أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حيدر التميمي - ذكريات دربونة














المزيد.....

ذكريات دربونة


حيدر التميمي

الحوار المتمدن-العدد: 3385 - 2011 / 6 / 3 - 16:16
المحور: الادب والفن
    


ذكريات ( دربونه )
كنت أطمح وأنا من مدينة ريفية المسحة أن يقيض لي أن أشاهد وعلى الطبيعة تلك الدرابين البغدادية الجميلة التي تعلوها بزهو وصنعة وبهاء شناشيل خشبية تمنح المشهد ألقاً وتجليات تعيد المشاهد الى جمال وبساطة أرواح من كانوا يقطنون هنا وامتلائهم بأخلاق ( ولد الولاية ) من غيرة ومروءة وشهامة وشفافية.
ولطالما حلمت برائحة تلك الاماكن المشوبة بحلاوة ظلال غلفت الجدران برهافة دعت الصغار أن يكتبوا عليها الارقام من واحد الى عشرة دون خوفٍ أو وجل أو أن يرسموا وجها مكوناً من كلمة ملح أو يشتموا من خلالها جاراً او فريقاً أو حتى دولة معادية تحت وطأة الحس القومي الذي أكل الدهر عليه وشرب .. وكنت أهيم بحب رؤية حلقات أطفال تلك المحلات الذين دائماً ما يكونون فائقي النظافة والنزاكة بحيث ينتعلون نعالهم ( اجلكم الله ) وهم يتحلقون كي يتغنوا ( داير ما داير بغداد ) بأصواتهم الطفولية الموحدة. في العصاري والاماسي البغدادية. وبقيت ردحاً طويلاً من الزمن احتفظ بتلك الصور الرائعة...
إلى أن تحققت لي تلك الامنية فجلت في محلة الكريمات الشهيرة بشناشيلها الجميلة والعتيقة، واثناء تجوالي وكأني سائح غشيم بين تلك الدرابين التي لا أعلم كيف يستدل على مخارجها من يطرقها أول مرة، كان ما شاهدت منازل مرّ عليها ماناف على خمسة عقود أو اكثر ويتوسط كل دربونة مجرى للماء الاسن يحيل تلك الدرابين الى ضفة غربية واخرى شرقية، طغت على خزين ذاكرتي حول رائحة الجدران الظليلة الرطبة.
وكان السائرون صغاراً وكباراً يمضون بمحاذاة المجرى بخطى سريعة كأنهم يفرون من تلك الظلال بحثاً عن ضوء الشمس والحلقات التي كنت أدور في فلكها في أخيلتي مردداً كلمة (بغداد) مررت على أطلالها لاجد فيها الريح تدور لا تلوي على شيء..
حينذاك خلوت إلى ذاكرتي محاولاً لملمة تلك الصور بعدما طالعت ما كنت اتمنى رؤيته فلم أفلح، عدت لاجد في تلك المخيلة المنهكة صوراً جديدة لعالم اراد ان يفسح له وسط البنايات الشاهقة مساحة بيضاء، فلم أوفق... القتني ذكرياتي في الاعراف في منزلة بين المنزلتين، فما عدت كما كنت ولم أُحبب ما رأيت...
لكنني عدت فرددت مأثورة الكرخي حباً في بغداد ( بغداد مبنية بتمر فلش واكل خستاوي ) فسلام على بغداد ودرابينها وخستاويها واهلها العاشقين لكل ما يضاهي الخستاوي في الحلاوة






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- تركي آل الشيخ يرد على بيان لفناني مصر: كلام غير مستغرب!
- -أمالي فراتية-.. نبش في ذاكرة الهامش وتوثيق لمعاناة السوريين ...
- بعد جدل الاعتذار.. علي الحجار يعود إلى مهرجان الموسيقى العرب ...
- في الحاجة إلى صوت جيل جيلالة
- شخصية الميرزا في رواية -سلسلة النار-.. من بلاط الصفويين إلى ...
- -قطع اليد عقابا على التقصير- أو نشر ثقافة العمل على الطريقة ...
- تركي آل الشيخ يرد على بيان لنقابة المهن التمثيلية في مصر
- الأحزاب العربية وحسابات المنافسة بين نتنياهو وآيزنكوت مع تق ...
- يحيى الفخراني يختتم عروض «الملك لير» على خشبة المسرح القومي ...
- بين الوحدة والتشرذم.. كيف تطور التمثيل العربي في الكنيست؟


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حيدر التميمي - ذكريات دربونة