أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحمد توفيق - نص ادبي














المزيد.....

نص ادبي


أحمد توفيق

الحوار المتمدن-العدد: 3374 - 2011 / 5 / 23 - 22:46
المحور: الادب والفن
    


قناديل الشعر, كل على قدر الزيت فيه يضاء.

بقلم: أحمد توفيق
حاملا حقائبئه في كل عواصم هذا العالم الذي ضاق بماساته, يبيت فاتحا عينية على عذابات المقهوورين والممنوعين من الصرف في مدن الحزب الحاكم والاحكام العرفية, بحرارة غضبه يعجن رغيف الكرامة والاباء على صلصال الاحتراق الى كل المكلومين بلعنة الطغيان والاستبداد على امتداد الوطن العربي.
قنع بنصيب الطير من الدنيا وهو ابن العراق, وكم ينقص طير ظمان من فيض دجلة وقمح بيت مال هارون في مجازية الموقف .
مظفر الذي قال
"عروس السفائن لقد صار العراق لطول المجافاة حلما" يعيش حلمه.
هو الذي افتتح كتاب اعماله الكاملة بفاتحة الكرامة قائلا
"سبحانك كل الاشياء رضيت سوى الذل وأن يوضع قلبي في قفص في بيت السلطان,وقنعت يكون نصيبي في الدنيا كنصيب الطير, ولكن سبحانك حتى الطير لها اوطان, وتعود اليها وانا لا زلت اطير, فهذا الوطن الممتد من البحر الى البحر سجون متلاصقة سجان يمسك سجان".
منذ ربيع الثورات العربية هجست بحسرة الغياب على من غابوا وخانهم الحضور, هجست بالشابي الذي سلمنا مفاتيح رؤاه ونبوءة الفجر الجديد واستجابة القدر, وبدنقل حين قال"
" يا اخوتي الذين يعبرون في الميدان مطرقين
منحدرين في نهاية المساء
في شارع الاسكندر الاكبر
لا تخجلوا و لترفعوا عيونكم الي
لانكم معلقون جانبي..على مشانق القيصر
فلترفعوا عيونكم الي
لربما..اذا التقت عيونكم بالموت في عيني :
يبتسم الفناء داخلي ..لانكم رفعتم راسكم مرة ".

وعندما اخرجت الشام صرختها المنتظرة وفقا لمتوالية الكرامة الحتمية شعرت بنقصان الماغوط وحديثه عن الحرية والكرامة بصوته المعذب وضيق نفسه الظاهر في صوته وصمته حين ينفث دخان تبغه ويشعلنا بحس انساني مؤلم وهو الذي قال من جملة الابداع
"الذين ملؤوا قلبي بالرعب وراسي بالشيب المبكر ..... وحرموني براءتي كطفل ووقاري كعجوز وبلاغتي كمتحدث وصبري كمستمع واطياني كامير وزاويتي كمتسول وفراستي كبدوي ودهشتي كمسافر وحنيني كعائد"

كان يلزمنا حضوره الانساني ببجامته الزرقاء ولا استئناف على بساطة الحضور.

مشهد الكرامة الشامي ينقصه وجع الماغوط والذي ربما ادمنه المخبرون السريون وسجانوه ايضا كونه وضعهم على خريطته الانسانية ولان المخاض الثوري اكثر جمالا بعد وجعه ومعه كان لزاما عليه ان يخون وطن هم ارادوه مفبركا لا كما أراده هو.
لا استطيع التخلص من عقدة الحاح ضرورة وجود الماغوط في ربيع الشام, هل يكفي ان ينوب عنه بدوي احمر مثلا يهوي بمهنده على سياف الزهور؟ اؤمن بالقدر بخيره وشره , مرة اخري ينقصني الماغوط لاطمئن بان ما يحدث في كنف عاصمة الامويين كاف للادانة الرسمية ,كم سيكون عظيما لو تحدث الماغوط لاحدى الفضائيات كشاهد عيان. تلك تراجيديا اللحظة وفانتازيا الادانة والاقبال الانيق للعدالة والقصاص. سيكون للقتلى ايقونتهم المقدسة وسيكون المشهد الذي هزم سرياليتهم الممتدة على نصف قرن من كرامتنا.
مظفر, مرة اخرى,كان الرضا والقناعة انه لا يزال حيا ويشاهد مخاض الكرامة في ربيع ابى الا ان ياتي في خريف العمر , هو ثأر الشعر وانتصاره في ذات الاوان, هو الذي قاتل وامطرهم بحمم من غضب بصدره العاري , طبع الثورة العازمة فيه تكره الدروع , كيف يتدرع مقدام جعل من منبر الشعر درعا للجماهير الغاضبة؟, يعود الان ودمع عينيها تسكبه سومر من فرات الكرامة ودجلة الاباء, هو الذي قال "قلبي مملكة للدمامل" عينه اليوم يضيئ فينا ممالك الظفر بما رمنا ولا زلنا نروم مما نشأنا عليه ما استطعنا الى ذلك سبيلا.
من كان قلبه كالعشبة قدام المنجل نفسه اليوم يفتح نوافذ هذا القلب على وجهة الخطى الاولى وعلى ناضر الضفاف وعلى عناقيد نخلة يقرفص تحتها جلجامش ويدون من وحي عشبة الخلود اسم الصوت الشجي." ظفر مظفر الغضنفر بساق ظبية تسمى كل الذي كتب لاجله وان كانت الاشهر الحرم.
عاد مظفر الى العراق , ربما يكتب شعرا , نثرا او اغنية شعبية من الريف العراقي يسند بها "الريل وحمد" يرفعها دونما يشعر بيرقا يقزم ترنيمة اغنية تضجر الضجر القادم من وراء البحار ,تحكي عن نزهة على شاطئ هاواي وعن اقتناء زجاجة نبيذ مساء اخر الاسبوع او عن رمال شبه الجزيرة البدوية ويتقصى صاحبها ظل لورنس ويعاتب عتاة الصناعات العسكرية بلا جدوى الدبابة المتطورة في اللحظات المصيرية.
الان لاضرحة الشام وتونس وارض الكنانة ان تشدو من على شواهدها نشيد الاباء والكرامة ويحق لبغداد ان تعيد احدى عقد قلادتها بكل عز وافتخار رغم نقصان المشهد واعوجاج دائرة الجمال.


دمتم بخير






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قصيدة - حنظل الشعوب-


المزيد.....




- سولشار: بوغبا لن يتأثر بالفيلم الوثائقي عن حياته
- استغرق صنعها عامين.. فنان يستخدم جيشاً من 60 ألف نحلة لصنع م ...
- المتحف القومي للحضارة المصرية: مومياوات 22 من ملوك مصر القدي ...
- احتفال الأوسكار في زمن كورونا سيكون -بمثابة بناء طائرة في ال ...
- مهرجان كبير لشاشات صغيرة.. -رؤى من الواقع- ينتظم افتراضيا مر ...
- -أعمل فقط مع النجوم-... بدور البراهيم تضع شروطها لخوض تجربة ...
- نشاطات الإتحاد الفلسطيني للثقافة الرياضية
- بالصور: نساء يستقبلن رمضان رغم الوباء، والأكسجين في السوق ال ...
- كاريكاتير -القدس- لليوم الأحد
- المتطرف فيلدرز: ثقافة رمضان لاتمثل هولندا!


المزيد.....

- القصة المايكرو / محمد نجيب السعد
- رجل من الشمال وقصص أخرى / مراد سليمان علو
- مدونة الصمت / أحمد الشطري
- رواية القاهرة تولوز / محمد الفقي
- كما رواه شاهد عيان: الباب السابع / دلور ميقري
- الأعمال الشعرية / محمد رشو
- ديوان شعر 22 ( صلاة العاشق ) / منصور الريكان
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحمد توفيق - نص ادبي