أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحمد توفيق - مرثية لصمت الكمان














المزيد.....

مرثية لصمت الكمان


أحمد توفيق

الحوار المتمدن-العدد: 3408 - 2011 / 6 / 26 - 21:56
المحور: الادب والفن
    


مرثية لصمت الكمان.
" في رحيل الاستاذ محمد ابو عجاج"


تتسع الفجيعة في الوقت ويشتد العزاء حضورا مدثرا بالصمت الذي يعرفه الكثير ممن لامسوا شيئا من دماثته,كان موعدي مع خبر رحيله الذي لم يترك حيزا للرحيل بعد , فقد كان على عتبة الموت المباغت بكامل الحضور, بل اكثر تجليا.
للجرمق ايحاءات شتى , ولكن قد يكبو الايحاء احيانا او يخطئ الايماء فيباغتنا القدر وينكسر الافق الحالم لتصعد تراجيديا الفقدان, مزيج من الماضي ومواقفه, والحاضر المثخن بخبر الرحيل , يصعد ابو وديع عاليا من بين البطم والسنديان وتعلن فجيعتنا من ارتفاع الشمال الذي نحب.
تئن قيثارة القلب ويتهادى الخسران على هودج الصبا ويترجل الفارس الانسان, يحضرني ملاك البكاء وكمان الدموع من احزان لوركا , لا باس طالما ان الحزن كوني, فحزن الشاعر الاندلسي الذي سقط الف كمان في راحة يده هو عينه الحزن الذي اختار موطئه حيث خاصرة الجرمق , رحل ابو وديع قبل ان ينهي ربما قراءة نوتته المبعثرة فوق خطوط يديه او على ملامح بعضنا .

عرفته استاذا فاضلا , كان لي شرف الالتقاء به اسبوعيا كطالب على امتداد عام دراسي كامل كسائر الطلاب, خلا مرتين التيقته عل عجل, كنت دوما ولا زلت اكبر فيه طيبته وتواضعه المكسو بخجل شفاف, واقدر حسه المرهف , من عرفه يفهم ما اقصده.
قذفني خبر رحيله بحالة من الصمت القسري ووحدة حاصرتني فثقبتها بحديث هاتفي مع صديق وزميل كان قد جمعني به مقعد الدراسة امام هذا الانسان النبيل, لعله ينفي الخبر.
بدا الحديث قريبا جدا من الفاجعة واضحا حد التحديق بها, لا مناص اذا ,الاستاذ محمد قد رحل. .....
لا ادري كيف قادتنا فجيعتنا بوفاته تلقائيا الى الحديث عن التراث كركيزة للوجود ومكون للقومية ومعلم للهوية وكيف ان ابا وديع كان يعمل بصمت وحمل على عاتقه كل هذه المسؤلية , حقا انه ابو وديع ولانه كذلك فهو مثال النبل والانتماء , كان يعمل بصمت وبتافني واخلاص , محمد هو الحارس المجهول الذي كان يحرسنا ساعات نومنا , و يجر في ليل الصمود شعر الاصايل على الربابة في هزع الجنوب وظلمات محاولات طمسنا.
بعيدا عن المجاز, وبملء البساطة, كنت اتذكره دوما وانا اسير في مساءات مدينتا الجنوبية عندما اسمع اغانينا التراثية قادمة من افراحنا, واقول في سري شكرا لك استاذ ابو وديع, حقا من الجمال ان ترى اغنية تراثية تصعد من وحي الصفيح الذي تستكثره علينا المخططات.
لو كان ابو وديع حيا, لربما لم يعرفني الا بالوجه ,ولكن ثمة وجوه شتى نقر لملامحها بالاحترام والتقدير لاسباب قد تسللت الينا دونما نشعر, تلك هي قوة الحدس التي تحكم الطيبين.
لم اذهب الى بيت العزاء رغم عزمي على ذلك, لا ادري لماذا, ربما هي احدى حيل اللاشعور كالانكار تجاه فاجعة هوت علينا دون سابق انذار.
محمد رحل اذن. رحل عنا شابا بكامل همته العالية وازعم ان كان لديه الكثير من العمل لاجلنا, فعهدي بمثله الجد والاجتهاد والتفاني والاخلاص.و هل يمل الكنار من التغريد؟.
للاستثناء معايير مختلفة. ومحمد اصاب شيئا من الاستثناء.
ابا وديع.
نسجت لنا من الحانك فرح الامسيات وجدلت لنا جدائل من فوح الياسمين وعلقت اراجيح للرقي ونصبت ساريات للسمو في كل عاصمة شددت الرحال اليها وكل مدينة يممت وجهك صوبها شارحا ان هنالك قوم بسطاء يتكئون على تراث اصيل ولديهم موسيقاهم التي يحبونها حد التراب , ان لك ان تستريح في كنف اعبق ياسمينة رويتها من خالص الروح.
نم ابو وديع , نم, اليك السلام وعلى روحك الطاهرة النقية اعبق السلام.

ترنيمة
يا روح الحزن الراقد في حضن البنفسج
كيف لم توح الينا بهذا الرحيل ؟
اتزهدين؟
وقد نضحت للشعراء
واضح الايحاء
في ليلهمو الطويل
ربما لو فعلت
حلقت يمامة بيضاء فوقنا كاشارة
وناحت على حبل البكاء المناديل
او سربلتنا نغمة في الصبا
حين ارتعاشة اليد
في نقصان هذا الوداع الثقيل






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- وطنية هي الاشجار
- نص ادبي
- قصيدة - حنظل الشعوب-


المزيد.....




- سولشار: بوغبا لن يتأثر بالفيلم الوثائقي عن حياته
- استغرق صنعها عامين.. فنان يستخدم جيشاً من 60 ألف نحلة لصنع م ...
- المتحف القومي للحضارة المصرية: مومياوات 22 من ملوك مصر القدي ...
- احتفال الأوسكار في زمن كورونا سيكون -بمثابة بناء طائرة في ال ...
- مهرجان كبير لشاشات صغيرة.. -رؤى من الواقع- ينتظم افتراضيا مر ...
- -أعمل فقط مع النجوم-... بدور البراهيم تضع شروطها لخوض تجربة ...
- نشاطات الإتحاد الفلسطيني للثقافة الرياضية
- بالصور: نساء يستقبلن رمضان رغم الوباء، والأكسجين في السوق ال ...
- كاريكاتير -القدس- لليوم الأحد
- المتطرف فيلدرز: ثقافة رمضان لاتمثل هولندا!


المزيد.....

- القصة المايكرو / محمد نجيب السعد
- رجل من الشمال وقصص أخرى / مراد سليمان علو
- مدونة الصمت / أحمد الشطري
- رواية القاهرة تولوز / محمد الفقي
- كما رواه شاهد عيان: الباب السابع / دلور ميقري
- الأعمال الشعرية / محمد رشو
- ديوان شعر 22 ( صلاة العاشق ) / منصور الريكان
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحمد توفيق - مرثية لصمت الكمان