أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - المثنى الشيخ عطية - مريم السورية في اليوم السابع














المزيد.....

مريم السورية في اليوم السابع


المثنى الشيخ عطية
شاعر وروائي

(Almothanna Alchekh Atiah)


الحوار المتمدن-العدد: 3441 - 2011 / 7 / 29 - 09:09
المحور: الادب والفن
    


في العلا عندما..
الرب أراح فرشاة ألوانه على طاولة الخلق
بعد ستة أيامٍ ختمها بانفراد أجنحة فراشة
تأمّل الربّ إبداع الصانع/..
يا للبهاء! قال واستقام
لم يسأل نفسه ماذا سيحدث في اليوم السابع
قرّت عينه ونام...

**** **** ****
على الأرض عندما
طردتْ من عينها النوم
في صبيحة اليوم السابع
بعد ستة أيامٍ من اكتشاف ابنها كلمةً تجري على إيقاع "سورية"
أكملها صديقه بجملة تشعل نار الهتاف في المظاهرات..
تحرّكت باتجاه سرير ابنها
بعد ستة أيام من خلع جارهم قميصه
شاهراً صدره العاري أمام الدبابات
تأمّلت وجه ابنها في العتمة، قاومت فيض ألم
إنها تريد رؤية وجهه هكذا اليوم غامضاً دون ألم
بعد ستة أيامٍ من مشاركتها الأمهات بتطريز العلم
قاومت رغبتها برؤية وجهه
بعد ستة أيام من إطلاق صبية تدعى ميّ
صرخة أن يخرج الحمويون حاملين صور قتلاهم..
من استشهدو في مجزرة الثمانينات
غالبت دمعها، استحضرت صورةً تضحكها
بعد ستة أيام من صبغ جارها المسنّ شعره أسوداً
علّ الشباب يصحبوه معهم عندما يتظاهرون
لكن أيضاً لكي يعجبها
زحمت رأسها الصور
بعد ستة أيام من إظهار المغني للديكتاتور الأحمق "المندسّ"
بعصا الكلمة عارياً أمام الكاميرات
اتجهت بحزن زهرةٍ تسمع صوت مقصٍ إلى النافذة
بعد ستة أيام من شعارات: "الله، سورية، حرّية وبس"
على الأيادي التي تحمل الزهور والزيتون
أمام الرصاص، بإصرار أن نكون أو نكون
تمنّت أن تطرش أذنها عن صوت قصقصة الزهور
بعد ستة أيامٍ من الزهور والجثث
واحتضان رؤوس جاراتها الأمهات اللواتي أصبن بالخرس
في صباح اليوم السابع
على الأرض عندما طردت من عينها النوم
غالبت دمعها واتجهت بصمت إلى النافذة
طردت من ذهنها ماذا سيحدث في هذا اليوم
بعد ستة أيامٍ من سماع ابنها وأصدقائه
يتعاهدون على وضع حنجرة إبراهيم في حلوقهم
تحت النار
أن يستمرّ نشيده الساخر للديكتاتور:
"يلاّ إرحل يابشّار"
طردت صوت قصقصة الزهور
طردت صورة المغني الذي جزّ الشبّيحة حنجرته
بهدوء فتحت شقاً خفيفاً في النافذة..
وفاض النور
تأملت وجه طفلها الذي أضاء.. لقد نما
تأملت شعره، تأمّلت موجةً تسري بخصلات شعره
تأملت عينيه، تأملت حلماً يجري على جفنيه
انفتحت أمامها المروج..
رأته طفلاً يركض.. هي لن تستطيع منعه اليوم من الخروج..
قال لها البارحة، نحن خارجون ولو على أسنّة الحراب
أين تعلّم الأطفال هذه الجمل،
أسرت صورة الطفل الذي يركض في قلبها وأغلقت الباب..
ستراه دوماً هكذا..
تأملت ثغره، تأملت عذوبة ابتسامةٍ تطوف فوق ثغره
وابتسمت.. أيّ حلمٍ يجعله يبتسم!
تأملت يده قابضة على العلم
تأمّلت أحلامه، ستراه دوماً هكذا
طردت من قلبها الخوف أن يمثّلوا بجثته
هم يقطعون الأيدي، يقطعون الأصلاب،
سمعت صوته الجميل وهو يؤالف كلمةً على كلمةِ "سورية"
طردت صورة الشبّيحة وهم يجزّون حنجرة المغني إبراهيم، ويصرخون
"بدّك حرية"؟؟، طافت صورة إبراهيم بلا حنجرة لكن..
يا للبهاء، تأمّلت إبداع الصانع
دمعت عينها، وأسرت صورته في قلبها وأغلقت الباب..
في صباح اليوم السابع..
تأملت وجه طفلها، غالبها شوق لم تستطع صدّه
تأمّلت الزغب المزخرف الذي يوشّي خدّه
لمن قصّه وشذّبه ليلة البارحة؟
شعرت برغبة في تقبيله، ومنعت نفسها فربّما استفاق
غالبها اختناق
لم تستطع أن تفتح صدرها كي يدخل الهواء
لم تستطع أن تمنع الدمع من الهطول
أدارت وجهها الذي يقاوم البكاء صوب النافذة
ونظرت دامعةً إلى السماء.

[email protected]



#المثنى_الشيخ_عطية (هاشتاغ)       Almothanna_Alchekh_Atiah#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في ضوء اللحظة الشعرية السورية.. أدونيس وفتىً اسمه حمزة الخطي ...
- لنحتفل بغير جثثنا يا أصدقاء
- جدتي من بلدة المرقب لن تستطيع أن تحاور الرئيس
- مثقفو الخواء في اللحظة الدرامية السورية
- قصيدة: درعا.. بأي لقب نناديك كي ينكسر الحصار
- كم ستقتل منّا في هذا الصباح


المزيد.....




- عشر حقائق عن الساماور الروسي… من أداة منزلية إلى رمز للتراث ...
- لماذا يعود الشباب الروس إلى الموسيقى الشعبية في احتفالاتهم؟ ...
- مدينة كيريلوف تستلم لقب عاصمة -القلادة الفضية الروسية- في عي ...
- بعد 3 عقود من الغموض.. انطلاق محاكمة المتهم بتدبير عملية قتل ...
- مسبح وشلال وقاعة سينما.. هكذا يعيش لامين جمال في قصره الفاخر ...
- لاس فيغاس: بدء محاكمة زعيم عصابة سابق متهم بتدبير مقتل مغني ...
- 8 غرف و6 حمامات وسينما.. تفاصيل فيلا محمد صلاح في طرابزون
- الفيلم الذي تنتظره قد يدمرك رقميا.. قراصنة يستغلون هوس -أودي ...
- راغب علامة يعود إلى دمشق بعد 15 عاماً.. زيارة تفتح باب الحفل ...
- من رسائل الغربة إلى قصائد غزة.. محطات في حياة الشاعر أحمد بخ ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - المثنى الشيخ عطية - مريم السورية في اليوم السابع