أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - اسماعيل داود - حديثٌ في الثقافة والسفارة!














المزيد.....

حديثٌ في الثقافة والسفارة!


اسماعيل داود

الحوار المتمدن-العدد: 3462 - 2011 / 8 / 20 - 19:44
المحور: الادب والفن
    


وأنا ابحث عن مهرب من الإحباط والحزن مما يجري في بلادنا اليوم، ولعجزي عن أن أجد أجوبة للمعادلة الصعبة التي تواجه المواطن البسيط: أيهما تختار، دكتاتورية فاشية أم أصولية برداء الديمقراطية. فكرت أن اعتزل متابعة الأخبار وان استمع إلى الموسيقى، واخترت هذه المرة، المطرب العراقي ناظم الغزالي. ولكي أواسي نفسي، بدأت ابحث في أوراق ذلك الزمن الجميل عن سيرة هذا المثقف العربي، ووجدت ما يمكن وصفه بزماننا هذا بالعجب العُجاب.

يبدأ الغزالي مشواره وسط حالة اجتماعية صعبة جدا، يُتمٌ وفقر شديد وأمٌ ضريرة. ضيق حال وحاجة ،حتى انه لا يملك ما يعينه على إكمال دراسته. واثر مثابرة مستمرة ومن عمل بسيط في أمانة بغداد، يبدأ الغزالي مشواره الثقافي، يسمع الموسيقى و يقتني الكتب، يقرا الشعر ويدرس الغناء. ثم ينتقل إلى التمثيل المسرحي، ومن ثم إلى غناء المقام والموشح والأغنية العراقية. نشر مقالات في مجلة النديم تحت عنوان "اشهر المغنين العرب"وأُعَد كتاب " العازفين والموسيقيين العرب من عام 1900-1962"*. يسجل له في سيرته انه زار بلدان عربية عديدة، بدائها بالمساهمة مع وفد فني في زيارة إلى فلسطين في مهمة لرفع معنويات الجيش العراقي والجيوش العربية التي كانت تواجه إسرائيل في حرب العام 1948**.
بجده واجتهاده، أصبح من اشهر المطربين في زمانه. جمعت أغنياته موسيقى شرقية وغربية، تعدت أنغامها الجمهور العراقي لتصل إلى متكلمي العربية في مختلف أنحاء العالم. فتح أبواب الشعر العربي على مصراعيها وجعل أبيات عصيةً، نغماتٌ سهلة يرددها المواطن البسيط من الخليج إلى المحيط. فقد غني لشعراء عرب كبار ، أمثال: المتنبي" يا اعدل الناس"، وغني لإيليا أبو ماضي "أي شئ في العيد اهدي إليك يا ملاكي". ولأبي فراس الحمداني: "أقول وقد ناحت بقربي حمامة"، وللبهاء زهير "يا من لعبت به شمول" ، وللعباس بن الأحنف "يا أيها الرجل المعذب نفسه"، ولغيرهم من كبار شعراء العربية.
جمع الثقافة والسفارة، حينما توج سفيرا للأغنية العراقية، فجعل هذه المرة التراث العراقي ومفردات من اللهجة العراقية التي يقول عنها ادورد سعيد "بأنه سيواجه كل صعوبات العالم كي يفهم شخص يتكلم اللهجة العراقية"* جعلها أنغام تنتقل بسرعة من بلد إلى أخر، في زمان لم يكن فيه العالم بعد قد أصبح قرية صغيرة. فجعل الناطقين بالضاد يرددون معه "طالعة من بيت أبوها"، و"ماريده الغلوبي"، و"فوق النخل فوق"، و"يم العيون السود".
عاش ناظم الغزالي إنسانا ومات إنسان، أحب وتزوج وملئ الخمسينيات بصوته الرقيق، وما تزال أغانيه شاهد على إبداع نادر وفن متميز. رحل مع مطلع الستينيات تحديدا عام 1963، وكان موته غامض شغل بال الناس لسنوات. وعاد اليوم ليشغلني من جديد، والغموض الذي يعنيني هنا يتعدى مسالة إن كان مات مقتولا أم لا، بل أنا أسال لماذا غادرنا المثقف السفير بسرعة ! هل لان أرضنا ومنذ وقتها بدأت تضيق بأهل الثقافة؟ حتى بدا يتكاثر علينا ومنذ يومها أهل السفارة!
لماذا كلما تعدى بنا الزمان، صعب علينا إيجاد مثقفون سفراء أو حتى سفراء مثقفون! اهو سر خطير اخطر من سر موت ناظم الغزالي أم ربما لان الحديث عن العربية منذ يومها لم يعد حديث عن الثقافة بل أصبح حديث عن الدين والعرق والعنصر.
-----------------------
* ناظم الغزالي
** ويكابيديا ، ناظم الغزالي (1921 - 23 أكتوبر 1963)، من أشهر مغني العراق في الخمسينيات والستينيات
***مقالة ادوارد سعيد "اللغة العربية بين: رولس رويس وفولكز فاكن" ترجمة سعيد بوخليط - صحيفة الزمان



#اسماعيل_داود (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ثمانية وثلاثون سؤال حول حقوق الإنسان في العراق
- ﻻ تنتخبوا أُُم سجاد !
- العراق و آلية الاستعراض الدوري الشامل
- عُذراً ، فبناء السلام في بِلادي يحتاجُ لموافقاتٍ أمنية !
- فيكَ الخصامُ وأنتَ الخصم والحكمُ
- نحو تاسيس الاتحاد العام للمدافعين عن حقوق الانسان ... (2-2 )
- نحو تاسيس الاتحاد العام للمدافعين عن حقوق الانسان ... (1-2 )
- إستطلاعٌ للرأي
- باص الأمانة ذي الطابقين
- المعتقلون لدى الجانب الأمريكي: ردتك إلي يَسمر عون
- الإستثمار في اللاعنف ....
- في اللاعنف ....
- إستَعنتُ بأحد التَقَنييّن
- أسبانيا والمادة 41 من الدستور العراقي !!
- جَسْر الهُوّة بين المُجتَمَع المدني والحكومة
- من أجل عراقٍ خالٍ من ألتَعذيب


المزيد.....




- -كأنه خارج من فيلم خيال علمي-.. طيار أمريكي يكشف ما رآه قبل ...
- -ليس فقط لراكبي الدراجات-... بطرسبورغ تستضيف مهرجان -بيتر مو ...
- كوابيسها تلاحقك بعد العرض؟.. هذه أبرز أفلام الرعب في النصف ا ...
- طهران تعلن اختتام المحادثات الفنية مع واشنطن دون حسم ملف الأ ...
- إيران: المباحثات الفنية مع واشنطن تفضي لاتفاق على تشكيل مجمو ...
- سرقة تهز منزل المخرج محمد عبد العزيز.. وكاميرات المراقبة ترص ...
- وزارة الثقافة الروسية تقرر البدء الفوري في ترميم متحف -الدفا ...
- بدء عملية اختيار الأفلام المرشحة للفوز بجائزة -الفراشة الماس ...
- في ذكرى ميلادها.. آنا أخماتوفا بين مجد الشعر ومآسي القرن الر ...
- معهد موسكو للفنون المسرحية يعرض -كيف يولد الأبطال- لأول مرة ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - اسماعيل داود - حديثٌ في الثقافة والسفارة!