أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - داليا موسى - ذاكرة قبلة














المزيد.....

ذاكرة قبلة


داليا موسى

الحوار المتمدن-العدد: 1023 - 2004 / 11 / 20 - 10:43
المحور: الادب والفن
    


لا زلت أذكر قبلته الأولى، حين اقتربت شفتاه ببطء وحذر، أغمضت عيناي، لا زلت أذكر الجنة التي انغمرت فيهما وكأن شبح الخطيئة الذي أنام وأصحو على غثيانه قد شرع بالانحناء أمام سيده الذي أغوى حتى مثيلي الجنس وأبرد بلهيبه فتائل الفضيلة ،كانت هذه اللحظة ملحمة بذاتها لم أشأ أن ينطفئ هذا الإحساس، لم أشأ أن أصحو يوما" على رائحة قهوة تنعي غيابه، لم أكن أريد سوى أن أقدم حبائل عقلي وشعائر شرفي قربانا"لنيل رضوانه ،وحين اقتربت شفتاه أكثر أحسست برغبة تتملكني لألتحم بعينيه فوق أجفاني وأحتضن بملوحة دمعي شفتين مرتعشتين من هول السجدة، كنت حينها أتساءل أليس بحق الإله أن يتوقف العالم اللحظة وأن ينهار جدار الصمت وأن تبتلع الأرض كل من يقف في وجه الطبيعة ،لا شيء أكثر من قبلة ليخر المشتري متعبدا" وتنهال النجوم لترتطم بكل ما له اسم وأرض لتطفئ الأضواء إلا ضوء قبلة ،وسط سراديب الكبت الجهرية سأمتنع عن صمت قبلة ،إلى من كبل جسدي وحطم روحي بالتجويع المستميت ماذا ستفعلون الآن وأية وسيلة أنجع ستمنع عن خيالي قبلة، خذوا سني عمري وأعطونيها لحظة لكي أعيش على هدسها ،إنها حيث أتملك عقله وأعانق قلبه ،إنها حين أصرخ الآن أو مطلقا" ،فقط حين تكون ذاكرتي حاضنة لحظتي الأولى ،لحظتي الأبدية سيكون لي لأن لا شيء بعد الآن يغير حبي له.
الآن أعلم لما نجوم السماء تعشق بصري وربما تكون ذات ليلة تلتمع حسرة على قلب أطالت انتظار محبيه ،
ليس بإمكاني أن أنسى البارحة إنه معبد الدموع على الاطلاق ،ولكن دمعي لا يكف يستحضر حبا" قديما" قدم كل جديد ،حالما" حلم كل راحل .حلم يستتبع حلما" إلى أن يدخل الذهول عامه العشرين ويطفئ شمعة الجحوظ سادلا" ستار الغفوة فوق الأجفان .
من شفتيه ارتشفت رحيقا" إلهيا" انغمس بدم الخطيئة ،لم أكن أشأ أن أخطئ يوما" كما هي رغبتي حينها ،كم أردت أن أخطفه الى أرض الخطيئة حيث نبسط فلطحة الأرض لتمتد أبصارنا الى ما لا نهاية ، لا شيء وقتها سيقف في وجهنا ولا شيء سيشبع حبنا إلا الأبدية فإن شاءت الطبيعة غير ذلك فليكن الفناء ، فناء حبيبين لم يجمعهما قدر .
ستطبع قبلتك التي لم تولد بعد على شفتي، تاريخ حبنا على فسائل عروقي وستكتب ملحمة أسطورية ليست وليدة حب قيسي ، بل هي وليدة ما بعد الطبيعة ووالدة قصة ما قبل الحب،إذا" حبك بلا بداية ولا نهاية ، إنه في السديم خلق وإليه يعود،حتى بدون اسمك يا حبيبي.. أحبك .



#داليا_موسى (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عتاب الآلهة


المزيد.....




- التجمُّع الدولي لاتحادات الكتّاب يكرّم الشاعر مراد السوداني ...
- سوريا.. فيديو خادمة هدى شعراوي تعيد تمثيل كيف قتلت الفنانة ع ...
- فيديو.. قاتلة الفنانة هدى شعراوي تمثل الجريمة
- سطو -سينمائي- على محل مجوهرات تركي باستخدام رافعة وحمار
- الجمعية العلمية للفنون تفتح باب التسجيل على ورشة سينمائية في ...
- بسبب أزمة التأشيرات.. انسحاب الفيلم السوداني -كرت أزرق- من - ...
- شربل داغر: الشاعر يطرق بمطرقته الخاصة ليقدح زناد اللغة
- وزير الخارجية السعودي يلتقي الممثل السامي لمجلس السلام في قط ...
- فيلم -ساعي البريد-.. البوابة السرية لتجنيد الجواسيس
- كرنفال ألمانيا يتحدى الرقابة ـ قصة فنان يُرعب زعيم الكرملين! ...


المزيد.....

- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - داليا موسى - ذاكرة قبلة