تشرين الأول وحرب الإبادة الصهيونية على مستعمًرة قطاع غزة / زهير الصباغ
- العراق وإيران: من العصر الإخميني إلى العصر الخميني / حميد الكفائي
- جريدة طريق الثورة، العدد 72، سبتمبر-أكتوبر 2022 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 73، أفريل-ماي 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 74، جوان-جويلية 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 75، أوت-سبتمبر 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 76، أكتوبر-نوفمبر 2023 / حزب الكادحين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله تركماني - أي تغيير مطلوب في سورية ؟