أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نادية أبو جياب - على حافة الانتظار














المزيد.....

على حافة الانتظار


نادية أبو جياب

الحوار المتمدن-العدد: 3406 - 2011 / 6 / 24 - 21:36
المحور: الادب والفن
    


أغمضت عينيها وأخذت تفرك يديها طردا لبرد كانون المتسلل إلى عظام الوقت تجمع أصابعها وتنفث انفاسها فيها تحاول ان تستعيد دفئهما مثلما كانت كفه تحتضنها وعيناه تغزلان شموسا بعينيها ، تتحاشى النظر الى طاولتهما في الركن هناك كيف تتحمل منظر كرسيه الفارغ ، ابتسمت بأسى آه من تلك الذكريات من حولها كل رواد المقهى يبتسمون يتغازلون كما كانا يفعلان ، كل شي يبدو بعيدا ، بعيدا جدا وها هي ليلة باردة أخرى تضاف الى حساب الشهور ، اقترب النادل يعرف طلبها وضعه أمامها ، لمحت ابتسامته يواسيها لا يعلم أنها تفتح ثقوبا في ستائر الليل كي يتسلل ضوء قمر مشبع بالأمل ، تداوم على تمزيق التاريخ في المجلات والجرائد كي لا يصيبها الاحباط . تشعر بالهدوء المخيم على المدينة النائمة كأنه يشي بعاصفة قادمة ، قبل شهر واحد ولشهور عديدة كانت المدافع لا تتوقف عن النعيق في آذانهم والسحب السوداء ترزح على قلوبهم و لم تكف عن الدعاء والانتظار ، لا تزال تحتفظ بوعد الوفاء الذي قطعته وهي لا تدري أحي هو أم ميت ، رحل مع الكتائب والحلم بقي مرابطا في قلب حمامة ، كل تلك الخطط التي وضعوها البيت الذي رسموه والأطفال الذين حلموا بهم بابتسامة مرتبكة وأغنية تزين شرفة الحنين تأخذ نفسا بعمق ويصحو بداخلها كعصفور شوق أين هو الآن ؟
فنجان قهوتها الدافيء يحتسي أفكارها بصمت ، تتذكر أول لقاء سألها بابتسامة حملتها عاليا كقوس قزح " كم قطعة سكر ؟ " ونسيت من خجلها أن تخبره أنها لا تشرب القهوة وكم ضحك بعدها حين أخبرته ، فهل تلتقيه مجددا لتخبره أنها أدمنتها في غيابه ؟
الموسيقى الهادئة في المقهى تزداد إيغالا في أعماقها مقابل صراعا يعتريها منذ رحل ، كانا ينتظران أيلول سيحتفلان بعيد مولدهما معا وسيقيما حفل زفافهما بنفس اليوم ، سرت ارتعاشة في جسدها جذبت شالها الصوفي ودمعة احتضرت بين أهدابها ، احتضنت فنجان القهوة ربما امتص برودة قلبها فأثلج .
دفعت حسابها وعند الباب واجهتها رياح باردة فازدادت أصابعها انكماشا حولها ، استقلت أول سيارة تاكسي صادفتها وابتسمت وهي تغلق النافذة لو كان معها لشرعها بوجه الريح وسمح للمطر بشن غارات عليهما قبل أن يغلقها لرجائها المستمر بينما ضحكاته تجذب المارة ، استندت على المقعد وأسدلت جفونها انتهت الحرب لكنه لم يعد ولم يعثروا عليه بعد ، راجع أخيه الجهات المسئولة النفي كان كل ما يلقى في وجهه فسافر منذ أسبوع إلى العاصمة ربما يملكون الاجابة .
حين وصلت كل شيء توقف عن الحركة اخوتها الصغار توقفوا عن اللعب ، حتى الكلمات اختنقت على شفاهها وجدت أخيه قد عاد وترك لها رسالة لم ينتظر عودتها وكأن كل شي تقرر مسبقا ، أمها التي لا تتوقف عن الابتهال لها في كل صلاة وكلما رأتها ، تناديها هاهي تقف هناك في الزاوية تحمل صينية وفناجين تقول : جئت في وقتك احملي هذه و كفاك عبثا لم يعد مجال للانتظار ، وسبقتها ، تسترق السمع من خلف الباب الى صوت النسوة اللاتي جئن يخطبن قبل أن تدلف الى الغرفة فيما صوته في الأسر يحلها من وعده ..






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- موعد


المزيد.....




- جولي أندروز تعلن اعتزال التمثيل وتغيب عن -يوميات الأميرة 3- ...
- وزراء ثقافة بريكس يتفقون على إعادة الممتلكات الثقافية ووضع م ...
- من كيانو ريفز إلى جاكي شان.. نجوم هوليوود الذين حوّلوا الشهر ...
- تكريم نادين لبكي بجائزة ليبراتوم للرواد عن مسيرة جمعت السينم ...
- أحضان بالمجّان وسط الركام.. فنان كولومبي يواسي متضرري زلزال ...
- قلاع جبل عامل.. حين يطارد الخطر ألف عام من تاريخ الجنوب اللب ...
- البرازيل: الشرطة تستعيد ثماني لوحات مسروقة للفنان الفرنسي هن ...
- بعد غياب 10 أعوام.. فلاديمير بورتكو ينجز تصوير مسلسل -ستالين ...
- نابلس تحتفي بحرية الفنان عدي الزاغة بعد 18 شهراً من الاعتقال ...
- ما وراء الستار.. معرض روسي يفتح الباب الخلفي للمسرح ويكشف مه ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نادية أبو جياب - على حافة الانتظار