أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - لينا مظلوم - ميدان التحرير..-التطهر الجماعي-.. بين الزيف و نبل الواقع














المزيد.....

ميدان التحرير..-التطهر الجماعي-.. بين الزيف و نبل الواقع


لينا مظلوم

الحوار المتمدن-العدد: 3370 - 2011 / 5 / 19 - 22:44
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


منتصف الثمانينات كانت أجهزة الأمن المصرية منهمكة في احدى جولاتها العنيفة ضمن سلسلة مواجهاتها مع الجماعات الارهابية و كانت المؤسسة التي اعمل بها – روزاليوسف- اقوى وسائل الاعلام و اعلاها نبرة في التصدي لهذه الجماعات , اذ كنا نقف لهم بالمرصاد كي نكشف وجههم القبيح للعالم- فقد حققت المجلة وقتها اعلى ارقام توزيع عربيا بل و عالميا- . في هذا المناخ كشفت أجهزة الأمن امام الرأي العام عن شخصية ارهابي تائب ابدى ندمه و رغبته في الانشقاق عن هذه الجماعا ت ..بالتالي كان السبق الصحفي في اللقاء مع هذا التائب من نصيب مجلة روزاليوسف.
اثناء اجتماع للمحررين , ابلغنا رئيس التحرير انه سيصحب اربعة من زملائي الصحافيين الى سجن "القناطر" للقاء هذا التائب و محاورته.. فجأة اختارني للذهاب معهم و كنت الصحافية الوحيدة بينهم (يمكن شافني زلمة مثلهم ..ما ادري) .. كانت الرحلة خلال شهر تموز – كما اذكر- و قطعت السيارة بنا الطريق الطويل في جو القاهرة البالغ الحرارة و الرطوبة حتى ان المرء يتمنى التخلص ليس من ثيابه فحسب انما حتى من جلده... المهم وصلنا و دخلنا الى مكتب " المأمور" .. لنجد التائب مع مجموعة من شباب هذه الجماعات المقبوض عليهم.. أنزويت جانبا على كرسي – تأدبا- كي ادع الحوار لرئيسي و زملائي و اكتفيت مبدئيا بالمراقبة.. لكن مهنة البحث عن المتاعب تأبى التخلي عني و لو لساعات.. فقد جلس جواري أحد هؤلاء المقبوض عليهم.. فتى لايتجاوز العشرين, و بينما كان الحوار دائرا مع التائب على شكل ندوة.. همست للجالس جواري( ما زلت فتى يافع.. الدنيا كلها امامك.. ما الذي دفعك اليهم.. ما الذي يدفعك مثلا ان تأخذ مائة جنيه ثمنا لرأسي دون حتى ان تعرفني؟) و بدأت اولى المفاجأت في سلسلة الاجابات.. رد علي ببرود( و ايه يعني لما انضم لهم راح يحصل ايه) قلت له ( يا أخي الا تخاف من احتمال ان تصيبك رصاصة اثناء مواجهة مع الأمن وتموت و انت لم تأخذ نصيبك من الدنيا بعد؟) سألني بدوره بنفس الهدوء( ليه هو انا اصلا عايش؟) طلبت منه المزيد من الاستيضاح .. رد( يعني لو كنت استمريت في مدارس و كليات الحكومة الكافرة و حصلت على شهادة هل سأجد وظيفة؟ لا... هل سأستطيع تدبير ثمن ولو غرفة اسكن بها مع فتاة احبها و اتزوجها؟ لا.. هل سأستطيع شراء اي شئ من البضائع التي تخطف البصر حين اراها خلال واجهات العرض في المحلات؟ لا ... يا أختي نحن لم نعرف طعم اللحم الا عن طريق المنافذ التي اقامتها الجماعة لبيع اللحم بسعر رمزي او تهبه لنا كصدقة.. لا نستطيع شراء الدواء الا من خلال العيادات و المراكز التي اقامتها الجماعة لتوفير العلاج بثمن بخس.. فما الذي اخشى عليه لو اصابتني رصاصة و قتلتني .. اموت .. ما هو انا ميت!!!)
الاجابة على بساطتها اعجزتني عن الرد.. هي بتلقائية شديدة تلخص احد الآليات الاساسية لقضية الارهاب و التطرف و خيوطها الشائكة و المتشابكة.. حين يفقد الشباب القدرة على الطموح و يجد امامه كل الطرق مسدودة و الابواب مغلقة ... سيردد "هو انا اصلا عايش؟"
قصة من سلسلة مواقف و احداث عشتها خلال عملي ظلت تحيرني.. و الاغرب ان الحكومات لا تتعلم من الدروس.. اذ بعدها بسنين عندما حدث اول زلزال في مصر عام 1991 كانت اول خيام نصبت لأيواء من تهدمت منازلهم مكتوب عليها( الاسلام هو الحل)
استعدت هذا الموقف..و انا بين شباب و فتيات ميدان التحرير اثناء ثورتهم..وجدت هناك كوكتيل رائع ممزوج من مواد ناضجة اصلية لا تحتوي قطرة مواد حافظة و لا افكار معلّبة نفذت صلاحية استهلاكها..حالة تلاحم طبقي يندر حدوثها..اتفقت ايضا على بذل الروح-وقد بذل فعلا اكثر من 850 شهيد ارواحهم- لكن من اجل"عودة الروح".. فرق شاسع بين جموع وهبت حياتها من اجل الحرية و الديمقراطية.. فاستحقوا تقدير و احترام العالم..تجاوزوا العوامل الاقتصادية و الدينية التي طالما حاولت جهات استغلالها كعنصر جذب لغواية الشباب قبل تفتح و نضج مداركهم.. الى اهداف اكثر نبلا ووعيا.. شباب مارسوا حالة "التطهر الجماعي" للتكفير عن ذنوب أجيال اختارت الصمت و الخنوع..و شباب غرر بهم حزب"أبوجهل" و اعوانه كأدوات لقتل الابرياء تحت زيف الادعاء بانهم ايضا يمارسون حالة "تطهر جماعي" .

لينا مظلوم - كاتبة و صحافية عراقية



#لينا_مظلوم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295


المزيد.....




- سباحون يطفون في بحيرة أرجنتينية في محاولة رقم قياسي عالمي
- سيف أبو كشك: أسطول الصمود يؤكد سيادة فلسطين بحريا وبريا وليس ...
- جون أفريك: من سيحاكم قتلة 15 سائق شاحنة في مالي؟
- مؤتمر ميونخ للأمن: واشنطن تنتقل من حماية النظام العالمي إلى ...
- هل تنجح سوريا في تفكيك المخيمات المرتبطة بتنظيم الدولة؟
- بعد عملية الهبارية.. هل ترد إسرائيل على الحراك اللبناني بإذل ...
- الجلد طوق نجاة: كيف أنقذت تقنية عالمية عشرات المرضى في مصر؟ ...
- بعد سيول إدلب.. ما مصير مشروع -صفر خيمة- الحكومي؟
- نعيم قاسم: دول كبرى وعربية تمارس ضغوطا لإحداث شرخ بين الرئيس ...
- ترمب يسعى لعرقلة استعادة المفصولين وظائفهم


المزيد.....

- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - لينا مظلوم - ميدان التحرير..-التطهر الجماعي-.. بين الزيف و نبل الواقع