أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - دعاء الجيلاني - خاطرة وجدانية -دوار الحلم الأخير-














المزيد.....

خاطرة وجدانية -دوار الحلم الأخير-


دعاء الجيلاني

الحوار المتمدن-العدد: 3407 - 2011 / 6 / 25 - 12:20
المحور: الادب والفن
    


شعور جميل ، أن تستيقظ لتدور غرفتك مئة ألف مرة، وتبحث هنا وهناك ، وانت للتو مستيقظ... ولا زلت تشعر بدوار الحلم الأخير ... باحثا عن الشريط الأخير الذي ضاع منك في ذلك الحلم ، بسبب رنين الهاتف الذي حال بينك وبينه فأيقظك منه ...
في كل الصناديق، والأدراج ، بين الكتب والدفاتر تبحث دون أن تجد شيئا ... وقبل أن تستسلم للسبات الخارجي ...وتبدأ البحث خارج الأسوار المحيطة بك، خارج تلك القلاع التي تحاصرك من كل اتجاه وكأنك أنت المسئول عن تكبيلها بالسلاسل الحديدية، وكأنك أنت المتهم ببرودة الأشياء فيها، بتغير حتى مذاق الأطعمة فيها ، تجذبك أسماء وأصوات فتدير ظهرك لها ظنا بأنها لن تفيدك في عملية البحث ..ولكن هناك أصوات لا زالت تهمس بأذنيك ، وعبير لا يفارق حاسة الشم لديك، رائحتهم المفعمة بالأمل تحيطك، تلفك كالطفل في أول تعطر له بعد تنفسه، عيونهم التي حرمك الزمن من رؤيتها من وقت بعيد ،وكأنك فقدت عيناك الى الأبد لأنك اعتدت على مشاهدة الاشياء من عيونهم أيضا ... لقد سافروا منذ زمن بعيد عندما استقلوا طائرة النسيان الى النسيان وها أنت الآن لا تسطيع الإقلاع من غرفتك حتى الأسوار الخارجية فقط حتى لا تترك أصواتهم وعيونهم وعطرهم هنا وحدهم ... أتدير ظهرك لهم كما فعلت لتلك الأشياء العابرة التي اعترضت حياتك اعتراضا ... أم هم مختلفون ...؟ والآن ها هي الحياة تسخر منك ... فالحياة دائمة السخرية من كل من انتظر مسافرا .... وكيف لو عرفت أنك في كل موسم تزور الموانئ والمطارات ومحطة القطارات بحثا عن هؤلاء المسافرين الذين جعلوك مصابا بوهم إعادة توطنهم في موطنهم الأصلي ...وكيف تسمع لهواجسك ، ألم تتعلم بعد أن لا تتبع الأساطير والأحلام .
وأمام حالة الاضطراب هذه، تقرر اختراق القلاع المحصنة، فتجدهم يأتون إليك بأبهى الصور ، وأجمل كلمات، يطاردونك فتستذكر اللحظة الأولى في لقائهم، ثوان قليلة كانت تفصل بين حديثكم ، صمت مرير تثاقل على لسانك ، وحنين اختلط بالحلم، حنين إليهم قبل أن تجدهم ، حنين إلى تلك الروح التي عثرت عليها أخيرا قبل أن تحتجز روحك في السماء، حنين إلى زمن جميل ... إلى عيون تشبه عيونهم في زمن لم يعد يتحسر على أجمل ما فيه، فأين عيونهم وأين هم الآن وبالأمس؟ فما أغرب الأفعال والضمائر العربية عندما تتحول فينا الى أدوات استفهام تحيطنا من كل جانب ...
تجدهم يأتون على سفينة من سراب، يقدمون لك كأسا من الماء لتحيا عبر ذاكرة لا تعطي إلا بالتنقيط !!! ، فتفرح كفرح أم عند عودة طفلها الغائب ، كشجرة ارتوت حديثا فانتظرت ثمارها قاطفها، ففرحت لأنك ستكون أول من يقطفها .... تفرح إلى حد الحزن والخوف ، لأنك تعلم أن المنبه سيوقظك مرة أخرى من أجمل أحلامك ... ومن هؤلاء المسافرين الذين يبخلون علينا الزيارة إلا بالأحلام .






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- جهود مكثفة في سيفاستوبول لإصلاح المتحف البانورامي التاريخي ب ...
- موسكو.. اليوم الأخير من معرض -أيام الثقافة السودانية-
- مهرجان -التقاليد والحداثة- يفتتح أبوابه في موسكو بمشاركة دول ...
- بوتين يمنح جائزة الدولة الروسية لصاحب -تاريخ السعودية- و-مصر ...
- -دوستويفسكي يمكن اعتباره كاتبا مصريا-.. مكانة راسخة للأدب ال ...
- موسكو تعود إلى الماضي.. رحلة عبر الزمن في مهرجان -الأزمنة وا ...
- المغرب.. استعراض فيلم وثائقي عن التراث الثقافي الروسي
- معجم الطيوب والعطور.. رحلة في ذاكرة الروائح والبخور عبر التا ...
- مهرجان -سافر!-.. منصة تجمع الفنون الشعبية والطهي وصناع المحت ...
- هل فاتك أحدها؟.. أفضل أفلام الرسوم المتحركة التي تألقت منذ ب ...


المزيد.....

- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - دعاء الجيلاني - خاطرة وجدانية -دوار الحلم الأخير-